بروس لي…

علي عبيد

 رجل نصر الوطن.. فلم ينصره الوطن!

  في السنة الأربعين بعد المائة التاسعة والألف، ولد البطل، والممثل، والفيلسوف بروس لي بالمستشفى الصيني وفي الحي الصيني، في فرانسيسكو في الولايات المتحدة. وما لبث بروس لي أن وجد نفسه ووطنه الصين ، يغوصان في أعماق الزمن المستعار على نغمات الصراع الياباني والصراع الأمريكي (هوليوود).

  ففي الصراع الأول، كان اليابانيون يضطهدون أهل ووطن بروس لي. وذلك ما أثر في شخصه، لينجب نفيه بنفسه في عالم الرياضة. أما الصراع الثاني، فهو صراع هوليوودي.. أعطى لبروس لي نبذة مختصرة عن امريكا ـ رغم أنه أمريكي الجنسيةـ ليعلم ـ أن أنها طاعون يجري في رحم الزمن، وأنها سرطان فتاك، يغوص في أعماق الأرض.. بعد أن قرأ أفكارها الصريحة، في مرآة هوليوودية. فكان مما أثار انتباهه هو ذاك الشخص الصيني الذي تجعل منه شاشة هوليوود شخصا ممقوتا السيرة والسريرة. فكان دائما هو الشخص الشرير، أو الشخصية الثانوية في الفيلم إن رحمته بين طيات إنتاجاتها. وهذا شيء لم يعجب شخص بروس لي الفيلسوف. فاقسم عمليا على أن يجعل صورة الشخص الصيني في أحسن وأجمل وأبهى صورة..

   صارع الحياة، وقاتل المستحيل، وطعن خاصرة العنصرية، إلى أن وجد لنفسه بنفسه مكانا داخل قاعات هوليوود الساخنة. فكانت له كلمة حاضرة في أفلامه: (قبضة الغضب، دخول التنين، طريق التنين…إلخ). وهكذا نجح الفيلسوف بروس لي في نصرة الوطن. فاجأ عيون هوليوود حين حملقت في علياء الأفلام، ورأته يتربع على عرشها كرجل صيني، قبل أن يكون الرجل بروس لي. وبذلك استطاع أن يريهم موقع الرجل الصيني في الجملة.

  وفي الثالثة والثلاثين من عمره.. هلك في ظروف غامضة. فقالت أقلام: (قتله خبراء الكونفو). وقالت أقلام:(قتلته هوليود). وقالت أقلام:(مات طبيعيا). وقالت أقلام: (أنه مات بسب نزيف في المخ..) لكننا نجد التاريخ صريحا فصيحا يروي لنا على لسان زوجته الأمريكية ليندا: (إن بروس لي كان قلقا على صحته قبل أن يزور الطبيب…فأخبره الطبيب أنه يتمتع بصحة جيدة).. لكنني وإلى حدود الآن.. لا أعرف لماذا لم تبحث الصين في مقتل أو اغتيال بروس لي، رغم أنها قالت كلمتها في شتى المجالات بين دول العالم؟! علها بذلك تعيد الشرف، وتظهر الحقيقة.. وتدافع عن رجل ميت، كان قد دافع عنها حيا. فلا يقال يوما: لا تنظروا كيف مات بروس لي، ولكن انظروا كيف عاش.