التقسيم الجهوي الجديد

فريق التحرير

لم تصل التجارب الجهوية التي خضع لها المغرب منذ فترة طويلة إلى مبتغياها الأساسية المتعلق بتجاوز الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين الجهات و تقريب الإدارة من المواطنين(ألامركزية) و الدفع بعجلة التنمية إلى الإمام وذالك بعد ما قطعت ثلاث مراحل أساسية باءة جلها بالفشل وعجزت عن تحقيق هده الأهداف. المرحلة الأولى تتمثل فيما قبل الحماية حيث كانت الجهوية عبارة عن نزاعات قبلية تعتمد في تنظيمها على القرب الجغرافي والخصوصيات الجغرافية في إطار ما كان يعرف” بالسيبة” التي كانت تكن العداء للسلطات المركزية,وقد كانت مدينتي مراكش و فاس محوري الجهوية خلال هذه الفترة,بالإضافة إلى مكناس عاصمة المولى إسماعيل المرحلة الثانية تتمثل في عهد الحماية,خلال هذه المرحلة عمد المقيم العام الفرنسي “ليوطي” إلى تقطيع التراب الوطني إلى عمالات و أقاليم بهدف إخضاعه للسيطرة الاستعمارية و محاصرة المقاومة الوطنية, هكذا وقد كان التقسيم الجهوي خلال هذه المرحلة مقسم إلى أربع جهات مدنية وهي .جهة البيضاء,جهة الرباط,جهة وجدة,وجهة الغرب إلى جانب ثلاث مراقبات وهي . أسفي,الجديدة والصورية.وثلاث جهات عسكرية وهي .فاس,مراكش,مكناس.عير إن هذا التقسيم لم يمكن المقيم العام من التحكم في التراب الوطني,لذالك اجبر على تعديله سنة 1935,وذلك بإحداث منطقتين فقط ,الأولى مدنية وتشمل :وجدة,البيضاء,الرباط تضم ثلاث أقاليم :أسفي ,الجديدة,ميناء ليوطي. أما الثانية فهي منطقة عسكرية ,تضم ثلاث جهات: فاس, مراكش,مكناس وأربعة أقاليم:تازة, تافلالت, تخوم درعة ووسط الأطلس. المرحلة الثالثة فاهم مايميز هذه المرحلة هو الإهمال التام للمنظومة الجهوية من قبل الفاعلون السياسيون ,بل انصب اهتمامهم على استكمال الوحدة الترابية وفرض السلطة السياسية والعسكرية وذلك بتقسيم البلاد إلى عمالات وأقاليم ,وقد نتج عن هذا التماطل استفحال الفوارق والاختلافات بين تلك الجهات الموروثة عن المستعمر ,خصوصا وان سكان المغرب يتزايد بشكل كبير,حيث عجزت معه هذه الإقليم عن امتصاص هذه الاختلالات, ومن هنا أصبحت الحاجة ضرورة إلى التفكير في تقسيم جهوي جديد,يخدم الساكنة المغربية ويحقق التوازن الاقتصادي و الاجتماعي بين كافة إرجاء المملكة,وتحقيقا لهذا الغرض تم إصدار ظهير1971 والذي كان له علاقة مع التنموي 1968-1972 وبعض المخططات التنموية اللاحقة لكن مرض الفشل لم يسلم منه هو الأخر(خريطة 1) وهكذا أصبحت الجهوية مفرغة من محتواها الحقيقي وظلت عبارة عن بنيات شكلية تفتقر إلى الاستقلال المالي والمعنوي .وقد اعترف الملك الراحل صراحة لهذا الواقع, وأمر بتنظيم جهوي جديد, وذلك بإصدار قانون96-47.والذي أصبح معه المغرب يضم 16 جهة كتتويج للإصلاح الدستوري الذي عرفه المغرب في 1996. وبدلك أصبحت الجهة وسيلة لتدبير الشأن التنموي وإشراك المحيط التنموي في القرار الاقتصادي المحلي. وقد اعتمد في هذا التقطيع على جملة من المعايير في مقابل الحصول على تصميم جهوي جديد يوفي بحاجيات الشعب المغربي ومن أهمها :المعيار التاريخي و الاندماج الوطني والاقتصادي وكذلك الاستقطاب الحضري التكامل الطبيعي,فضلا عن البعد الاستراتيجي. وعلى الرغم ما يبدو على هذا التقطيع من تنظيم منذ الوهلة الأولى,فانه يبقى مطبوع بالاختلالات والفوارق فيما بين هذه الجهات وداخل الجهة الواحدة .لاسيما على مستوى التجهيزات والإمكانات المادية .ولعل خير دليل على ذلك هو جهة تازة الحسيمة تاونات,فأية علاقة تجمع هذه الإقليم لا من حيث التقاليد و الأعراف ولا حتى وظيفة التكامل الاقتصادي ,فخصوصيات إقليم تاونات مثلا تختلف إلى حد كبير مع الإقليمين الآخرين,ولعله السبب في إفقار ساكنة وجماعات هذا الإقليم .بما في ذالك جماعة طهر السوق بحكم انتمائنا لهذه الرقعة الجغرافية التي ظلت ساكنتها تعيش مرارة الحياة في عياب التجهيزات الضرورية كالماء و الكهرباء و الطرق و الجسور وغير ذلك من متطلبات العيش الكريم ولهذا فان فصل وعزل هذا الإقليم عن تاونات كان خطأ ينبغي تصحيحه خلال التقسيم الجهوي الجديد .وعموما يبقى التقسيم الجهوي الذي يعمل به المغرب حاليا (1997)محدود الأدوار والإمكانيات وخاضع لوصاية الوالي والعامل,لكن المشروع الجهوي الجديد الذي اقترحته الجنة الاستشارية الملكية يتضمن منظور جديد للجهة فريد من نوعه في المغرب و وقائم على تمتيعها بالإمكانات المادية و البشرية وانتخابها بشكل مباشر,ومنع الجمع بين وظيفة رئيس الجهة وعضو البرلمان وبإطلاعنا على التقسيم الجهوي الجديد نجد انه تم الاعتماد على 12جهة بدل 16جهة المعمول بها حاليا وتتوزع على الشكل التالي:

 

اضغط على الصورة

 

وما يثير الانتباه بالنسبة لهذا التقسيم الجديد هو حرمان ثلاث جهات من ملامسة الساحل,يتعلق الأمر بجهة فاس- مكناس,وجهة بني ملال- خنيفرة,ثم جهة درعة- تافلالت بينما كان بالإمكان ربط فاس – مكناس بنافذة الحسيمة المطلة على الساحل الشمالي, بينما كان بالامكان طذالك ربط منطقة ورزازات تنغير باي منفذ ساحلي في اتجاه الغرب, فعدم التوازن بين الجهات بارز بالنظر لتوزيع محاكم الاستئناف والقضاء المتخصص,الاداري والتجاري. وكذلك المطارات وطرق السكك الحديدية.وعموما فالجهوية بالمغرب لا زالت تبحث عن ذاتها بعدما قطعت أشواطها متقدمة,كما أن المشروع الجهوي الجديد بخصوصياته الأصلية قادر في المستقبل على امتصاص مجموعة من الفوارق المتراكمة بين الجهات منذ عدة سنوات,لكن في ظل ديمقراطية وحكامة جيدة