ناقصة عقل

فريق التحرير

 

  بقلم لطيفة حميمد

مخلوق ضعيف، ناقصة عقل و دين، ناقصة كرامة، ناقصة حب.. هذه هي المرأة التي تختلف عنك أيها الذكر.. أيها الرجل، لكن من الذي جعلها تعاني هذا النقص؟  أليس مجتمعنا هو المجتمع الذي يجلد الضحية بدل الجاني؟ ألسنا من نتهم الإنسان ذو النية الصادقة الذي لا يخذل أحد بالسذاجة و الغباء، ونتهم المغتصبة بأنها مذنبة؟

  سؤال لا طال ما حيرني، لماذا دائما الضحية تخجل، ولا تستطيع مواجهة المجتمع، والجاني يفتخر بذنبه؟ لماذا قلبت القيم، و أصبح الظالم ذكي و مظلوم غبي؟

  ناقصة عقل، هل هي من اختارت أن تكون ناقصة عقل، أم أن واقع حياتها هو من فرض عليها؟ إن الفتاة في البادية (والتي تعتبر أكثر عرضة للاتهام  بهذا النقص) لا تترك لها الفرصة لتكميل تعليمها، والسبب في هذا هو أن عائلتها (الذكور طبعا و في بعض الأحيان الإناث أنفسهن ) تمنعها من متابعة الدراسة بعيدة عن المنزل، لأن هذه الفتاة إذا أكملت تعليمها قد تقوم بعمل يدنس شرف و كرامة العائلة، وأسفاه…

  إن الرجل الذي يحمل هذه الفكرة لا يخاف على ابنته، بل يخاف على نفسه، وعلى سمعته،  ويدمر مستقبل ابنته، إرضاء للناس، لكن من الذي جعل هؤلاء الآباء يربطون الدراسة بشرف بناتهم؟ أليس الرجال – الذكور- الذين حولنا إلا مجرد أجساد؟ أليس الرجال الذين لا تشبعهم امرأة أو أثنتين أو حتى ألف؟ أليس الرجل – الذكر- الذي يعتبر كل النساء ملكه، وإذا رفضته إحداهن تنقص رجولته؟  أليس ذاك الطبيب، و ذاك الأستاذ، وذاك المحامي، الصحفي، الكاتب… الذي يدافع عن المرأة، ويتشدق بذلك في المؤتمرات و الندوات،  في حين لم يرى فيها هو شيء أكثر من مجرد جسد؟

  نعم جسد، فأصبح جسد المرأة هو المعيار الواحد والوحيد لقبولها في عمل، أو دراسة، و حتى في الزواج، إذ أصبح الرجل لا يختار زوجة  تقدر الحياة الزوجية وأمّا تعرف معنى الأمومة، بل يختار جسدا يتباهى به أمام الناس، وفي الأخير  يقول ناقصة عقل؟؟ أنتم من جعلتموها ناقصة عقل، حين وضعتم جسدها بدل عقلها، معيارا لتعيش حياة كريمة. فلماذا تهتم هي بهذا العقل الذي لن يوصلها لشيء إذن؟

  إن هذه المرأة بالإضافة إلى كونها ناقصة عقل، فإنها أيضا ناقصة كرامة، نعم زوجة بعد أن شبع زوجها من جسدها، ولم تعد تعني له شيئا، إذ أصبح يهينها، و يضربها، ومحكوم عليها أّلّا تتكلم، ولا تدافع عن نفسها. يا لها من ناقصة كرامة، لماذا تستمر معه رغم هذه الإهانة،  وهذا الضرب؟  ببساطة ليس لها مكان تذهب إليه، فالأب يرفض إبنة مطلقة،  وقد وضعوا لكل شيء حدود، و قوالب، وقالب المرأة الصحيح هو أن تبقى في بيت زوجها، و لا تطلق مهما فعل زوجها، المهم ألا تخرج عن القالب الذي وضعه المجتمع لها، لكن هناك تخفيف في هذا القانون إذا أرادت، فلتخرج إلى الشارع للدعارة، وهنا نقول ناقصة كرامة، ماذا عن زبنائها  الرجال لا تنطبق عليهم مقولة ” ناقص كرامة “؟  لا الرجل لا تنطبق عليه هذه المقولة، فهو رجلا أو بالأحرى ذكرا.

 وهناك أخرى ناقصة كرامة، تلك التي تتلقى الإهانة  والتعنيف من ذكور العائلة (الأب الأخ العم …) ولا يحق لها أن تتكلم، و لا أن تقاوم، تهان كرمتها و لا ترد، إنها ناقصة عقل وأسفاه. فلماذا لا نقول ناقصة كرامة؟

  فبالإضافة إلى هذا النقص، الذي تعانيه المرأة، فهي أيضا ناقصة حب، باردة، جافة، خجولة، لا تعرف معنى الأنوثة، و لكن أقول فاقد الشيء لا يعطيه، ففتاتنا لم تعرف معنى الأبوة، ولا معنى الأخوة، ولم تعرف معنى الحب، حتى مع زوجها، الذي لا تعني له أكثر من خادمة، تطبخ و تغسل و تربي… لا تعني له أكثر من فراش في الليل جسدا، غير مبال لا بمشاعرها، ولا رغباتها، ولا حتى غرائزها.

  كل هذا النقص تعاني منه المرأة، والجلد قائم، والجلاد لم ينتبه أنه يجد الضحية بدل الجاني، فهو لا يعنيه من يجلد، فالأهم بالنسبة له أن يستمر في الجلد.

تعليقات

  1. شكرا لك أختي على هذا المقال، لكن تبدين أنك لم تتذكري أو بالأحرى لم تفهمي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "النساء ناقصات عقل ودين " الذي رواه الامامان البخاري ومسلم في صحيحيهما، فالمرأة أختي ناقصات عقل لضعف حفضها وان شهادتها تجبر بشهادة اخرى لضبط الشهادة لأنها قد تنقص او تزيد، مصداقا لقوله تعالى " وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى" سورة البقرة 282. أما نقصان دينها فلأنها في حالة الحيض أو النفاس تترك الصلاة والصوم ولا تقضي الصلاة فهو نقص حاصل بشرع الله سبحانه وتعالى وليس بسبب المجتمع أو هيمنة الرجل كما تدعين، هذا من جهة اما من جهة اخرى فاني لا اتفق معك على ان الرجل هو من يعكر صفوة الحياة الزوجية فحتى المرأة لها نصيب في ذلك، فما من رجل طردته امرأة من بيته وما من رجل سجن ابد الدهر بسبب زوجته، وما وما…
    هذه طبعا وجهة نظري وأنا احترم رائك.

  2. شكرا أخي على تدخلك. بخصوص كوني لم أفهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فأنت مخطئ أنا أفهمه و أعرف معناه , أما بخصوص أن "الرجل هو المسئول عن الصراع و عدم الانسجام و التفاهم في الحياة الزوجية " فأنا لم أقصد هذا و لم أبرأ المرأة من المسئولية فلها نصيبها أنا تكلمت عن المرأة التي تعاني من قسوة الرجل وهذه المرأة هي المرأة الفقيرة و المرأة التي تعيش في البادية وهي أكثر النساء عرضة لهذه المعانات و أنا عندما أكتب عن المرأة أخص هذه المرأة بالذات .