الصمت المرعب

علي عبيد

 

  كم مؤلم هذا الحلم.. وكم هو قاتل حين يرافقنا كابوسه في ليلة هي أطول من ليالي ألف ليلة وليلة. لماذا لا ننتصر على هذا الألم حتى ونحن في دنيا الحلم؟.. كفانا من الصمت المرعب.

  آه آه!

  كيف للواحد أن يجري لنفسه طيلة اليوم.. وحين يريد أن ينام. يجد غرفته خانقة. اإن الجو خانق إلى درجة القتل. كيف لهذا الجو أن ينتهي؟ حائر هو في أمره. ينادي ، يصرخ، ولكن التعب لا يفارقه. لماذا؟ حتى نفسه التي بين جنبيه لا تبالي به. يقول لها:

  ـ لقد اتعبني الجو..

فترد عليه باستهزاء:

  ـ دعني فسأتكفل..

ولكن ما إن يحل الظلام حتى يشعر المسكين بالبرد. نفسه لم تطرد الظلام، ولكنها جاءته بالخوف أيضا. آه وآه من هذا العالم. إن يصرخ هذا الانسان.. نقلت صرخته إلى أعماق الأرض. وإن يصمت، تطارده الحياة.. فلا ينام أبدا. كيف له أن ينام والبرد يداعب جسمه النحيف؟؟! كيف له أن ينام والجوع قد أمر عصافير البطن أن تصيح بأعلى صوتها؟؟!

كفى صمتا.. كفى تعبا.. كفى هربا من الحقيقة. فالخوف من المجهول لا يفارق إحدا، إلا حين يصرخ بالحقيقة، وإن كانت مرة.. نعم، وإن  كانت مرة.