التربية غير النظامية من منظور النساء القرويات

سمية الحجيوج

منذ انطلاق برنامج التربية غير النظامية  ولأول مرة  سنة 1997.  تم اتخاذ  قرار رصد  موارد خاصة لوضع مناهج  تربوية مرتبطة بهذا المجال وتوفيرها  بالمجان لتربية  وتكوين فئات عريضة من الأطفال  والنساء والرجال الذين لم تسمح لهم الظروف  بالالتحاق  بالمدرسة أو التحقوا بها ثم  غادروها مبكرا.

وهذه المناهج التي تم وضعها تختلف فيما بينها  من حيث الظروف  العامة  والإنتظارات  من التمدرس ، والإمكانيات  المؤهلة لنوع الإدماج المرتقب.

وهكذا تم وضع منهاج تربوي لكل فئة منها على الشكل التالي : منهاج  الإدماج  في المدرسة ، ومنهاج الإدماج في التكوين  المهني  ، ومنهاج أطفال الوسط القروي ومنهاج  الإدماج الاجتماعي .

لكن بعد مرور  أكثر من ثلاثة  عشر سنة نتساءل  عن حصيلة هذا البرنامج الذي وضعته الدولة ، هل  كان برنامجا ناجحا  استطاع أن  يقلص نسبة الأمية في العالم القروي ؟ ومن هم  الفئات  الأكثر استفادة من هذا البرنامج ؟

بحكم انتمائنا  للعالم القروي، ومعرفتنا الجيدة  لتضاريسه ومناخه  وأوضاعه الاجتماعية والاقتصادية  فيكون من البديهي جدا أن نعمم من أول وهلة أن أغلب ساكنة هذه المناطق   أميين  خاصة الفئة التي تتراوح أعمارهم ما بين  30 و 60 ذكورا وإناثا.

لكن أعلى  نسبة للأمية تسجل بين صفوف النساء.

ومنذ انطلاق البرنامج عملت  كتابة الدولة المكلفة بمحاربة الأمية وبالتربية غير النظامية  على تشجيعه ومحاولة  توسيع  نطاقه  خارج المدار الحضري لكن هذا الأمر  لم يتم إلا  في السنوا ت الأخيرة حيث أصبحنا  نشاهد سكان المناطق القروية يذهبون إلى المدارس والمساجد لمحاربة الأمية ويعوضون عن الحرمان  من التعليم الذي لازمهم لفترة طويلة من حياتهم.

وبالضبط  في منطقة مرنيسة فإن  هذا البرنامج  لم يشمل أغلب  المناطق والدواوير.  بل  نجد  مراكز فقط هي التي  تستفيد من هذا البرنامج  وهي معدودة على رؤوس الأصابع  منها : حي تاندرة وحي فدان المير  وبني ونجل ، سيدي عبد الرحمان ، دوار تمضيت ، دوار عين باردة  ودوار السلوم  بفناسة …. وهنا نتساءل  عن ساكنة  المناطق  والدواوير  الأخرى،  هل هم متعلمون وكلهم حاصلون على الباكالوريا؟ إن هذا التساؤل  لا يستطيع الإجابة عليه إلا المكلفين بالبرنامج .

أما الفئة  المستهدفة  داخل هذه  المراكز المستفيدة هي النساء والفتيات  اللواتي  لم يتعلمن أو انقطعن عن الدراسة في السنوات  الأولى  من التعليم الابتدائي، فبالنسبة إليهن  يشكل  هذا البرنامج  نقطة تحول في حياتهن اليومية، فهن بكل عزيمة وإرادة قوية يذهبن إلى المدرسة أو المسجد  لتعلم القراءة  والكتابة، والتي هي نقطة بداية لاكتشاف عوالم أخرى  فرغم مشاغلهن الكثيرة، فهن يتسابقن مع الوقت  لكي لا يفوتن حصة واحدة، كما يعملن  على تشجيع النساء  الأخريات  اللواتي  يتقاعسن عن المجيء .

ورغم الساعات المحددة التي يتلقينها، فإنهن دائما يطالبن بالمزيد، بمعنى  آخر  أن التربية النظامية ومحاربة الأمية  كانت  بمثابة  الغيث  الذي  ينزل على الأراضي القاحلة،  فهؤلاء النسوة والفتيات يحاولن جاهدات تعويض الحرمان  من المعرفة، والذي يفرض عليهن  قسرا داخل  مجتمع يؤمن بالأعراف أكثر  ما يؤمن  بالعلم والمعرفة.

فهنيئا  لهؤلاء  المستفيدات  ومتمنياتنا  المستقبلية أن يتم تعميم هذا البرنامج على جميع  المناطق ويستهدف  جميع الفئات  للقضاء  على الأمية داخل مرنيسة.

تعليقات

  1. لم اكون اعلم ان للتربية اوجه. ولكن من سبب هاته الوجوه الكثيرة للتربية؟ اليست الدولة هي المسؤلة امام التاريخ في عدم ولوج ابناءها المدرسة.