الأرض التي أغــــني فيها أنــــاشيد الله (تابع)

جواد الكبيبة

قررت.. بعد صراع مرير مع القدر وبعد سفر طويل بحثا عن الحروف المبتورة ألا أومن بشيء في هذا العالم سوى بجنون الكلمة, فقد عشت الطفولة ضال تائه وراء الأحلام التي لا تناسب وضعيتي المهشمة. والآن بعد أن فقدت لذة الأحلام , وجدت نفسي ألهث في البحث وراء حروف بترت عمدا لكي لا ندرك المعنى ..حروف تساوي قيمة الخروج من الجهل بترت حتى نظل في جهالتنا..فقد تركوا لنا الأمل لكي نعيش في ود مع أحلامنا ..كنت أعتقد أن هذه هي حقيقة الحكاية , ولكن أحلامي تحولت إلى كوابيس دموية وبذلك قررت الاستمرار في جنون الكلمة حتى أجد الحروف…وتكتمل المعنى ويعيش من سيأتي بعدي في الأرض..الأرض المنبسطة وليس غرضي هو إنهاء الحكاية وصنع التسلية, وبدل أن يبقى أصل الحياة هو العذاب يصبح الفرح يغطي الأرض. أقول هذا وأنا على علم أن طريق بحثي سيكون احتضارا مستمرا ..فالدهر يُحوّل الإنسان إلى كائن مشوّه يعيش الحد الأدنى من الإنسانية .. يُحول الناس إلى أقنان.. ينشر القلق والحيرة .
فهل أقول كما يقال إن عصر العبودية قد فتح أبوابه ؟ أم اسلم بحمقي واعتزل مهنة البحث عن الحروف المبتورة هاته؟
أقول لكم إنني مصاب بجنون الكلمة والشفاء منوط بإيجاد الحروف المبتورة, وفي نفس الوقت اصطدم بسخرية القدر ومشقة البحث عن الحروف…فهل يستطيع الزمن إكمال المعنى وتخليص الأرض من القنانة ؟ تلك هي الحكاية والحكاية لا زالت طويلة..
سأقول لكم أصدقائي أنني في رحلة البحث الطويلة الشقية عن الحروف المبتورة , قد فزت بالجنون ولم اخسر الكلمة , أقول هذا وأنا قريب من الجزء المهمش من الأرض ,وقد قصدت هذا الجزء الأرضي لأنني سمعت أن هناك امرأة عجوز تملك الحكمة ..نعم وصلت إلى هناك وطرقت أول كوخ صادفته فخرج شخص لا هو بإنسان ولا هو بحيوان بل يحمل خصال كلا الطرفين, نظر إلي بنصف عين وقال:
– ما شأنك أيها المتمرد؟
قال هذا وهو ينظر إلى حذائي الذي تآكل وهندامي الذي تغير لونه بفعل حر الشمس ووجهي الشاحب الذي اصفر بسوء التغذية. نظرت إليه بحسرة وقلت له:
– متمرد لكن فقط ابحث عن حروف مبتورة لكي تكتمل المعنى وتنتهي الحكاية..
– أعاد نظرته الإحتقارية و أجابني بسخرية وما شأني بحماقتك ؟ تجنب الحديث وقال: هل تريد الأكل أم تريد الماء؟
– قلت له الأكل لا يشفي جوعي والماء لا يروي ضمئي, بل أسأل عن امرأة عجوز تقطن القرية ويقال عنها أنها تملك الحكمة ؟
– قاطعني بلهفة قائلا :لقد فهمت أنت مريض وتريد البركة من الأم
– هل هي أمك؟
– بلا الكل يناديها بالأم وكل منا يأخذ برأيها فهي الحاكم هنا ..
– قلت له في نفسي لذلك ظلت القرية مهمشة
– ناد نداء لم أعرف معناه ثم نظر إلي بغضب وقال ماذا تتمتم؟
– أجبته والخوف بادي علي , لقد أسأت فهمي فأنا فعلا مريض لكن لا أريد بركة من العجوز بل أريد الحروف المبتورة لأنها الوحيدة التي تشفيني…
دخل إلى كوخه

تعليقات

  1. اخي بدأت الحكاية تخرج من بين يديك؛ وبدأ القالب المفصلة على مقاصه ينزلق ووقعت في خلط. ما بين اتمام المكتوب الذي سطرت له ان يكون للفكر؛ وما بين الطابع الحكائي الذي اطفيته على المقال الان، حيث جعلته قصة لم تراعي قواعد القصة. كطريقة الحوار مثلا. وتقبل ملاحظتي؛ وشكرا

  2. اهلا بكم رواد القلم الأسود……………، أطلق سراح مسجونك واجعل الأرض أناشيد وتراتيل ……….واصل المسير فأنت تسير وفق مشيئة المعنى وحاول أن تذهب في الطرق الغير مطروقة ، رغم أني أعرف أنك لن تجد مسالك في هذه الطرق المنسية والمغيبة لكن حاول أن تشق خط …أكيد أن خوضك في المجهول يخيف الناس من حولك ، لكن تق بي أنهم سيعجبون بك حينما يكتشفون الأرض التي افتتحت

    في ما يخص الرد أعلاه ………أقول لك أخي أن أسلوب الكتابة الذي يتبعه جواد هو أسلوب الشذرات….أو الكتابة ضد الأسلوب ضد النسقية…ضد السرد المتتالي الذي يمسك بالقارئ ويقوده …………هو أسلوب يفرض عليك وضعا وإن كان نقديا ……لا يقودك بل يترك لك مهمة ملأ الفراغ ……القصة قصتك