اللي قال العصيدة باردة يدير يدو فيها

يوسف بخوتة

  

DSCN0068 - Copie (2) - Copie

كثر الهرج والمرج في الآونة الأخيرة،  بأن المغرب بلد الاستثناء،  الاستثناء السياسي والأمني والاقتصادي. وطبل الإعلام جيدا وزمر، وزغردت الزغرتات كثيرا، إننا مررنا بسلام إلى بر الأمان. لكن الأمر غير ذلك، فالمغرب لا زال يعاني الويلات قد تعصف به يوما ما. فالاستقرار السياسي المزعوم، والأمني المبني على الزرواطة وهريد الكلب لن تجدي نفعا، المغرب على حافة الافلاس في كل المجالات. ونار الاحتقان وصلت فيه إلى درجتها القصوى، والزيادات في الأسعار تزيد من الضغط، وقد يضغط أحدهم على الزناد وينفجر الوضع ما لا يحمد عقباه.

  إن الاستقرار الذي نتبجح به أمام العالم، ما هو إلا مصاصة في فم الصغير. قد يتغير طعمها مع الكبر، ولا تلهيه عن ما هو أهم.  الاستقرار الذي جلب لنا بيادق ملتحية يلعب بها في قطعة الشطرنج الديموقراطية. فقد عجرت  هذه البيادق على مجاراة اللعب، لقد ثاق فيها الشعب لأنها بيادق بلون جديد،  وقد تنجح في اللعبة التي كانت تحمل شعارها. لكن لا شيء تحقق، مما دل على أنها بيادق كما سابقتها من البيادق. فإذا كانت رقعة الشطرنج سابقا تلعب بسدادات المشروبات الغازية لم تغري المغاربة بالمتابعة والتشويق والثقة بان اللعبة حقيقية،  فقد جاءونا ببيادق حقيقة مزينة ومزخرفة، وبرقعة حقيقة أيضا سموها الديمقراطية. لكنها لم تدم طويلا، ربما لإنها made in china أو made in himma وهي العبارة الأصح.

   لكن للأسف، حتى الرقعة هذه التي هي مخصصة للشطرنج، فقد حولوها الصبيان بلعبهم الطفولي إلى ميادين أخرى، فرغم صغرها فقد حولها زعيمهم إلى حلبة للتبوريدة، وآخر لكرة القدم، وآخر للمصارعة اليابانية، و أحدهم الآخر إلى كرنفالا للحمير، وكذا خشبة للرقص، والهدف واحد الضحك على ذقون المغاربة.

  إن اللعبة لم تنتهي بعد، والذي يقول العام زين ينزل الى الشعب  ليرى كيف يعيش المسكين والفقير، وكيف تسخر منه القفة ويحرجه البقال كلما مر مضطرا أمام دكانه. إن الأمر أصبح حقا لا يطاق. والوضعية لا تبشر بخير، ربما سيخرج الخبز الناس يوما إلى الشارع ويزعزع هذا الاستقرار الذي تتبجحون به. فمقولة العام زين لم تعد تجدي نفعا، وما عليكم إلا أن تعيدوا النظر وتتمعنوا فيما تقولون، وكفى من الضحك على الذقون، واللي قال العصيدة باردة يدير يدو فيها.