تحتية البنية

فريق التحرير

عندما نحاول الربط بين مرنيسة وموضوع البنية التحتية، فإننا نحس بنوع من الغرابة . هذا لكون المنطقة قد عرفت بناء مركز إداري الذي كان من شأنه أن يؤهلها كمجال حضاري في أربيعنيات القرن الماضي. بحيث شكلت نقطة أساسية في البرنامج الإستغلالي للاستعمار الفرنسي. وهذا ما دفعهم إلى بناء مجموعة من المرافق الإدارية وكذا تعبيد الطرقات إلى ما دون ذلك. مما يسهل عليهم ولوج المنطقة ، نظرا لأهمية وتنوع مواردها الطبيعية، لكن للأسف الشديد. إذا عدنا اليوم صوب هذه الوجهة المنسية، نتفاجئ بحال المنطقة وما أصبحت عليه من نسيان وتهميش، فمرنيسة لا تعرف من البنية التحتية إلا نصفها الأخير (التحتية)، فهي أصبحت تسير في اتجاه خطير. فسهم التنمية انحرف فيها نحو الأسفل، بل حتى ما خلفه الاستعمار من طرقات معبدة وصالحة للتنقل، أصبح اليوم مجرد أثار يمكن أن ندرجه في خانة التراث، لكن مازال يستعمل إلى يومنا هذا، هنا يمكن طرح سؤال تصعب الإجابة عنه: كيف أن الاستعمار خدم مرنيسة وأبناؤنا يهمشوها؟ نعم الاستعمار كانت له مصالح كباقي مصالحه في الأماكن الأخرى. لكن رغم ذلك فهو وضع بصمة في تنمية المنطقة، لكن الأمر المحير هنا هو لماذا يدمر ساكن الدار بيته. نعم مرنيسة تدمر يوما بعد يوم وسنة بعد سنة، فرموز الانتخابات الاستبداديون المعروفون همهم الوحيد هو منصب الرئاسة حتى يسهل عليهم عملية النهب بالقانون، فهم يسطرون مشاريع ضخمة، حتى أن كل من يطلع على الميزانيات المخصصة لتأهيل  المنطقة، يتصورها جنة فوق الأرض، بل وان كان من منطقة أخرى يتمنى أن يقضي فيها عطلته، لكن الواقع يظهر لك وجها أخر للروعة هناك، لان الميزانيات تحكم بالسجن المؤبد في البنوك، وفي حساب المسؤولين، فالطرق أصبحت مجرد مسالك صعبة، تستخدم في الصيف ويصعب التنقل عبرها في الشتاء، أما المستشفيات فهي عبارة عن بنايات يمكن للوافد الغريب أن يجهل ما هي، نظرا لخلوها من دلائل يمكن أن توحي بهويتها. فكل المواطنين المرنيسين، تحت رحمة طبيب واحد كثير التغيب، يساعده بعض الممرضين، أما التعليم فمشاكله لا تعد ولا تحصى، من نقصان في القاعات، هذا إضافة إلى مشاكل أخرى تتعلق بالبرامج التي يمكن أن تؤهل المنطقة وتجعل  الشباب هناك يتخلى عن فكرة مغادرتها، فمنصب شغل في مرنيسة مجرد حلم لا يمكن أن يتحقق إذا ظل الوضع على حاله، وإذا تشبث أولائك الفاسدين بكراسيهم…

وهكذا إذا لم يراجع أصحاب البطون المنتفخة أنفسهم، ويتحلوا بالغيرة على منطقتهم وقليلا من المسؤولية ، ستصبح مرنيسة نموذج الانحطاط التنموي، وهنا سيكون ضرورة استفاقة أهل المنطقة بكل تلاوينها لمعاينة الوضع وتصحيحه. وإلا ستحكم المنطقة من طرف جهاز ظالم سيفرض عليها عقوبة التهميش المؤبد.

حسن الدخيسي