طريق الموت

يوسف بخوتة

 

المقال اليوم عن البنية التحتية، هكذا أردنا أن يكون هذا العدد. لكن أردت أن أتحدث عن الطريق، وبالخصوص المقطع الممتد من بني وليد الى واد بومشون في بورد هناك في الريف.

وأنت قاصد أهلك في مناطق خارج التاريخ تسمى تجاوزا للواقع، مدينة طهر السوق. حيث أول ما تراه عيناك هي تلك الحالة المهترئة التي تعاني منها الطريق الإقليمية… الرابطة بين تاونات ومرنيسة ، فزيادة على المنعرجات التي تصيب بالدوار أشد الناس بأسا في طريق من عهد الاستعمار الفرنسي، لازلنا نتحمل ويلاتها في فصل الصيف قبل الشتاء…

سندرس المقطع شيء بشيء. ففي موقع ساحل صبّاح فهناك المنعرجات التي تؤدي إلى الموت في الكثير من الأحيان، بفعل الحوادث المتكررة. ناهيك عن الحالة المهترئة للطريق التي تعود إلى فترة العشرينيات من القرن الماضي. وتستمر هذه المنعرجات إلى موقع بني زوراق. أما المقطع الممتد من مركز واد القصبة إلى مركز طهر السوق.  فهو أيضا يعاني الويلات بفعل الحفر المتعددة، والمتفرقة. وكذا تأكل الحواشي بسبب عدم الصيانة. وزاد الطين بلّة هذا العام ، ذاك الكورنيش الذي أراد تشييده رئيس جماعة بني ونجل تافراوت في مركز سيدي عبد الرحمان. التي استمرت الأشغال – فيما يقل عن 200متر- أكثر من ستة أشهر. فعان السكان ما لم يعانوه من قبل من جراء الأوحال، ومياه المطر المنحبسة بانعدام مجاري لصرفها. وقد شاهدت الأشغال عدة فترات فتور وعدة خروقات أدت إلى نفاذ التمويل، مما كان يهدد الأشغال بالتوقف في أية لحظة بعدما رفضت المعارضة تمويل الشطر الثاني من (المشروع) من ميزانية الجماعة المتنازع عليها إلى حد الآن – حيث لم يتم تمرير الحساب الإداري –  ولم يتم إنهاء الأشغال إلى حد الساعة. ولن ندري ان كانوا مقتنعين بان المشروع سيكون هكذا أم لا زال ينقصه شيء ويبدؤوا غدا بالحفر كما كانوا يفعلون طيلة هذه المدة. أما فيما يخص المقطع الأخير. أي طهر السوق بورد، ورغم الطريق كانت في قريب الزمان في سبعينيات القرن الماضي، الخط الرئيسي لربط تازة بفاس. إلا أنها اليوم عبارة عن مسلك يربط المركز بالدواوير وجماعة تمضيت. طريق تتكسر مع كل شتاء. فتراها حفر تملأ رملا كل سنة مما جعلها مسلك من الرمل لا غير. ناهيك أيضا عن الانجرافات التي تعاني منها كل عام. بسبب الأمطار كتلك التي سقطت السنة الماضية التي جعلت مرنيسة وجماعة تمضيت منطقة معزولة. بعدما انهارت قنطرة واد أماسين وواد بومشون، ولولا الممر الوحيد الذي بقي لهم عن طريق بني عمارت لمات سكان هذه المناطق جوعا. وكان الأمر سيتعقد أكثر حين كانت ستنهار قنطرة واد ورغة.

وهكذا نقول أننا لا نمتلك طريقا، بل نكتسب موتا في صفة طريق في مقطع منقطع النظير، ولا أجد من خاتمة سوى ما قاله الكوميدي عبد الخالق فهيد ذاك اليوم في بني وليد: عندكم الحرشة مشي الطريق.

يوسف بخوتة

تعليقات