صباح الزيادة

علي عبيد

1045153_10200239591218049_809360195_n

 

  كل شيء يكبر ويتزايد يوما بعد يوم. العالم كله في زيادة. ولهذا وجب علينا أن نتقبل الزيادة التي يعرفها واقعنا الحالي. فقد أصبح من الطبيعي ان تكون الزيادة في كل شيء.. سواء كانت إيجابية أم سلبية.

  والعالم يحلق في سماء الفقر، كان لزاما عليه أن يقول في كل لحظة “أين الزيادة؟!” أما النقصان، فإنه لا يوجد إلا في حالة ما إذا بدأ الوعي يجتاح كيان الأميَة ليحطم صرحها. فالنقصان هنا يبدأ عمله مباشرة كي لا يستيقظ الضمير. وهنا نكون أمام نقصان يدفع بنا إلى البحث عن الزيادة؛ لأننا اعتدنا مجاورتها في دنيا الخوف والجوع.

  ما من مساء يمر على هذا العالم الذابل، إلا ووجدنا أنفسنا أمام تغيير دائم. وللأسف الشديد اعتدنا أن نتقبله مهما كان هذا التغيير. والسبب هو كوننا ننتظر صباحا آخَر، قد يطل علينا بالزيادة في الخبز والماء والحليب والسكر والشاي والهواء والكلام..

  ما أجملنا ونحن نداعب الصمت فتاة عارية في كبد الجحيم. البعض لا يتكلم عن الزيادة في السكر؛ لأنه مصاب بالداء السكري. والبعض الآخر لا يتكلم حين تكون الزيادة في الهواء؛ لأنه ميت أصلا. وبالتالي فإن المسؤول عن الزيادة يعرف حقيقة الشعب الباحث عن قوت يومه من عرق الغرب القاتل. فحينما يريد من الشعب أن يتقبل عبئا آخرا من أعباء الزيادة دون أن يقول ” أي” فإنه يزيد في أكثر من شيء واحد. كي ينقص من الأشياء ويترك شيئا واحدا بعد أن يثور عليه الشعب المصاب في خاصرته. وهنا يودعنا نهار آخر ونحن نغني ونرقص  ونرفل في بياض.. هي الحياة هكذا.. من صباح الزيادة إلى مساء الزيادة . والكون مستمرا في سبيل مظلم صوب بحر عميق تسكنه التماسيح الجائعة.

  لماذا لا تكون الزيادة في أجرة العامل الفقير؟ لماذا لا تكون الزيادة في الكمية والنقص من الثمن؟ لماذا لا نُشبع الشعب كي لا يثور من أجل الخبز؟.  نريد الزيادة في كل شيء يحتاجه الفقراء.. إلا الزيادة في الغازوال. فقد يحرق كل شيء. الفقراء لا يملكون سيارة. فالزيادة في الغازوال هي مساس بمقدسات الطبقية البرجوازية. لا نريد ذلك. سيفتضح أمر الزيادة. وتنتهي هالكة في يم أحمر كملون الشفاه لفتاة ليلية همها الوحيد إظهار الرحمة، وإخفاء العذاب خلف سور الابتسامة الماكرة.

  يكفي يا من أثقلتم كاهلنا بالزيادة. لا نريد شيئا آخر. نريد صفعة واحدة من يد الزمن. نحن نعيش على دريهمات معدودة أنتم عنها من الزاهدين. ماذا سنفعل بالصندوق؟ يمكن لصدقة من زكاتكم أن تثقله إلى درجة أنه سينوء بالعصبة أولي القوة. أبعدوا عنا الملح. فملح دموعنا تغنينا عن ملح البحر العميق.  نحن نرفع الراية. نحن نستسلم. نحن من كثرة حبنا لأن نقول ” صباح الزيادة” كرهناها. والزيادة في الغازوال هي زيادة ستحرق اليابس والأخضر. وستجعل منه حصيدا كان لم يعن بالأمس. قفوا وتوقفوا قليلا. نريد أن نرتاح قليلا. ومرحى بالزيادة . فقد حفظنا عن ظهر قلب جملة رسمها الزمان على تضاريس وجهنا النحيف. فيوما ما سنرفع الشعر لنقول جميعا  ”  صبــاح الزيادة “.

تعليقات