لماذا أنت متواطئة يا أرض؟

يوسف بخوتة

 DSCN0068 - Copie (2) - Copie

غريبة هي حادثة اختفاء السيد فؤاد. وقبل شهر من الآن، الذي قيل عنه أنه هوى وزملاء له في وادي لاديرونس بجنوب فرنسا، شهر مر على اختفائه، ولا جديد إلى حد الساعة. فلا النهر لفضه إن كان حقا غريقا. ولا الأرض أبانت عن مكانه. وتبقى قضيته في يد الدرك الوطني الفرنسي تراوح مكانها علما يبدو، وعائلته تعيش على الأمل والألم. سواء هنا أو هناك بمسقط رأسه بالوطن الأم.

  شهرا كاملا مر على اختفاء فؤاد، يوم سقط في الوادي حسب ما ورد لحظتها ليلة العام الجديد – ويا له من عام تعيس على أسرة السيد- ولم يظهر له أثر، ابتلعته الأرض؟ يتساءل أصدقاؤه وعائلته هنا. أم أن في القضية أمر ما خفيّ؟ لا يعرفه إلا من كانوا معه ليلتها وقت الحادث؟ ترى هل تم تصفيته لحسابات لم يكون أحد يدريها؟ أم القضية كانت كما صرح الشهود المتواجدون معه لحظتها؟ وأن السلطات الفرنسية مقصرة إلى هذا الحد؟  ولم تفك لغز القضية بعد. آلأنه مواطن من الدرجة لا أدري؟ وأن البحث عنه، والتعمق فيه هو مضيعة للجهود والمال، وهو ليس الأوربي الإنسان المفضل؟ وهو يحمل فقط بطاقة إقامة مؤقتة.. لماذا لم يستدعوا كل من كان معه ليلتها، ويعمقوا البحث معهم ربما قد يفصحوا بالحقيقة؟

  فحسب ما علمناه من الصحافة، التي واكبت الحادث باهتمام، ولا من خلال أصدقائه وعائلته، أن الشهود على يتفقون على كلمة واحدة. وهناك من أراد الخروج من القضية تهربا. هي إذن جريمة؟ وإذا أردنا أن ندقق في الأمر فهي كذلك، لماذا لم يطلبوا المساعدة في لحظتها؟ لماذا لم يقدموا المساعدة لشخص في خطر؟ فحسب القوانين الدولية فهذه جريمة يعاقب عليه القانون في كل البلدان. ربما ليس في بلد حقوق الإنسان كفرنسا؟ سؤال استنكاري..

  الآن نصل شهرا كاملا من الحيرة والسؤال. ويعيش هذه الحيرة كل من معارفة وعائلته، لا هنا بمدينةcavaillon  الموحشة،  وكذا هناك بطهر السوق  في المغرب. محكوم بالنسيان على الأجانب فيها، و فرنسا. إذ لا يعقل أن يختفي رجلا شهرا كاملا، ونسبة الحياة في القضية  تكاد تكون 1 بالمئة، والسلطات الفرنسية لم تحل اللغز بعد؟ آ الأرض هي الأخرى متواطئة مع هذه السلطات، وأبت أن تفصح للعالم أين يرقد أو يختفي السيد؟

  إن في القضية أكثر من تساؤل، وإن دل على شيء، فإنما يدل عن قيمة الإنسان الأجنبي في بلاد حقوق الإنسان. السؤال واضح أين يختفي السيد فؤاد؟ والجواب عنه، في جعبة الشهود الذين كانوا معه، وكذا ملفه عند الدرك الوطني الفرنسي. ولعلها الأيام القادمة تحمل لنا شيء من الحقيقة.

  هي فرنسا إذن، تأكل لحم المغاربة وكل البؤساء الذين يقطنون بلد غير بلدهم يوما بيوم، هي عبارة نتداولها هنا كثيرا. يأتوك يا فرنسا راجلين والحياة تنتعش داخلهم، ويغادروك إما أنصافا أو أجزاء، أو بوجوه صفراء تخفي ابتسامة الميت المعتادة، وفي صناديق من خشب، ومن اجراءات الدفن والتنقيل التعب.