نافذة على الأدب الأمريكي

جواد البلدي

 تلخيص لرواية الروائي الأمريكي إرنست هيمينغواي “العجوز والبحر” «Old Men and Sea»

تدور أحداث الرواية للقصاص والروائي هيمينغواي حول علاقة العجوز الكوبي (من هافانا) الذي ورد اسمه في الرواية باسم ” سنتياجو” بالبحر والبطولات التي قام بها هذا الصياد الماهر والبطل في شبابه وكهولته وهو ما زال يقاوم قساوة البحر وصعوباته ، وإن كان يجد فيها متعة ، كما عمل المؤلف على الإشارة إلى الصبي “مانولين” الذي كان يشتغل مع “سانتياجو” في المركب منذ سن الخامسة والذي علمه الكثير من مهارات الصيد وفن التعامل مع مقاومة الأسماك ومخاطر البحر، إلا أنه عندما سيفشل العجوز في الظفر بأية سمكة لمدة طويلة (بضع وثمانين يوما)، سيفرض والدي الصبي على ابنهما التخلي عن العجوز لكيلا لا ينتقل إليه النحس أو سوء الحظ ، ليذهب إلى الاشتغال مع صياد آخر الذي يبتسم له الحظ كل يوم فيعود مساءا ببضع سمكات في مركبه، دون أن تنفصل علاقات الصبي بالعجوز لأنه كان يحبه وكان الأخير يعطف عليه وشجعه على البقاء مع الصياد الذي كان يشتغل معه ، بالرغم من أن الصبي أبدى رغبته في العودة للاشتغال مع العجوز وكان قد أخبره بذلك، إلا أن سانتياجو فضل أن يبقى الصبي في عمله لأنه كان يدرك الصعوبات الاقتصادية التي تواجه أبواه، لكن كل ذلك لم يحل بينه وبين ما كان يقدمه له الصبي من مساعدات خصوصا عندما كان يقدم له القهوة وبعض الطعام، من جهة أخرى تحكي الرواية عن تشبث الصياد العجوز بالأمل وإرادته القوية في الذهاب إلى أبعد مدى، لذلك سيعقد العزم – بعد مرور أربعة وثمانين يوما دون أن يظفر ولو بسمكة واحدة – على أن يتوغل في الغد – اليوم الخامس والثمانين – إلى عمق البحر أملا في الحصول على سمكة كبيرة دون أن ينسى إخبار الصبي بذلك، فقرر هذا الأخير أن يقدم له كل المساعدات الأولية التي يحتاجها لينطلق مع الفجر قبل شروق الشمس مثلما يفعل كل البحارة في كل صباح، فتوغل إلى أبعد مما كان قد اعتاد أن يتوغل من قبل ونصب شراكه وهو يتكلم إلى نفسه مرددا ذكر الصبي ” مانولين” ومتمنيا لو كان معه ليشاركه حديثه أو ليقدم له مساعداته، ومحدثا نفسه وكله طموح وأمل في أن يحصل على سمكة كبيرة تدر عليه دخلا يخلصه من فقره ويعوضه عن الأربع وثمانين يوما التي مرت دون نجاح في الصيد، ليفاجأ بعد مرور بضع ساعات وهو يتبع إشارات الطائر الذي كان ينزل إلى سطح الماء ويصعد موحيا له أن هناك سرب من السمك يلاحقه الطائر، ليفاجأ باهتزاز الحبل الذي أدرك من خلال ارتجاجه أن هناك سمكة ضخمة علقت في أحد الخطاطيف التي كان قد نصبها على عمق كبير والتي سيكتشف من قفزاتها وحركاتها أنها سمكة “المرلين” التي تعيش في عمق البحر، لكن ستبدأ الصعوبات والمقاومة عندما سيدرك أنه من الصعب عليه جرها وسحبها إلى المركب، من جهة، لضعفه لأنه دخل في مرحلة الشيخوخة، ولما لاقاه من المتاعب التي أظنته بها الحياة، ومن جهة أخرى لضخامة السمكة التي كان طولها يفوق طول المركب، فبدأت تجره هو والمركب معا عوض أن يجرها هو، متجهة نحو الشمال الشرقي وسط البحر ومتوغلة نحو العمق، لكن خبرة الصياد العجوز جعلته يداريها ويتعبها مرخيا لها الحبل تارة في هدوء وثبات، وجارا وساحبا لها تارة أخرى أملا منه في إتعابها وارضاخها للأمر الواقع، الشيء الذي سيفرض عليه المكوث معها في البحر لحوالي يومان ونصف أو ثلاثة أيام حتى تمكن من سحبها نحو المركب بعدما أظناها ووجه رمحه نحو قلبها ليرديها قتيلة بعدما انقلبت على ظهرها وانبطحت على سطح الماء، لكن ضخامتها ستحول دون إدخالها المركب، الشيء الذي سيجعله يفكر في حيلة نقلها إلى الميناء “في هافانا” فاهتدى إلى حيلة ربطها من فكها وخياشيمها إلى مؤخرة المركب بعدما أحكم ربطها بالحبال التي كانت عنده ليتمكن من جرها في البحر وراءه، وكهذا ستبدأ رحلة العودة إلى الديار، لكن سحابة الدماء التي كانت تخلفها وراءها السمكة والمركب يجرها ستجلب عليه الكثير من المتاعب الأخرى، إذ أن أسماك القرش المفترسة بعدما اشتمت رائحة الدم بدأت تهاجمه من كل صوب وحدب لتنهش جسم السمكة التي بذل مجهودا مضاعفا للحصول عليها، فقاومها بكل ما أوتي من قوة، فقتل بعضها لكنه فقد على إثر ذلك رمحه الذي كان يستعين به، مما دفعه إلى ربط سكينه في رأس المجداف ليقاوم به باقي أسماك القرش، ثم ما لبث أن فقده هو الآخر بعدما غرزه في جسم أحد القرشة، فلجأ أخيرا إلى إحدى الهراوات والمجداف المتبقي معه ليقاوم به مهاجميه، لكن كل هذا دون جدوى خصوصا عندما سيحل الظلام وسيجد نفسه بدون حيلة، ليستسلم في الأخير، بعدما تيقن أن ما تبقى من السمكة الضخمة مجرد هيكلها العظمي (أو عمودها الفقري) ورأسها الذي نقله إلى الميناء لأنه بقي معلقا في مؤخرة المركب، وهكذا تنتهي الرواية ببلوغ الصياد العجوز إلى الميناء وهو متعب وفاقد لكل ما كافح من أجله في عمق البحر، فدخل إلى كوخه لينام ويرتاح من تعبه المضني الذي مر به، لكن انتظار الصبي له طيلة هذه الأيام الثلاثة، ومعرفته للظروف التي مر بها بالحدس والبديهة بعدما وجده في الصباح مستلقيا على سريره المفروش بقطع الجرائد التي تغطي الأسلاك، جعله يحن عليه كما العادة فأحضر له القهوة وبعض الطعام من الحانة بالجوار بعد استيقاظه من نومه، وطلب منه أن يستريح من تعبه، كم أخبره أنه سيعود للعمل معه، لتنتهي الرواية بتساؤل إحدى السائحات عن ذلك الهيكل الذي بقي معلقا في مؤخرة المركب واستغرابها من طوله وحجمه بعدما قالت لزميل كان يرافقها أنها لم يسبق أن رأت هيكلا بحجم ذلك الطول من قبل، وأنها ما كانت تعلم أن هناك أسماك بذلك الحجم. لكن ما نقرأه من الرواية بشكل سريع هو تركيز هيمينغواي على مسألة العزيمة والإرادة التي تحلى بها بطل الرواية “سنتياجو” ليحقق أمنيته ، والأمل الذي بقي متشبثا به إلى آخر لحظة حقق فيها ما كان لديه الثقة التامة في تحقيقه بعدما ناضل واحتمل قساوة الحبال التي أدمت يداه وكتفه أثناء جرها، وتحديه لذاته خصوصا عندما كان يغالب حالات الإغماء التي كانت تنتابه وهو يقاوم السمكة من جراء العياء وتعرضه لأشعة الشمس المنعكسة على سطح الماء والمحرقة من جهة، ومن جراء تناوله لشرائح السمك النيِّء – ليقاوم الجوع والخور- الذي كان يولد لديه رغبة في التقيُّئ من جهة أخرى، ومن جهة ثالثة، يحدثنا الروائي عن بسالة الصياد رغم كبر سنه وهو يقاتل أسماك القرش بمفرده بالاعتماد فقط على خبرته وقوته، وأخيرا عن كبريائه وتشبثه برجولته ورفضه الرجوع إلى المرفأ دون صيد مثل الأيام السالفة.