الدرجة الصفر من التنمية

جواد الكبيبة

التهميش…الإحباط…المخدرات…الانقطاع عن التمدرس…هذا هو الطابع العام الذي يغلب على ساكنة مرنيسة، هذه المنطقة النائية التي قاومت الاستعمار بأبطالها إلى جانب محمد بن عبد الكريم الخطابي، لازالت تذكر ويلات الاستعمار ببنيانها !!
فالزائر لهذه المنطقة أول ما يتبادر إلى ذهنه بمجرد دخوله لها هو البنيان التي تحيل مباشرة إلى فترة الاستعمار أو باللغة المحلية (الديور د فرانسا ). وحتى البنايات الإدارية منها.
وعلى مستوى أخر فأبناء هذه المنطقة لم ينعموا قط  بحقهم في الثقافة، أقصد دار الشباب هاته الأخير التي ظلت لمدة طويلة مجرد بناية أو أسوار تحولت على إثر ذلك إلى ملجئ للمنحرفين والمدخنين، بل أكثر من ذلك تحولت إلى مكان للقذارة. وعندما تم إخراجها من الوجود بالحجارة إلى الوجود بالفعل وتم تجهيزها، ولها مديرها وأقيمت فيها بعض الأنشطة الثقافية تحولت إلى مسكن للتلميذات  بعد ما تم تدمير كوخهن يدعى بدعوى إصلاحه.
هكذا هو الواقع ! فكيف لتلميذ يظل اليوم بكامله داخل المقاهي أن يحسن الدراسة، كيف لتلميذ يقطع مسافة طويلة مشيا على الأقدام…فمعظم التلاميذ يقطعون مسافة طويلة. فهم ينحدرون من المناطق المجاورة للمركز ولا يتوفرون على حافلات للنقل المدرسي، وخصوصا في فصل الشتاء الممطر. ونحن كيف تكون تلك المنطقة في فصل الشتاء، ونظرا للبنية التحتية الهشة. لنأخذ على سبيل المثال حي ( زموية ) الذي يفصله واد ( أمسين ) عن المركز، فغالبية التلاميذ المنحدرين من هذه الجهة، والذي يفصلهم هذا النهر عن المركز لا يدرسون، ورغم هذا لم يفكر المسؤولون في بناء جسر على هذا النهر، هذا ما يطرح العديد من التساؤلات حول نصيب المنطقة من التنمية. ونتساءل كذلك متى يتم إخراج هذه الأوراق من الوجود على الأوراق إلى الوجود على الواقع.