خادمات البيوت

مراد العلالي

 

هكذا نعيش دائما على إيقاعات جديدة من جرائم في حق الإنسانية عامة ،وفي حق خادمات البيوت خاصة، الذين يتعرضون يوميا لأبشع الممارسات الترهيبية منها النفسية و الجسدية والمادية من قبل البرجوازية المتعفنة ما بين ألاف الأقواس.
فتيات مازالوا في ربيع صباهم يعملون تحت ضغط العائلة، التي يمكن أن أقول من جهة حتى هي الأخرى تساهم في هذه الجريمة على اعتبار أن الفتاة القاصر مكانها المدرسة وليس بيوت الوحوش المفترسة، ومن جهة أخرى يمكن اعتبار الأوضاع المزرية التي تتخبط فيها الأسرة هو الدافع الأساسي لتقديم فلذات أكبادهم لأناس لا تأخذهم الشفقة و الرحمة في أبناء الفقراء الذين تحالف عليهم الواقع الذي لا يرحم.
فتاة مازالت تريد أن تتنفس نسمة الوجود،مازالت تريد أن تثبت كينونتها التي أصبحت تضيع منها رويدا رويدا. فتاة كانت تأمل في حياة كجميع الناس تكون لديها أحلام تترجمها إلى حقيقة تحيى من أجلها، لكن يا للأسف تلاشت الأحلام يوم وجدت نفسها داخل أسرة تتوقف على عملها من أجل ضمان لقمة العيش ومن أجل راحة أمها وأبيها إن كان مازال حيا،لأن أغلب خادمات البيوت هم بدون أباء.
إن الطبقية من داخل هذا الوطن الجريح تفعل فعلها،تغتصب الضعفاء وتمنح الشرف للأغنياء الذين أصبحت اللذة لديهم لا تتوقف على الغنى وجمع الأموال، بل تعدت ذلك لتصبح حتى بالاستمتاع بأجساد أبناء الفقراء الذين ألت بهم الأوضاع للعمل في البيوت،وليست هذه الممارسات الاأخلاقية و الاإنسانية تقف عند هذا الحد بل تتعداه إلى أقصى الحدود،وخير دليل على ذلك ما نعيشه يوميا من أخبار”رجل يغتصب خادمته، مرآة تقتل خادمتها……..إلخ”.لكن من هم هؤلاء القتلة،هم فلان وابن فلان وبنت فلان،تعجز أيادي السلطة بين ألاف الأقواس الوصول إليهم، الأمر الذي يجعل هذه القضية من المسكوت عنه داخل هذا الوطن الجريح.