التقشف في السياسة الحكومية…

محسين زويتن

إن مصطلح التقشف  من المصطلحات المتداولة في الاقتصاد السياسي، والمقصود به السياسة الحكومية المعتمدة والرامية إلى خفض الإنفاق وغالبا ما يكون ذلك من خلال تقليص الخدمات العامة وفي الغالب يكون الهدف منه خفض العجز في الميزانية. وبالتالي ترافقها الزيادة في الضرائب. أما من الناحية السياسية فهو برنامج حكومي ذو طابع اقتصادي يهدف إلى الحد من الإسراف في الإنفاق، والعمل على مضاعفة الإنتاج لأن هناك أزمة تمر بها البلاد ولقد قامت العديد من الدول في السابق بنهج نفس السياسة- التقشف- ومنها المغرب وكانت اليونان من ابرز الدول التي تهجتها نظرا للازمة الخانقة التي كانت تمر بها، والتي واجهها  صخط شعبي كبير رافضا لها. كما عمدت مجموعة من الدول إلى نهج نفس السياسة ومنها تونس والجزائر وفرنسا… في وقت من الأوقات. ويقال أن الدولة لما تلجأ إلى سياسة التقشف يعني أنها استنفذت جل الحلول الممكنة ولم يبقى أمامها سوى ممارسة سياسة التقشف لحل بعض مشاكلها الاقتصادية وعلى رأسها الموازنة وانخفاض الإيرادات العامة للدولة.

إن أهم ما ميز مشروع ميزانية المغرب ل 2013 لحكومة بن كيران: هو سياسة التقشف وعلى الخصوص تقليص نفقات التسيير والاعتماد على الكراء المنتهي بالشراء وتقليص نفقات الاستقبال والفندقة، وهذا ما يسمى بترشيد النفقات، ولكن لم تعمل على خفض ميزانيات الاحتفالات والمهرجانات التي تثقل كاهل الدولة والمواطن دون ان تكون هنات استفادة ملموسة. كما عمدت إلى خفض عدد مناصب الشغل في القطاع العام الى 2000 منصب مقارنة مع ميزانية السنة الفارطة، وهذا ما خلف استياء كبير لدى شريحة المعطلين حاملي الشواهد العليا الذين كانوا يأملون الكثير من هذه الحكومة كأن تقوم بالرفع من عدد المناصب في القطاع العام وفقا للحد الأدنى للحاجيات، وكذا تحديات مشكل البطالة وخاصة بطالة حاملي الشواهد.

فرغم الوعود التي وعدت بها الحكومة  بالتحفيز في الانتاج في المجال الاقتصادي ورفع التنافسية بين الشركات وبالتالي الرفع من عدد مناصب الشغل في القطاع الخاص لامتصاص البطالة، وكذا فرض نسبة نمو تصل الى 4.5 في المائة. كما قالت ان المشروع  يهدف الى تحقيق ثلاثة أهداف تتعلق بتفعيل الإصلاحات الهيكلية الضرورية، وتحسين الحكامة مع الحرص على استعادة التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، وتخفيض الفوارق الاجتماعية والقطاعية الا ان كل هذه الوعود تبقى غير مرحب بها عند عدد كبير من المغاربة.