لعب الدراري

يوسف بخوتة

 

 

                                                               DSCN0068 - Copie (2) - Copie

وأسفاه عليك يا مغرب.. يا لحرقتي عليك يا وطني.

 أتباع وبأسى بالغ ما آلت إليه الأمور في بلادي، في ظل الحكومة المتحلية أو الملتوية، وما تقوم به من عبث -هي ومن يدور في فلكها- وأذناب التاريخ الذين يسمون أنفسهم معارضة. أناس نبذهم التاريخ، وتبرأت منهم الجغرافيا. أناس يطبلون في قبة لا تصلح لشيء، سوى التبوريدة والتمثيل على المواطنين.

  فمن خرجات شباط الهوجاء، إلى صرخات المحنك لشكر، إلى شطحات بنشماس، وتبوريدة بنكيران، يظل المواطن الضحية الأولي والاخيرة من هذا العبت السياسي، في مغرب قيل عنه  أنه مغرب الاستثناء. ونِعم الاستثناء هذا، الذي يظلم فيه المرء أمام العالم ولا تحرك الحكومة ساكنا. نِعم الاستثناء هذا، الذي تسرق فيه أمول الشعب وتصرف بالباطل، ورئيس حكومته يتبورد، مهددا فضح الكل بكلام كزعقات لا تسمن ولا تغني من جوع، إلا  الرائحة التي تملأ المكان.

  ماذا استفاد الشعب من تهديدات بنكيران لمعارضيه الذين يتوهمون انهم اشاوس؟ هل استرجعنا فلسا من أموالنا المهربة؟ هل دخل السجن أحد من المسؤولين الذين تفوح منهم رائحة الفساد؟ أكيد لعبوا لنا مسرحية في البداية. وتوهمنا أنهم يحاربون الفساد حقا، حين زجوا بعناصر تصفية للحسابات في السجن. لكن ما لبثوا فيه إلاّ برهة، وأخرجوا من النافذة.

 لا يعقل لحكومة تدعي أنها جاءت لتحارب الفساد، في حين رأيناها تتحالف معه، لضمان استقرار البلد كما تقول، كيف سيتم محاربة هذا الفساد وعدالتنا لازالت تتحكم فيها أصابع وتليكومندات خارجية؟ والمحاكم لا زالت تحكم ظلما بإسم جلالة الملك؟ إذ لا تقدم حقيقي في الرقي ومحاربة الفساد إلا بإصلاح العدالة. والزج بمن نهبوا البلاد في السجون. وإذ لا يمكن للبلد أن يتقدم بعفى الله عما سلف.

 إن حكومة بنكيران الآن، كزواج مؤمن بعاهرة، وينتظر منها أن يهديها الله. لكن العاهرة عادتها المبيت في حضن الشماكرية واللصوص وقطاع الطرق. ولا يمكنها أن تلتزم أمام زوج مؤمن وبلحية،  كانت تعتبره في الأساس عدوا لها، لما كان يعطيها من نصح وإرشاد قبل أن تسقطه في شباكها اللعينة. و هنا يظل المؤمن صابرا حتى يعلن وينطق بالطلاق الثلاث من  عاهرته التي أسرته يوما وكان ينوي إصلاح اعوجاجها طمعا في الأجر.

  هذا ما ينتظر بنكيران وحكومته. الطلاق بالثلاث، واندحار حزب أخد من الشرعية الإسلامية مرجعا. فهل حقا يرضي الإسلام بالذل والعيش وسط اللصوص؟ إذا كان الأمر هكذا، فهم  إذن – في الحزب – من تجار الدين. واستعملوه في غير موضعه.

  الحكومة الآن قد فاتها قطار الإصلاح. ولن ينفع معها اللحاق به بالحافلة. فالحافلة التي تريد الإقلاع على متها يسوقها وفي مِلك السيد فساد بن مفسد، ولن تصل القطار أبدا. وإن أردوا اللحاق بها راجلين فسيموتون في الطريق عطشا وقلة مؤنة. أو قد تدهسهم الحافلة فهي حتما لا تدعهم يصلون هدفهم.