مستجد وطني، مغاربة بدستور جديد

فريق التحرير

 

 

تماشيا مع سياسة وضع قرائنا في صلب الموضوع قررنا أن نضع أمامكم ما ورد في الخطاب الملكي بخصوص الدستور الجديد. 

 

عن موقع كود يوم 17-06-2011

ينظم الدستور الجديد السلط ويعترف بالحقوق والحريات والقيم. وقد جاء في 180 فصل يتكون من 14 بابا وعدد صفحاته لا تتجاوز 48 صفحة.


هذا الدستور أعده مغاربة، فقهاء في القانون الدستوري وحقوقيون وأساتذة جامعيون وباحثون، وكان يرأس اللجنة الخاصة لمراجعته عبد اللطيف المنوني وأنيطت رئاسة الآلية السياسية للتتبع والتشاور لمستشار الملك محمد معتصم.
وعلمت “كود” ان نسخ الدستور الجديدة سلمت كلها إلى رؤساء وأمناء الأحزاب سياسية في أظرفة مغلقة، وقد فتحت أمام الأجهزة القيادية للاحزاب والنقابات.

وأخيرا اعتراف بهويتنا الأمازيغية
من الخطوات التاريخية في الدستور الجديد هو قضية الهوية الوطنية، فلأول مرة يتم التنصيص دستوريا على أن “اللغة العربية تظل لغة رسمية للدولة” وأم “الأمازيغية” هي الأخرى لغة رسمية، وينص الفصل الخامس بوضوح على هذه النقطة التي كان عارضها بشدة الإسلاميون والمحافظون في حزب الاستقلال إذ يقول “تظل العربية اللغة الرسمية للدولة”، و”تعمل الدولة على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها”، ويضيف أنه “تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء“.
وأوضح الدستور على أن قانونا تنظيميا سيحدد “مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات ادماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن مستقبلا بوظيفتها بصفتها لغة رسمية“.
كما اهتم الدستور باللغة الحسانية وشدد على أن الدولة يجب أن تعمل على صيانتها، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية الموحدة، وعلى حماية اللهجات والتعبيرات الثقافية المستعملة في المغرب، وتسهر على انسجام السياسة اللغوية والثقافية الوطنية”، لم ينس الدستور ضرورة “تعلم وإتقان اللغات الأجنبية الأكثر تداولا في العالم، باعتبارها وسائل للتواصل، والإنخراط والتفاعل مع مجتمع المعرفة، والإنفتاح على  مختلف الثقافات، وعلى  حضارة العصر“.
قضية الهوية مركزية في الدستور الجديد، فقد شدد كذلك على “إحداث مجلس وطني للغات والثقافة المغربية” مهمته “حماية وتنمية اللغات العربية والأمازيغية، ومختلف التعابير الثقافية المغربية، تراثا أصيلا وإبداعا معاصرا“.

في علاقة بجانب الهوية، شدد الدستور منذ البداية بأن المملكة المغربية “دولة إسلامية، متشبتة بوحدتها الوطنية والترابية”، لكنه أضاف إضافات مهمة وهي أن هذه الدولة متشبثة كذلك “بصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية الموحدة بانصهار كل مكوناتها العربية_ الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية”. هكذا تصبح الهوية لا تقتصر فقط على “الدين الإسلامي” في جانبه المعتدل والمتشبع بقيم الإنفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء“.
كما أن المغرب أصبح جزءا من “الانتماء إلى المغرب الكبير، وأكد أنه سيعمل على بناء الاتحاد المغاربي كخيار استراتيجي”، كما شدد في قضية الهوية على “البعد الإفريقي“.

فصل السلط
تجاوب الدستور الجديد مع مطلب أساسي ظلت تدافع عنه الأحزاب السياسية التاريخية ويتعلق الامر بفصل السلط وتحديد صلاحية كل مؤسسة على حدى بدءا بالمؤسسة الملكية، كما استجاب لمطلب أساسي يتعلق الأمر بدور أكبر للأحزاب السياسية ومؤسسة قوية للوزير الاول وللبرلمان وللمعارضة السياسية.
كما ضمن للنقابات والجمعيات حرية أكبر للعمل والتأطير والإضراب.

النساء سواسية مع الرجال
شدد الدستور الجديد على الاعتراف بمكونات الهوية المغربية اللغوية والثقافية، كما شدد على “حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان”. عبارة مهمة وتقدم غير مسبوق.

نهاية الملك الإله
أضحى الملك الممثل الأسمى للدولة، وتقيدت صلاحياته دستوريا، وعليه اختفى الفصل 19 بحمولته الكبيرة وكان عبد اللطيف المنوني أحد كبار المتخصصين فيه. ما كان في هذا الفصل تحول إلى الفصلين 43 و44 وتضمن صلاحيات الملك الدينية والسياسية، فهو “أمير للمؤمنين و،حامي حمى الملة والدين، والمؤتمن على وحدة المذهب السني المالكي للملكة، والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية”، كما أنه يرأس المجلس العلمي الأعلى كمؤسسة ضمن إمارة المؤمنين تحتكر لوحدها إصدار الفتوي “استنادا إلى مبادئ وأحكام الدين الإسلامي الحنيف ومقاصده السمحة”، وبكل تأكيد يمارس الملك حصريا اختصاصات إمارة المؤنين بواسطة ظهائر، فيما حدد الفصل 44 “تمثيلية الأمة عن إمارة المؤمنين، ليس ذلك هو الجديد فقط، بل إن الصياغة الدستورية الجديدة تجعل من الملك ممثلا أسمى للدولة. ما بقاش ممثلا للأمة.
وأصبح الملك في الدستور الجديد “ضامن دوام الدولة واستمرارها” و”الحكم الأسمى بين مؤسساتها“.
وحدد صلاحيات الملك بما يلي (الفصل 44) إذ “يمارس الملك هذه المهام ، بمقتضى ظهائر، من خلال السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور“.
 

رئيس الحكومة قوي

يحتفظ الملك بسلطة تعيين رئيس الحكومة، لكن الدستور الجديد يقيد هذه السلطة بالفصل 49، كما أنه يلزم الملك في حالة إقالته لوزير باستشارة رئيس الحكومة. وهذا الأخير يفعل الأمر نفسه.
صلاحيات رئيس الحكومة توسعت داخل المجلس الوزاري، إذ يمكن للملك أن يفوض لرئيس الحكومة، بناء على جدول أعمال محدد، رئاسة مجلس وزاري“.
الوزير الأول أصبحت له صلاحيات جديدة تشمل مشروع قانون العفو العام والتعيين في الوظائف المدنية لوالي بنك المغرب والسفراء والولاة والعمال والمسؤولين عن الادارات المكلفة بالأمن دالاخلي. والتعيين في الوظائف السامية للمؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية“.

رئيس الحكومة المعين من الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية يمكن أن يحل البرلمان، كما أن البرلمان يمكن أن يسقط الحكومة عبر ملتمس الرقابة.
إذا كان مجلس النواب يعطيه الدستور الجديد حق الإطاحة بالحكومة عبر ملتمس الرقابة، فإن الدستور أعطى للحكومة إمكانية حل مجلس النواب.
رئيس الحكومة يمكنه حل مجلس النواب بشروط وهي: استشارة الملك، ورئيس مجلس النواب، ورئيس المحكمة الدستوري، ثم الحصول على إذن من المجلس الوزاري، بعد أن يكون قد قدم أمام مجلس النواب تصريحا يتضمن أسباب هذا القرار.

المعارضة قوة جديدة
طالبت أحزاب سياسية كثيرة بتقوية دور المعارضة في البرلمان. الدستور الجديد، كما وقفت على ذلك “كود”، قوى دور المعارضة، إذ يعتبرها مكونا أساسيا في مجلسي النواب والمستشارين.

اللي رحل يودي
نقطة غاية في الأهمية دافعت عنها أحزاب كثيرة، تتعلق بالقضاء على ظاهرة الترحال الحزبي والبرلماني. كل من يرغب في تغيير الحزب الذي فاز معه في الانتخابات يفقد مقعده في البرلمان. وينص الفصل 63 من الدستور على عملية تجريد صفة البرلماني هذه.
هذا التنصيص الدستوري سيكون ضربة قوية إلى جميع الأحزاب الإدارية.

مؤسسة البرلمان تتقوى
تقوية مؤسسة البرلمان تم التنصيص عليها دستوريا، وهكذا أصبح رئيس الحكومة مجبرا على المثول مرة في الشهر أمام البرلمان، وذلك للرد على أسئلة البرلمانيين. ويفرض الدستور على رئيس الحكومة الإجابة على أسئلة البرلمانيين خلال الثلاثين يوما الموالية لإحالة السؤال على رئيس الحكومة.

البرلمان : حق ممارسة العفو العام

في الدستور الجديد يمكن للبرلمان ممارسة  حق العفو العام، بعدما كان حق العفو حكرا على الملك فقط في دستور 1996
كما أصبح للبرلمان صلاحيات لأزيد من ثلاثين مجالا تخص الحقوق والحريات، الأسرة ،الصحة، الوسائط السمعية، التنظيم القضائي، القطاع البنكي، التعليم، المياه والغابات.
 
المنتخب الحاكم الجديد
كما جاء في خطاب تاسع مارس الأخير، قلص الدستور الجديد من صلاحيات والي الجهة، وأصبح دوره مقتصرا على “تقديم المساعدة”. وأضيف إلى الدستور كلمة “الجهات“.
رؤساء مجالس الجهات والجماعات الترابية، في الدستور الجديد هم الآمرون بصرف المداخيل والنقفات، وسيتم نقل صلاحيات كثيرة كانت بيد الدولة إلى الجهات والجماعات.

الاعتراف بالأحزاب
في الدستور الجديد توسيع لاختصاصات الأحزاب ومهامها، فالأحزاب السياسية والمنظمات النقابية الجماعات المحلية والغرف المهنية تساهم في تنظيم المواطنين و تمثيلهم”، كما تعمل على تكوين المواطنين سياسية وتربي التنشئة على قيم الغيرة الوطنية و العمل على تعزيز انخراط المواطنين في الحياة السياسية و تدبير الشأن العام“.
 
واحتفظ الدستور الجديد بمنع تأسيس الأحزاب على أسس دينية، لغوية، عرقي أو جهوي و منع مساسها بالدين الإسلامي والنظام الملكي، المبادىء الدستورية و الديمقراطية ، الوحدة الترابية للمملكة  أضاف شرط عدم المخالفة لحقوق الإنسان“.

 
غابت حرية المعتقد
العبارة التي انتظرها التيار الإصلاحي في المغرب ولم ترد في الدستور هي “حرية المعتقد” ففي الفصل السادس نص على أن “الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية