الصحة بيد الله في مرنيسة

سمية الحجيوج

 

 

 

تعتبر  المستشفيات  والمستوصفات  والمراكز الصحية  من أهم البنيات التحتية التي يحتاج إليها المواطنين، لذا يجب على المعنيين بالأمر داخل  الإقليم والمجالس البلدية والجماعية جعلها من أولويات جداول أعمالهم. لكن ما نلاحظه داخل  منطقتنا هو التجاهل  التام لكل  ما يمت  لهذا القطاع بصلة، فالمجلس البلدي والمجالس الجماعية لا تولي  مجال الصحة  أي اهتمام  يذكر، في ظل  غياب كامل  لكل التجهيزات الطبية  التي  يحتاج إليها  كل من الطبيب والمريض معا، لكن ما يثير  الحيرة في النفس، هو لماذا  لا تخصص  هذه  المجالس  المسيرة جزءا من  ميزانيتها  عند كل دورة مالية لشراء بعض التجهيزات الطبية  ووضعها  داخل  المستوصف  رهن إشارة  المواطنين ؟

فالهشاش  لا تأتي من ضعف الميزانية كما  يدعون  بل تأتي من سوء التدبير والتسيير عند هؤلاء  المسيرين .

ومنطقة مرنيسة على شساعتها الجغرافية تتوفر فقط على مستوصف حضري صغير يديره طبيبين وثلاث ممرضات، أما  التجهيزات التي  يتوفرون  عليها فهي كالآتي : فهي لا تتعدى سماعة وجهاز لقياس الضغط.

هذا مع العلم أن عدد المرضى التي يقصدون المستوصف من أجل العلاج  يناهز ثلاثة آلاف مرض شهريا.

إذن فهل هذه المعدات المتوفرة داخل المستوصف تساعد الأطر الطبية المتواجدة هناك  على الكشف  عن مرض هؤلاء الذين تقطعت بهم السبل وجاءوا  إلى هذا المستوصف ؟

وفي ظل هذه الظروف يعاني كل من الطبيب والمريض: فالطبيب  يجد صعوبة كبيرة في تشخيص بعض الحالات المرضية ولا يبقى أمامه  سوى حل واحد هو كتابة ورقة يوقعها لترافق المريض في معاناته الصحية والمادية إلى المستشفى  الجامعي بفاس.

وداخل هذا  المستوصف توجد دار للولادة  خالية من أي طبيب  مع وجود ثلاث ممرضات  فقط يعملون بأبسط المعدات،  لا تسمح لهم أبدا بالقيام بمهامهم على الوجه المطلوب ، مع العلم أن هذه الدار تستقبل  ما يقارب 35 امرأة  كل شهر، أما الحالات المستعصية  فتوجه  مباشرة إلى المستشفى الإقليمي بتاونات .

أما  المراكز الصحية  الموجودة بكل من جماعة  تمضيت  وجماعة بني ونجل وجماعة فناسة باب الحيط  فهي أيضا  لا تتوفر على تجهيزات تؤهلها للقيام بواجبها المهني والإنساني على الوجه الحسن، فبكل مركز  يوجد فقط طبيب واحد لا يحضر إلا أياما معدودة  من الأسبوع ، لذلك نجد  أن جل السكان يقصدون المستوصف الحضري.

لكن ما يثير  حفيظة السكان  بشكل كبير هو الغياب التام لقسم المستعجلات  والمناوبة الليلية   وكأنهم يقولون لنا إن أردتم أن تمرضوا  فامرضوا  من  الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة الرابعة بعد الزوال فقط.

إنه لمن المخجل  جدا  ونحن في القرن الواحد والعشرين ونقول نحن في مرنيسة لا نتوفر على قسم للمستعجلات والمناوبة الليلية.

تعليقات