حديقة الموتى

يوسف بخوتة

 

 

كنت دائما…

أمشي.

أسلم..

أتأمل..

أصلي للمقابر..

حين أرى الأحياء…

موتى!

ماء عكر..

أصوات أبدية..

زبد رابي…

تراب باهت..

هكذا أرى الزهور

في..

حديقة جارتي…

لا أحب الأفيون..

لا أعشق السجائر..

لا أهوى الخمر…

فصفاء عقلي.. ووحدتي..

يجعلاني أنا..

من أنا لكم…

أنا رائحة يناير..

أنا سيف عنترة..

أنا أفكار أفلاطون..

أنا حديقة موتى العرب..

أنا سجن أمريكا في وطن العرب..

أنا صلصال البحار..

أنا وأنا..

أنا لكم.. ولكم في..

حديقة ومقبرة..

…..

…..

صوت الهلكى  يعلمني كيف أنجو..!!

والصدق في القول..

صريح دائما في كوكب المريخ،.

فاشربوا معي شايا شاوي الأصلي..

صحراوي الصنعة..

بنكهة مصرية…

وجلسة يتربية..

ونغمة لبنانية..

ودمعة… فلسطينية..

حتى لا نقتل الجلسة..

ودعونا نحيي آخر عشاء لعرفات…

فلربما نجده يصارع غجرية..

رماها الزمان…

نيزكا من أرض أدولف.

لا تبكوا على هلكى القبلة الأولى…

فهم عند الله أحياء..

وعندنا في ضجيجنا الكذاب..

اللاموجود..

كالسراب مثلا… شهداء..

شهداء..!!

….

ولدي البكر…

الذي لم أجد أمه بعد…

مات، لأني ميت..

في حديقة جارية جارتي اليهودية..

التي ماتت قبل ليث سوريا…

على جبين أبرياء وشهداء عسل دمشق..

مات هناك بلا عدد..

واستشهد هنا بلا عدد..

وفي تونس الزكية ماتت ليبية المنبع..

قبل أن يسرق الذهب…

ويحيا من سبات أهل الكهف…

…(تشي كيفارا)… العرب…

لكم مني يا أهل اليمين

 يمين أن اصلي ركعتين..

في بيدائكم ولو ضحية…

فهذا مني ولي

وعد شريف لكم.. علي..

إنني أحب أن أجامع ريح العراق..

وفي راحتي..

قراطيس موريتانيا..

وعود تقاب

جزائري الصنع فوق سقف أدني…

لأزوج نفسي من حديقة الموتى…

تركية بجدور فرنسية..

أحبت حجر مكة…

قبل أن تسلك نهرا ايرانيا…

بسفن سودانية في شرق.. أسيا…

علني بذلك..

أكون مغربي المقبرة..

ولأبقى وحيدا في رحاب فلسطين

إذا لم يرزقني القدر مصرية…

فمن لم يغتسل في نهر النيل عاريا…

مات أعزبا…

….

وقبل أن أموت أنا…

لا بد أن أمنح نفسي…

تأشيرة كويتية..

لأتأمل الأردن..

ومعي ناي صومالي الصنعة..

ليطربني أهل عمان…

بابتسامة شريفة..

كأهل وطني المغرب…

لأقرأ جمالية الكون،

في جزر القمر..

واصطلح مع الله،

في غاب جيبوتي…

لتمنحني العروبة…

جميع الجنسيات…

ولأحيا في حديقة الموتى..

قبل أن أستكين

في قطر..