وأصبحت وردة ذابلة

سمية الحجيوج

             

 

 

 تعتبر منطقة مرنيسة من بين المناطق المحافظة، وتعيش قيد التقاليد والأعراف الاجتماعية  التي يضعها الأفراد  أنفسهم.  ومن يخرج عن هذا النطاق ينظر إليه على  أنه منحل أخلاقيا ويجب عدم التعامل  معه  سواءا كان  ذكرا أو أنثى ، لكن ما يلاحظ مؤخرا هو أن هناك شريحة  عريضة من الساكنة بدأت تثور على هذه الأعراف، بعد أن دفعت ثمنا  نتيجة امتثالها لها. وبالتالي يلاحظ تناقضا داخل هذا المجتمع الصغير،  فهناك  من ينادي بالامتثال لهذه الأعراف ويرى  أن اختراقها  يعتبر من الطابوهات، وهناك  من ينظر  إليها  على  أنها  مجرد حجرة عثرة في طريق تكوين  شخصية  الفرد.

   ونحن هنا  نتكلم عن التقاليد  والأعراف  الاجتماعية  بمعناها الفضفاض  وبكل ما تحمله  هذه الكلمات  من معنى . ففي منطقة مرنيسة تتلخص كلمة التقاليد والأعراف  الاجتماعية  في مفهومين اثنين ”  عيب أن تقول كذا ” و ”  حشومة أن تفعل كذا “

  وهذ الكلمات تتردد يوميا على مسامع كل من لم يتجاوز  سن 20 سنة. سواء كانوا ذكورا أو إناثا، لكي يلقنوهم دروسا في هذه الحياة . لكن ليس هناك نقاش بين الآباء  والأبناء حول المواقف  التي  نقول عنها  “عيب ” أو ”  حشومة”

إن المفاهيم  تلاشى عند الآبناء من الذكور عندما يتجاوزون 18 سنة  أما الإناث  منهم فحتى لو وصلت إلى  سن الأربعين أو أكثر، فإنها  تظل  حبيسة هذه المفاهيم. وإذا قدر وخالفت  أحد المواقف فإنها تدفع ضريبة  من حياتها ويكون الثمن غاليا  جدا.

  وعلى سبيل المثال لا الحصر وقعت مؤخرا جريمة قتل  بدوار الهنزة ولسوء الحظ  شهدت على  هذه الجريمة الفتاة المدعوة  إ.ف والتي تقطن بنفس الدوار وتبلغ من العمر 14 سنة  كانت تدرس بالثانية إعدادي. وفي طريق عودتها من المدرسة  أوقفها الضحية  ليتكلم معها…  لكن في تلك اللحظة وقع ما لم   يكن في الحسبان.  وجدت نفسها  بين ضحية  وجاني. وطبقا للقانون تم حبس الجاني ودفن الضحية  لكن المشكل  لم يتوقف عند هذا الحد  بالنسبة للفتاة، فلقد وجدت نفسها وحيدة وعاجزة بحكم صغر سنها عن مواجهة  أهلها  وكل ساكنة المنطقة.  فأول  عقوبة واجهتها  من طرف والديها، هو منعها من العودة مجددا على المدرسة لمتابعة دراستها  وعزلها عن الساكنة، فقد أصبحت في  نظر عائلتها لا تساوي جناح بعوضة.  لأنها جلبت  لهم العار والفضيحة  أمام ساكنة  المنطقة، فبالنسبة للكل فإن وقوف  الفتاة مع فتى،  يعتبر من الطابوهات وأن هذه الفتاة تجاوزت  حدود التقاليد والأعراف  والدين وحتى القانون.

  ونظرا لكل هذا فإن هذه الفتاة  تعتبر في عين سكان المنطقة قد ارتكبت جرما من نوع آخر، فهي ارتكبت  خطيئة  بوقوفها  مع ذلك الفتى،  وكانت السبب الرئيسي  في وقوع الجريمة فالكل  أصبح يحملها كامل المسؤولية  فيما وقع ، أما أساتذتها فقد لعبوا دور الشرطة الجنائية ، هم بدورهم حققوا  معها  لكن للأسف الشديد لم يكلفوا  أنفسهم محاولة  إقناع والديها بالعدول عن قرارهم القاسي في حق هذه الفتاة.وهنا نضع ألف قوس وقوس على هذه القضية. لماذا لم تتدخل المدرسة لإرجاع البنت إلى فصلها؟ إن بعملكم هذا أيها المؤطرين التربويين قد ارتكبتم جريمة في حق هذه الفتاة. ربما ستحكون عليها بالقرار الخاطئ التي ترتكبنه الفتيات في عمرها. فهي منبوذة الآن من طرف الأسرة والمجتمع. وزدتم انتم من كان سيفتح أمامها باب الأمل من جديد. فما ذنب هذه الفتاة سوى سوء عمل المسؤولين في هذه البلاد؟ أتكون مدرسة في الخلاء؟ حتى يلاقي التلاميذ والتلميذات هذا المصير.

   وهنا نتساءل  لماذا يحمل هذا المجتمع الصغير كامل  المسؤولية  لهذه الفتاة ؟  أليس له دور في كل ما وقع وفي كل ما سيقع ؟ هذا المجتمع  يتحمل  كذلك  مسؤولية ما وقع  للشابين.  وكل ما يقع حاليا لهذه الفتاة ، فهو الذي يؤمن  بالطابوهات  ولا يريد أن يتخلص منها، ويلقنها للجيل الصاعد عن طريق التربية،  إذن لماذا  يملي الآباء  كل هذه  الطابوهات على أبنائهم بدون أن  يناقشوهم ويعرفون ردود  فعلهم ؟

لماذا  يتركونهم  وحدهم عندما  يقعون في ورطة  ويحملونهم كامل المسؤولية ؟  ألم يكونوا  هم السبب فيما وصلوا  إليه ؟

    خلاصة القول  أن بعض الآباء بثبتون  في بعض الأحيان أنهم في حاجة إلى تربية جديدة.

                                     سمية احجيوج

تعليقات