الريف حياة وماساة

سمية الحجيوج

تعرف جبال الريف بقساوة طقسها ووعورة تضاريسها عند العموم, لكن سكانه يعرفونه  أيضا بقساوة الحياة داخل هذا المجال الجغرافي الشاسع. فساكنة الريف بالرغم من تأقلمهم مع هذه الحياة إلا أنهم لا يزالون يعانون صعوبات شتى للوصول مثلا إلى المراكز الصحية والتعليمية… بمعنى أن هذه المناطق لا زالت تعاني من الهشاشة في كل المجالات. ويعاني سكان الريف من ارتفاع نسبة الفقر والأمية بين أفراده سواء كانوا ذكورا أو إناثا. لكن الحلقة الأضعف داخل هذا المجتمع هي المرأة. وبما أننا نتكلم عن منطقة الريف فمازال سكانها قيد الأعراف الاجتماعية التي يضعونها. فقضايا العنف ضد المرأة لازالت طي الكتمان ولا يتم التصريح بها أمام المحاكم في غالب الأحيان. أما عمليات الاغتصاب التي عرفت انتشارا واسعا في السنوات الأخيرة هي أيضا لا يتم التصريح بها كلها, بل هناك نسبة قليلة يتم التصريح بها, وذلك خوفا من الفضيحة. لكن حتى لو وصلت هذه القضايا إلى المحاكم فالمجرمون لا يعاقبون دائما, بمعنى أن هناك استمرار الإفلات من العقاب في ظل غياب الإستراتيجية الوطنية لمناهضة الإفلات من العقاب التي أوصت ببلورتها هيئة الإنصاف والمصالحة.
وما يلاحظ جليا في المناطق الريفية هو مساهمة المرأة بشكل كبير في مجال التنمية داخل المنطقة, فهي عنصر فعال داخل هذا المجتمع خاصة وأننا نعرف الخصوصيات الجغرافية للمنطقة التي تتميز بالوعورة وقساوة الطقس, لكن المرأة الريفية تخوض كل هذه التحديات من اجل النهوض بأسرتها والوصول بها إلى مستويات راقية. وبالرغم من كل هذا فلا يتعرف لها إلا بالقليل وينظر إليها كعنصر غير فعال, وبهذا يتم ترجيح كفة الرجل على كفة المرأة.
وحصة المرأة الريفية من التعليم ضئيل جدا وهذا راجع بالأساس إلى صعوبة تضاريس المنطقة وبعد المدارس عن مقر اغلب الدواوير, بالإضافة إلى تردي الأوضاع المادية للساكنة, بحيث لا يمكنهم توفير اللوازم المدرسية لكل أبنائهم لذلك يضطرون إلى توفير هذه اللوازم إلى أبنائهم الذكور فقط وحرمان البنت من هذا الحق وإلزامها بالأشغال المنزلية فقط. أما الذين تتاح لهم فرصة إكمال دراستهن فإنهن يواجهن صعوبات في الوصول إلى الاعداديات والثانويات والجامعات لإكمال دراستهن. وهذا ما يفسر ارتفاع نسبة الأمية بين النساء داخل هذه المناطق.
وحتى البنية التحتية الهشة للمنطقة تساهم في تفاقم هذا الوضع إلى حد الآن, فالطرق غير معبدة, ووسائل النقل قليلة جدا مقارنة مع عدد المستخدمين لها للوصول إلى مراكز التعليم أو الصحة مثلا. وبذكرنا للمجال لا يمكننا تجاهل وضع المراكز الصحية على قلتها في المناطق الريفية, فهي إما هشة البنية أو خالية تماما من الأطر الطبية أو يسيرها طبيب واحد ومساعده في غياب ابسط التجهيزات الطبية التي يحتاج إليها الطبيب والمريض معا, وفي ظل هذه الظروف تعاني المرأة بشكل كبير وخاصة المرأة الحامل التي تحتاج إلى عناية خاصة عند الوضع بسب غياب دور الولادة ة والطرق وسيارات الإسعاف المجهزة.