إنه أثر الدومينو يا أوردوغان

سامي السلامي
slami_122658557
                                                               سامي السلامي
لم يتخيل رئيس وزراء تركيا “رجب طيب أردوغان” و وزير خارجيته “أحمد داوود أوغلو” أن يأتي يوم على حكومتهما الملتحية لتشرب فيه من نفس الكأس التي شرب منها النظام السوري، وتتحول من موقع المهاجم الواثق من نفسه إلى مدافع أعيته الإصابات و أصبحت تهدده باعتزال لعبة السياسة.
  يبدو أن أردوغان وعراب سياسة بلاده أوغلو، بالغا في التقدير من حساباتهما للأزمة السورية و ارتكبا خطأ استراتيجيا فادحا بالمراهنة على إسقاط النظام السوري، دون دراستهما لنقطتين مهمتين:
  • أولهما، تمثلت في وضع المعارضة السورية المشتتة من الناحية السياسية و التي خسرت العديد من النقاط على الميدان لصالح الجيش السوري، وكذا في تضارب المصالح ما بين حلفاء المعارضة و تطاحنهم حول السيطرة على الائتلاف الوطني السوري الذي آل في الأخير للسعودية بزعامة رجلها “أحمد الجربا”.
  • وثانيهما، تمظهرت في الأوضاع الدولية التي أوحت ببداية توازنات جديدة على الساحة الدولية، ترجمها نأي إدارة أوباما بنفسها عن خوض حرب أخرى بمنطقة الشرق الأوسط و التي سيكون لها تكلفة سياسية واقتصادية قاسية على واشنطن بعد توصلها لاتفاق يحمي ماء وجهها بنزع السلاح الكيماوي السوري، كل هذا في ظل تأرجحها ببطء من كرسي الزعامة وتحول أولياتها صوب المحيط الهادي، مع بروز روسيا “بوتين” كوريث لدولة عظمى تبحث عن مكانة دولية انتزعت منها قسرا و أصبحت تستعيدها شيئا فشيئا بفضل تحالفاتها الذكية في إطار منظومتي شنغهاي والبريكس.
  إن خروج أردوغان عن مسار السياسة الخارجية لبلاده الذي اتسم بتصفير المشاكل مع الجوار و المحيط، نحو التدخل في الشأن السوري، كان لابد له أن ينتج آثارا على تركيا، لأن السياسة الخارجية لأية دولة تتأثر سلبا أو إيجابا بالمواقف التي تتخذها في قضية ما.
  ففي ظل العزلة الإقليمية التي وجد أردوغان نفسه فيها بفعل تضارب مصالحه مع السعودية والأردن والعراق والكويت والإمارات في الأزمتين السورية و المصرية، والتي أفضت إلى  فقدان تركيا لبعض الأسواق الاقتصادية و أهمها السوق المصري؛ انغمس أردوغان في مشكل داخلي عويص بعد فضيحة الفساد التي طالت وزارء من حكومته.
  إلا أن كل هذه الجوانب لم تكن تأرق بال أردوغان، بقدر ما كان يتخوف من تحول العمق التركي إلى مسرح للعمليات الجهادية للجماعات الإسلامية التي ألفت أراضيه بفعل التسهيلات و المساعدات التي تلقتها من حكومته أثناء عبورها للقتال ضد النظام السوري.
  المخاوف التركية ترجمت هذا الأسبوع على أرض الواقع بعد تبادل لإطلاق النار بين أتباع للدولة الإسلامية في العراق و الشام مع أفراد للجيش التركي على الحدود السورية ـ التركية، والذي لن يمر مرور الكرام على العمق التركي.
  إنه أثر الدومينو يا أردوغان !! فلا “جنيف1” و لا “جنيف2” سينأيان بالداخل التركي عن ارتداد الجماعات المقاتلة، كما أنه سيكون نقطة البداية في الانتشار صوب دول الجوار التي انغمست بشكل مباشر في الأزمة السورية وهنا نقصد: السعودية، الأردن، لبنان، قطر، الإمارات.
  الشرق الأوسط على صفيح ساخن، والخاسر الأكبر هو الوطن العربي الذي أصبح فأر تجارب بين القوى العظمى، أما إسرائيل فليس لها سوى أن تفرك أصابعها و ترقص فرحا و هي ترى أنظمة عربية تقتل شعوبها وأخرى تمول أسلحة القتل؛ فلتعلن عن نفسها عروسا ولتضع أوراق اعتمادها كقوة إقليمية عظمى بالمنطقة.
المصدر