زمن التحاور السياسي..

سمية الحجيوج

الكل أصبح يتحدث في الاتجاه المعاكس بخلاف ما يظهر للعيان ,الكل يتوهم الحقيقة وينظر إلى نفسه أنه مالك زمانه وهو القادر على تحليل وتفسير الواقع من منطلق علمي وسياسي واقتصادي,الكل أ صبح يدلو بدلوه في تحليل الواقع و الأزمات التي يمر منها المغرب,إذا تكلمت في الاقتصاد فكل الأحزاب تدعي أن لها برنامج متكامل لحل الأزمة وإذا قامت بتطبيقه سيخرج المغرب منها مثل الشعرة من العجين,كيف ذلك ؟لا أحد يعرف طبعا,فلا أحد طلع إلينا إلى حدود الآن وأتحفنا بهذه البرامج .
لكن الطامة الكبرى هي أن نتكلم في السياسة فالكل ينقلب مائة وثمانون درجة ويصبح محلل سياسي من الدرجة الأولى لا يضاهيه في ذلك حتى الخبراء السياسيون في العالم,أما النخب السياسية عندنا فهي الأخرى لا تكتفي بالفعل فقط وتترك حصيلة التقييم للمعارضة التي أصبح هدفها المعارضة فقط عملا بالمثل القائل (ولو طارت معزة)وللخبراء والشعب,الشعب الذي أصبح ناقما وساخطا على ما آلت إليها الاوضاع السياسية فهو لم يعد يشاهد من المشهد السياسي المغربي سوى الوجه الوسخ والمتعفن في أتون الزمن,ورجال السياسة بدورهم لم يعد رأي المواطن الذي يمثلونه في قبة البرلمان يهمهم بالرغم من أنه هو الذي أوصلهم إلى هناك
لكنهم نسوا الأصوات التي أوصلتهم إلى ذلك المكان وتنكروا لثقته العمياء بمجموعة من الثعالب في هيئة بني البشر وحاشا لله أن يكونوا بشرا وقد صدق المثل الشعبي القائل،(أنا بالشدق لفمو وهو بسفط لعيني).
فالتعريف الحقيقي للسياسة هي فن إخضاع القوة لمنطق العقل حسب أرسطو ,لكننا ضربنا بهذا التعريف عرض الحائط ووضع رجال السياسة عندنا تعريفا آخر يخصهم وحدهم ولا يخص أحد وهو كالآتي (السياسة هي فن التسنطيح,إذا كانت لك جبهة عريضة فسوف يكون لك حضور وازن في مجال السياسة المغربية).
فرجال السياسة حسب ماكس فيبر يجب أن تتوفر فيهم ثلاث مزايا حاسمة وهي الرغبة وروح المسؤولية والرؤية,فالرغبة صفة نفسية والمسؤولية صفة عملية والرؤية صفة عقلية .لكن أين نحن من كل هذا؟فرجال السياسة عندنا يفتقدون إلى كل هذه المزايا والصفات ومع ذلك يتبجحون أمامنا ويمضون كل أوقاتهم في إقناعنا أنهم يمتلكون هذه الصفات ونحن ندعي أنهم قادرين على اكتسابها مع الوقت نتيجة الاحتكاك مع المجتمع الدولي ,لكن فاقد الشيء لا يعطيه.فكيف لأناس تمرسوا لسنوات طوال على الأخذ فقط دون العطاء أن يتعلموا معنى روح المسؤولية وقد قضوا جل حياتهم في الافتراء والكذب على الشعب حتى وصلوا إلى مبتغاهم.أما الرؤية المستقبلية للواقع فهي آخر ما يمكن الحديث عنه عند رجال السياسة في المغرب وهذا واضح جليا في المخططات الفاشلة في كل الميادين من خلال اتخاذ مجموعة من القرارات ثم التراجع عنها بين عشية وضحاها دون إعطاء تبرير للشعب الذي أصبح لا يثق أبدا في كل القرارات المتخذة من جميع الأطراف ولا ينتظر تطبيقها أبدا,لكنه ينتظر شيئا واحدا فقط متى سيتم التراجع عن هذا القرار؟
ففي مجال السياسة هناك مسألتان قاتلتان هما عدم الدفاع عن أي قضية والافتقاد إلى المسؤولية,فعندما ينعدم المبدأ وتذهب المسؤولية تموت السياسة حسب ماكس فيبر.

تعليقات