بالمهل ينكال بودنجال

يوسف بخوتة

                 DSCN0068 - Copie (2) - Copie

   هكذا إذن، مرت الأيام والشهور والسنوات العجاف، والمغرب لا زال صامدا في وجه الأزمة والخصوم، ولم يتأثر أو حصل فيه مجاعة وطوفان كما روج له المغرضون. هكذا لقد وصلنا  إلى بر الأمان بكل طمأنينة وثقة في الذات، وماضون في الإصلاح إلى ما لا نهاية.

  هكذا قول المتكرشين من أبناء جلدتنا الذين يقتلعون جلدتنا، حين تنكروا لنا بوصولهم الملغوم إلى أرض الخير من أرض خلاء قاحلة، بحت حناجرهم فيها طالبين الغيت، فأتاهم ذات ربيعا.. المتكرشين هؤلاء هم من كسبوا ثقتنا، واعطيناهم ما كانوا يصبون إليه، أعطيناهم مطرية يحتمون بها من التساقطات التي كانت ستؤدي إلى الفيضان، لولا حرارة الصيف التي أتت قاضية لحظتها، ووصلوا  ذات خريف بائس للكرسي ونسوا المنسي…

   يقولون إننا وصلنا ونحن بأمان الآن. لا خوف علينا ولا نحن مجبرون على خدمة هؤلاء الحثالة الذين أوهمناهم إننا مصلحون، وعلى مهل سنفهم قواعد اللعبة، واللعبة هنا بسيطة، كلمة رنانة  “الإصلاح” ونحن اهل الصلاح،نقول الإصلاح هو ما نربوا إليه، وشعارنا محاربة الفساد والاستبداد.

   ومرت الآن أكثر من ثلاث سنين على تولي المعتوهين حكومة شعب ظل الطريق، وتبع أخرى مرسومة مسبقا على مقاس المنتفعين، مرت هذه السنين عجاف لم نرى فيها لا خير يفيض، ولا فساد ينقرض، ولا استبداد تحت أقدامنا ينتفض، فالكل مازال في مكانه، الشفار يسير مؤسسة عمومية، والمخار ساعده الأيمن والقمار ساعده الأيسر، والكل في فلك الحكومة يسبحون وتحت رحمتها، هي حكومة رحيمة بالفساد والمفسدون، ولا أحد يمكن أن يجرأ أن يتفوه بكلمة سوء في حقهم. وهم الوطنيون الأكفاء الذين حافظوا على مغرب الاستقلال وبنوه هم وأبناءهم.

 حافظوا حقا، لكن على مكاسبهم التي انتزعت نزعا من عرق المقهورين وأبناء الصمت من هذا الوطن.

  مرت سنين، وعلى مهل مرروا ما كانوا يريدون. مرروا استمرار الفساد في تسيير البلاد، موهمون إيّانا بأنه الإصلاح، نعم إنه الاصلاح  والله واثقون بكم تمام الثقة العمياء. لكن ماذا أصلحتم؟ هل العدالة؟ هل التعليم؟ هل الصحة؟ هل أنفسكم؟ بالله عليكم ماذا لا أصلحتم؟

   نعم على مهل تشوون الشعب على نار هادئة وقودها أنتم وسياستكم الهوجاء العرجاء، على مهل مررتم مخططات بإسم الدين والإصلاح. وسميتمونا أننا شعب مختار حبانا الله من غيرنا من الشعوب التي تعيش الاقتتال. لكننا شعب يعيش بالإقتيات على الفتات. لا فرق إذن، الفرق حروف فقط، على مهل أصلحتم ما كان سيفسده الربيع. فحصدتم الزرع باخضراره ولم تدعوه ينضج، ونجحتم حقا رفعنا لكم القبعة.

  على مهل وعلى مهلنا أيضا. فإذا كنتم كذبتم بحروف رنانة على شعب لا يحب أن يسقط في الاقتتال. لكنه على مهل يمضي إلى انتفاضة الإقتيات، واذا استمرتّم في رفع من سعر القفة، فسينهض هذا الشعب من تحت القفة التي تريدون أن يبقى تحتها دائما. والتي مع طول الوقت ستتأكل وينهض  من تحتها هذا الضعيف وجعانا يأكل من يجده أمامه. فإذا صرخ الفقير، فانتظروا القيامة يا بني حكمون.

  على مهل طنجرة الاحتقان تطبخ على نار الاحتقار.. وإذا كان على مهلكم يِؤكل البدنجان، فعلى مهلنا سيؤكل الأخضر واليابس.

تعليقات

  1. رويدا يا يوسف!فمهما أرخى ظلام الظلاميين سدوله،فغداـــ لا محالة ـــ ستشرق سماء الحرية مؤذنة بانتهاء لياليهم الحالكة كما وجوههم.مهلا يوسفاه فمن يزرع الريح يحصد العاصفة.