الإنسان المغربي بين الفراغ الروحي واستلاب التقنية

جواد البلدي

بقلم جواد البلدي

   كثيرا ما نسمع في أحاديث أبناء جلدتنا أن الغربيين يعيشون فراغا روحيا، وهذا يُفسر بما يعيشونه من تفكك أسري ومشاكل اجتماعية، كما يفسر تراجع القيم عندهم بهذا الفراغ الروحي، والحال أن هذا الحكم هو حكم يطلق جُزافا وعلى عواهنه دون تبصر وتروي، لأننا من جهة نحكم عليهم بمنطقنا – الديني بالخصوص – ومن جهة أخرى لأننا لم نسبر غور هذا الكلام ، وبالتالي تبقى مسألة الفراغ الروحي هذه محط نظر، فإذا كانت الروح تحيل إلى جوهر الإنسان بمعنى، وإلى الجانب المجرد وغير المحسوس بمعنى آخر، وإذا كانت الروح عندهم – أقصد عند هيجل – تعني العقل أو الفكر، فلنا أن نتأمل إذن ، فالفكر لا يُغتنى إلا بالقراءة والمطالعة ، ونحن المغاربة لا نقرأ وصِلتنا بالكتاب أبعد كبعد السماء عن الأرض، فكيف يسمح لنا ضميرنا أن نقول نحن نعيش ملاءًا روحيا والآخر يعيش فراغا ؟

   لنتأمل إذن مكتباتنا ودور الثقافة عندنا ونرى كم نقرأ من كتاب في السنة وليس في الشهر أو الأسبوع؟ لنتأمل أيضا في مستوى الوعي المعرفي عندنا؟ بل أبعد من ذلك، بماذا نفسر رنين الهواتف النقالة داخل المساجد – وهي تردد أغاني نانسي عجرم والسيمو العيساوي أثناء الصلاة- التي هي أقدس أماكن التعبد والتقرب إلى الله؟ ما تفسيرنا لتهافتنا على آخر ما أنتجته التكنولوجيا وإقبالنا على استهلاكه بشكل مفرط دون إعارة أي اهتمام للكتاب أو العلم بوجه عام؟ فأي ملاء روحي نتحدث عنه ؟ هل ينحصر هذا الملاء فقط في تلك الركعات التي نؤديها وكأنها إكراه؟ أم في الإقلاع عن الطعام والماء من الصباح إلى المساء ؟ ألا تُهذب النفس الإنسانية وتزكو بالعلم والمعرفة ؟ فأين نحن من هذا؟ ألم يقل سبحانه في كتابه ” قل سيروا في الأرض فانظرو” وهذا أمر بالتدبر والنظر والتأمل والتفكر في خلق الله في السماوات والأرض ، وقال ايضا ” قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون” و”أفلا يتذكرون” …. وغيرها من الآيات التي تحث على البحث العلمي والمعرفي للسمو بالإنسان إلى مرتبة الإنسانية ، فأين نحن من هذا ؟ بل لنتساءل من يعيش الفراغ الروحي هل نحن أم الغرب ؟

تعليقات

  1. بالفعل أصبحنا نعيش نوع من الفراغ الروحي بعدما كان فراغا فكريا أضحى الفراغ فراغين ..وسبب الفراغ الثاني ابتعادنا عن الدين وأصبحنا نتمرد على عادتنا وتقاليدنا وأضحينا كذاك الغراب الذي أراد أن يقلد مشيت الحمامة فنسي مشيته وهذا ما وقع نحن معشر الشباب وأنا لا أعمم هذه الفكرة لأنها لا تنطبق على الكل
    مع تحياتي سفيان

  2. ابو مجاهد و الله يا أخي أنت تعلم القيود المفروضة من طرف الطغاة،حلمي أن أرى فلسطين محررة بالكامل دون وجود الكيان الصهيوني على الخريطة العالمية و بكل صدق و أمانة.