الاتجاه المعاكس

فريق التحرير

1006319_151491898387887_1742047738_n


في برنامج الإتجاه المعاكس، تجلس فاطمة الفهرية في مواجهة “بعكوكة “المناضلة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، تكيل لها الإتهام تلو الآخر، ففاطمة لدى “بعكوكة ” ومن هن على شاكلته،ا امرأة من العصر الحجري، وهن في نظرها بائسات مخدوعات تشفق عليهن كأم رؤوم، وقد تقسو الأم على فلذة كبدها لكنها لا تكرهها أبدا.
بعكوكة: في زمنك كانت المرأة لا تغادر بيتها، إن هذا مبلغ الظلم والإهانة، كيف تمنع المرأة من إثبات ذاتها؟ أليس في تعطيل طاقتها تعطيل لنصف المجتمع ؟؟
فاطمة: في زمني كانت المرأة تعمل إذا احتاجت إلى العمل، وأما إثبات الذات فكان يتم من خلال تربية القادة العظام والعلماء الأفذاذ، والقضاة العادلين والولاة المقسطين، ألا ترين أن هؤلاء قد قلوا في زمنك؟؟ فأينا أدت دورها كما يجب ، وأينا أخفقت؟
بعكوكة: إن ثيابك دليل على تخلفك، فأنا مثلا أستطيع انتقاء الثوب الذي يحلو لي وأن أبرز أنوثتي، وأن أنطلق دون أن ألقي بالا للمجتمع الذكوري.
فاطمة: وكذلك كانت المرأة البدائية عارية لا تستر عورتها، وكلما تطورت المجتمعات أكثر كان العري يقل بالتدريج، فقمة الرقي بنيتي ما كانت عليه أمك وجدتك، هم يريدونك اليوم سلعة لا كائنا بشريا، تفننوا في نزع ثيابك، ثم حولوك إلى موضوع للإثارة الرخيصة تنتهي صلاحيتك بانتهاء طراوة جسدك، لا فرق عندهم بينك وبين علبة السردين وقنينة الجعة، تصلحين لنشوة عابرة، لكنك مادة بلا روح ولا وجدان، ولكم أشفق عليك حين أراك تجتهدين الساعات الطوال في نتف حواجبك وطلاء بشرتك وتصفيف شعرك، فأي عبودية أشد من هذه، كل ذلك الوقت ليقولوا جميلة؟؟
ثم ماذا بعد أيتها الجميلة؟ يتحرشون بك في الحافلة والشارع والمعمل وديوان الوزير، كل هؤلاء أوهموك أن ما تفعلينه يرفعك إلى ذروة التحرر، والحق أنه لا يعدو أن يحولك إلى أداة للمتعة بعد أن كنت مصونة عفيفة لا تطالك أيادي العابثين.
بعكوكة: (تضحك بقوة) آه نعم أيتها العفيفة، خبريني عن إنجازاتك العظيمة في المطبخ.. خبز وأواني وماذا بعد؟؟
فاطمة: يشرفني أن أكون ملكة في بيتي أعتني بالدقيق والجليل في حياة أسرتي، ثم إنه لمن دواعي فخري واعتزازي أنني بنيت أمما بأكملها، ولعلك لم تسمعي عن القرويين تلك المعلمة التي ما كان للمغرب العظيم أن يكون لولاها؟؟
طبعا لا وقت لديك للبحث في تاريخنا، فأمامك حلقات طويلة مديدة من  (العشق الممنوع)  لتصيري في نهاية المطاف من  (حريم السلطان)،  وأما تاريخ القرويين فلم تخلقي لقراءته ومطالعة تفاصيله.
بعكوكة: أنا لا أقبل أن تكون حياتي ملكا لرجل مهما كانت قيمة هذا الرجل، وأنتن لم تكن سوى إماء لا قيمة لوجودكن.
فاطمة: وهل جربت أن تكوني ملكا لرجل؟؟ أنا أرى أنه في عصرك كثر أشباه الرجال وقل الرجال، طبعا لو كنت في عصر الرجال لما قلت هذا الكلام، ولما كان هذا حالك ولكن الانسلاخ عن الطبيعة والفطرة عرض من أعراض الإحباط والإحساس بعدم الرضى، واعلمي بنيتي أن قدر المرأة أن تزف يوما لرجل، ولا تحقق أنوثتها على أتم صورة إلا من خلال رجل وأسرة آمنة مطمئنة، هل أنت متزوجة ؟؟
بعكوكة: وأي علاقة للزواج بما نحن فيه؟ صحيح أنني بلغت الثلاثين ولكني لم أفكر بعد في الزواج، لأني لم أعثر على الرجل الذي يراني ندا له في كل شيء، فالرجل يريدني خادمة مطيعة، وأنا بنت هذه الحضارة التي تساوي بين الجنسين في كل شيء، من حقي أن أخرج ليلا، وأن أدخن كما يدخن، وأن أرقص كما يرقص، وأن أصرخ بصوت عال في ملإ من الناس لتسقط العقلية الذكورية، ولتسقط قيود المجتمعات الرجعية، جسدي ملك لي وحدي أفعل به ما أشاء.
فاطمة: (تبتسم ) كل ما تقولينه واضح، ولكم أتمنى أن تجدي الوقت لتقرئي عن فتيات فعلن كل ذلك وتجاوزنه كثيرا، لكنهن لم يكن سعيدات البتة، والعاقل من اتعظ بغيره، اقرئي سيرة “ديامس” و”ماكلين سيكارو” و”جنيفر هواي” و”ميريام فرنسوا سيرا” و”كريستيان بيكر” لقد انتسبن إلى هذه الحضارة التي تتحدثين عنها، ويوم أحسسن أنهن كن مخدوعات لفظن كل شيء وتلمسن طريقهن نحو الطمأنينة، بعد أن ضجرن من الصخب