المرأة والعمل الجمعوي

سمية الحجيوج

 

  لقد  أصبحت التنمية في المغرب وخاصة في العالم القروي رهينة بالمجتمع المدني من خلال  مبادرات فردية من طرف بعض الأشخاص  الذين يمتلكون رأسمالا.  وكذلك  من طرف التعاونيات  التي ينشئها  الأفراد من خلال استغلال  منتجاتهم الفلاحية وإعادة تصنيعها  ثم تسويقها بالإضافة  إلى  جمعيات المجتمع المدني التي تتلقى دعما من طرف الجماعات  المحلية  والبعض منها يستفيد من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

  لكن ما نلاحظ   في جميع أنحاء المغرب  هو أن المرأة  لها دور كبير  وفعال  في تنظيم  وتسيير  هذه التعاونيات والجمعيات ويستفدن منها لتحسين  ظروف معيشتهن.  بخلاف منطقة مرنيسة  التي تغيب عنها التعاونيات بشكل نهائي، أما الجمعيات التنموية على قلتها تستقطب عدد قليل من  الأشخاص في ظل غياب تام للعنصر النسوي داخلها.

   فالمرأة  هنا لا تعرف معنى  العمل الجمعوي بحكم  انتمائها لمنطقة محافظة  تمنع مشاركة المرأة في كل شيء  بالإضافة  إلى ارتفاع  نسبة  الأمية في أوساطهن .

  لكن ليس كل هذا  فقط  فالمرأة  في مرنيسة لا تملك  أي  صناعة تقليدية تمكنهن من الإندماج داخل تعاونية. مثلا لتطوير منتجاتها  فهي تخلت عن كل شيء  مثل الحياكة ، وغزل الصوف، والطرز  وصناعة الأواني الفخارية، وبهذا اندثرت  هذه الصناعات  التقليدية  من المنطقة ، أما الجمعيات  المتواجدة داخل  المنطقة.  فإنها  لا تساهم في توعية هؤلاء  النسوة بأهمية  العمل الجمعوي  وما يمكن أن  يضيف لهن في حياتهن .

فالأمية  ليست سببا كافيا  للمرأة  لكي تبرر لنفسها  على أنها غير  قادرة على التسيير والتدبير وتشارك  بفعالية كبيرة داخل  الجمعيات المتواجدة  داخل المنطقة  رغم قلتها .فغياب  الإدارة  الحقيقية  لديهن هو ما يمنعهن من ولوج مثل هذه المجالات  والتي قد تغير حياتهن  إلى الأفضل . لكن  غياب التأطير  من طرف الفاعلين الجمعويين له دور كبير في تقليص دور المرأة  وجعلها محدودة الأفق.

تعليقات