أيها المغرب الحبيب.. كفى بأولادك عبثا

يوسف بخوتة

  لك أن تصرخي يا ابنة آوى ملأ جفونك، فلا أحد يمكن أن يسكتك، ما دمت لا تحملين في رسالتك سوي الصراخ..

  تناضل الجمعيات والمنظمات الحقوقية المهتمة بالعنف ضذ المرأة، والطفولة من أجل الكف عن ظاهرة التحرش والإغتصاب والعنف ضد هذه الفئة من المجتمع. نقول شكرا لك أيتها المنظمات والجمعيات الحقوقية. ولتصخرن أمام البرلمان والتلفزات والإذاعات بأعلى أصواتكن.. نرفع لكن القبعة وشارات النصر. لكن ما لم تصرخن من أجله وتناضلن، هو هذا الواقع المزري التي تعيشه الطفولة في أعالي الجبال والمناطق النائية والمغرب الغير النافع. تسمية استعمارية حافظ عليها المغرب أشد المحفاظة. ولعل أشد قسوة ومنكرا هو أن ترى تلميذة تجلس على عمودين من الحديد مجاورة أربع من زميلاتها. على طاولة ليس منها إلا الحديد، في فصل مهترئ جدا.

  إن صورة هذه الطفلة التي للأسف وجدت في أعالي جبال الحوز تحز في النفوس. يتحدثون عن الاغتصاب وعن التحرش والعنف والطفولة. أليس هذا اغتصابا للطفولة وللأنوثة. كيف نعرض هذه الطفلة في هذه الوضعية لافتضاض بكرتها والعبث بجسدها الصغير وهي لا تردي؟ وقد سئل العرب يوما ما الشرف قالوا قطرة دم؟

  إن أكبر اغتصاب هو ما تتعرض له هذه التلميذة يوميا وهي تعرض جسدها الصغير للخطر.. إن أكبر تحرش هو ما تفعله الحكومة والمخططات التعليمية بهذه الشريحة من الناس. وأكبر اغتصاب هو هذه الطفلة التي يوما ستجد نفسها مغتصبة بدون أن يعدي عليها أحد. بل اعتدت عليها الدولة بكاملها.

  إذن أيتها الجمعيات والمنظمات الحقوقية المكشوفة. ونخص بالذكر (ما تقيش ولدي، وكذلك ولادي) التي خرصت يوما. والعارفون بالأمر يعرفون لماذا. أيتها الجمعيات يجب أن تصرخن أمام البرلمان وبالرباط وكل بقاع المعمور تنديدا باغتصاب هذه الطفلة علانية وتكرارا من طرف الدولة. وتصرخن بأعلى أصواتكن بأن تلقى الطفولة حقها ولو كانت في أقصى الأرض أو أدناها. لا أن تصرخن من أجل أن تصرخن فقط. لا نقلل من مجهوداتكن. فميزيدا من الصراخ.  لكن كي لا تبقى الطفولة مغتصبة بهذه الطريقة وفي القرن الواحد والعشرين. وبئس القرن هذا الذي لا زلنا نرى تلاميذ يشتركون طاولة ليس منها إلا الحديد – أسفاه – في مغرب يقال عنه قطع أشواطا في احترام حقوق الإنسان. أي احترام هذا، والطفلة تغتصب من طرف الحديد كل يوم. وبدون معلم زيادة؟

  إن المغرب يقطع أشواطا، لكن ربما إلى الوراء. فنحن في عصرنا لم نشهد هكذا ظروف. لكن أن نرى هذا في 2013 فهذا كفى. باسطا أيها المغرب الحبيب، كفى بأولادك عبثا.

فيديو يبين حجم الضرر التي تعاني منه الطفولة في المغرب غير النافع

تعليقات