صرخة أنثى

فريق التحرير

بقلم لطيفة حميمد

قالت: حلمت أن أكون أنثى، أن أكون نفسي، أن أسير على دروب الحقيقة 

 لكن…

قال: لكن ماذا؟

قالت : لكنني ما فعلوه بي هم.

قال : من هم ؟

قالت : عائلتي، مجتمعي، نفسي، أين أنا؟؟

قال : ماذا فعلوا بك؟

قالت : رسموني على شاكلتهم، و لونوني وفق أهوائهم، و جعلوني دمية. أين أنا؟ أين أنا؟

قال : أحبيني…

قالت : الفنجان فارغ

قال : أحبيني…

قالت : الكرة في ملعبهم .

قال : أحبيني…

قالت : الزهور ذابلة.

قال : لنصنع منها لنصنع منها عطرا، لزالت تحتفظ بعطرها.

قالت : وما قيمة العطر إذا كان أصله دموع؟ إنه نبيد من جراحي… ما قيمة الذهب إذا كنت أسكن الأقفاص؟؟ ما قيمته إذا؟ جسدي ليس لي،  وأنا لست نفسي..

قال : تزوجني إذا…

قالت: لماذا؟؟

قال : لأكون أنا لك.

قالت : (ابتسامة صفراء).. بل لأكون أنا لك، ولتنحتني مرة أخرى على شاكلتك، لتصنع مني من جديد جسدا دمية لا أنثى.

قال : بل سأسمعك كل يوم قصيدة

قالت : مضمونها أنهم أخطئوا  في صنعي، و أن نظريتك هي الصائبة.

قال : نعم سأطبق عليك نظريتي فأنت حبيبتي، نعم هناك خطأ. لكن الفنجان مملوء، وسأصنعك أنثى، لا تخافين يا سيدتي.

قالت : لا تصنعني، لا تصنعني.. إن جرحي ولد في المصانع، أكره أنوثتي  التي جعلتني أسيرة المصانع.

قال : أرجوك دعيني أصنعك… أقصد أساعدك

قالت : أه يا جرحا ولد في المصانع.. أه يا نفس ضاعت مني، إني أكره المصانع أرجوك افهمني، متى… متى أعيد النظر في ما فعلوه بي؟

قال : أرجوك…

قالت : لا، لا… لا تدس على بقيتي، دع الزهور المتبقية في حديقتي، فلم أعد أعشق العطور، لأني علمت بآلام الزهور.

هل تسمع ؟؟

قال : لا…

قالت : أنصت، أنصت، هناك صوت .

قال : صوت من ؟

قالت : إنها موسيقى، إنه لحن جميل..

قال : هل تسمين هذا الضجيج موسيقى؟؟؟

قالت : إنها موسيقى صوت من أعماقي، ينادي كوني أنت، كوني أنت…إني أعشقه. 

قال : إنه ضجيج، صخب

قالت  : نعم إني أعشقه، سأكون أنا، سأكون أنا.. سأكون نفسي…

وداعا أيها الرجل، أو بالأحرى إلى اللقاء، سأعود حين تعترف بعشقي…

قال : لكن … انتظر…