وضعية المرأة وحقوقها

سمية الحجيوج

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقد جعل العالم  من اليوم الثامن من شهر مارس يوما عالميا للمرأة ، وذلك قبل 100  عام  حين اقترحت المناضلة   الشيوعية الرفيقة  كلارا زيتكن  بأن يكون هذا اليوم يوما للاحتفال بنضال النساء ومنذ ذلك  التاريخ وإلى يومنا هذا  يحتفل العالم أجمع بهذا اليوم ،تنظم  التظاهرات والتجمعات والمؤتمرات  والندوات والإحتفالات والبيانات في كل أنحاء العالم وبكل لغات العالم ، نساء من آسيا  وافريقيا مرورا بأمريكا وأستراليا ، الكل يحتفل بهذا اليوم ، لقد كانت هذه  مساهمة الشيوعيين في دفع قضية المساواة  بين البشر.

إنه أمر غير مقبول ومخجل أن  يجري التفريق بين البشر ،  يعطى لقسم منهم حقوقا  أكثر  من غيرهم فقط لأن أحدهم  ولد أبيض والآخر أسود  أو لأن أحدهم  ولد أنثى  والآخر  ذكر .

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا  هو : لماذا  تحيي النساء في كل  دولة من العالم هذا اليوم؟

الجواب واحد لأنه لم  تحقق حقوق المرأة بعد في أية بقعة من العالم  ولا في أي دولة من دول العالم.

إن قضيتنا واحدة ، نضالنا واحد  في الغرب  والشرق ، في الشمال  والجنوب من الكرة الأرضية

فالمرأة تتعرض للاضطهاد في كل مكان ، الاختلاف فقط في درجة  ونوع الاضطهاد   الذي تتعرض له المرأة ، حيث أن  التمييز ضد المرأة فقط لأنها امرأة   ، في جوهرها واحد  في العالم اليوم ، العالم الرأسمالي .

إن ما يحدث اليوم  للنساء في الأزمة الاقتصادية العالمية ، خاصة العالم  المتقدم  الذي  حققت فيه النساء شوطا  من التقدم في الحقوق ، نلاحظ أن هناك تراجع بدأ يفرض على النساء اللواتي يعملن  فقد جرت التضحية بهن والقين  في الشارع  أما الشركات  والمصانع التي تشغل النساء وتحت اسم الأزمة الاقتصادية فإنها تكثف من استغلالهن  وتسعى الى تشغيلهن ساعات أطول وفي ظروف عمل سيئة  والتهديد بالتسريح. وقد بدأ  بعض الرأسماليون  بالحديث عن إلغاء عدد من القوانين  التي وصلت إليها النساء بنضالهن  مثل ساعات  العمل المتغيرة وإجازات  العمل والولادة  تحت شعار ان هذه القوانين       لا تصلح لأيام الأزمة الاقتصادية ؟

إن الأزمة الاقتصادية  يريدون حلها  بتكسيرها على رؤوس العمال وإعطاء الأولوية للرجال عن النساء من اجل  أن يخرج  الرأسماليون  منها بسلام ، دون  أن تمس شعرة من رؤوسهم  ، إلا أن آثارها على النساء والأطفال تكون سيئة  فقد تفاقمت  المشاكل الاجتماعية  وازدادت نسبة  الطلاق  بسبب فقدان  الأمان الاقتصادي  وأيضا زيادة العنف المنزلي.

وغن كانت المرأة  في الدول المتقدمة حرة في بيع قوة عملها ومع هذا تتعرض للاستغلال   في ظل النظام الرأسمالي  الذي يأبى أن يقلص  الفجوة في الرواتب التي تبلغ نسبة 25  بالمائة  للنساء أقل  من الرجال  في الأوضاع الاعتيادية   وليس في الأزمة الاقتصادية  ونسب العنف المنزلي تبلغ ضحاياه  الربع من النساء.

وإذا كان هذا ما تتعرض  له النساء بقرن من النضال  لنيل حقوقها  إذن  ما هو وضع  النساء في دول العالم الثالث ؟

بحكم انتمائنا  للعالم الثالث  وفي منطقة مرنيسة   التي يطالها التهميش  من كل الجوانب  تعاني المرأة كثيرا  فهناك ارفاع كبير في نسبة  الأمية  وكذا تدني  نسبة الوعي بين النساء مما يجعلها  دائما في المؤخرة  ومحرومة من  اتخاد القرارات  والعمل على تنفيذها  ، الأمر الذي  يجعل الرجل  يقوم دائما  بالأدوار الطلائعية  فهو مصدر القرار  وما علة المرأة  إلا  التنفيذ مما ينعكس سلبا  على الأجيال الصاعدة لان الواقع يتكرر بنفس الصورة ، لكن هذا  لا ينقص من قيمة المرأة  لأن داخل   هذا الوسط هناك  تحديد وتوزيع  للأدوار  بين المرأة والرجل  والذي بدوره – أي الرجل – يعتبر  من الطبقة المضطهدة  في  هذا المجتمع  فكل من المرأة  والرجل يتمم  الاخر  وظيفيا  مما يسمح  بشيء  من التوازن  في هذا الوسط  كما أتيح للمرأة مؤخرا  أن تخرج  من سجنها  التقليدي  وأن تأخذ قسطا متفاوتا من العلم  وأن تبدأ  حياة  منتجة وتشارك الرجل  الأعباء  والمسؤوليات  داخل  الأسرة  وخارجها .

كما ان الرجل  من ناحية  بدأ يعي  وضعية المرأة  الفعلية وأهمية مشاركتها  وضرورة نمو شخصيتها  وبناء كيانها الذاتي كشرط لارتقائه  هو بدوره  ، فنحن  في هذه المنطقة جميعا  مضطهدون  نساء ورجال لذلك  فمن المفروض المطالبة بحقوق  المرأة  والرجل معا  لا المطالبة بحقوق المرأة فقط أي المطالبة بحقوق الإنسان  المسحوق  الذي تشكل المرأة  فئة كبيرة  منه  ، بمعنى انه من الخطأ  أن   تطرح المرأة  المضطهدة  مطالبها على الرجل المضطهد  ، فالرجل  ليس عدوا لها   بل  هو شريكها في العذاب.

فالمطالب النسائية  التي دائما  ما يجري الاستفتاء حولها  ، منها الاعتراف بالمساواة  في الحقوق الاجتماعية  داخل العائلة ، ومن هنا تقع مسؤولية الدولة  بالنسبة  لراحة العائلة وتطويرها عن طريق  إيجاد السكن  الصحي والمدرسة  وغيرها وأيضا من مطالب النساء استحداث  قانون مدني تتساوى فيه المرأة بالرجل  والمساواة في العمل  والتكافؤ  في الفرص للتأهيل المهني وتطبيق الضمانات  الاجتماعية  وفتح المجالات  أمام المرأة  لاستلام  كافة  الوظائف  والمساواة  في فرص الترقية  ، إلزامية  ومجانية التعليم وتعزيزه بعناصر متخصصة  ، إزالة  كافة  مظاهر  التمييز  بين الجنسين  وإلغاء الطائفية السياسية  والحفاظ  على الحريات  الديمقراطية وتطويرها …….

ولكن نحن كنساء  داخل منطقة مرنيسة  لم نصل  بعد إلة هذا المستوى  من الوعي للمطالبة بكل  هذه الحقوق  أو جزء منها ، لكن حتى لو تمت المطالبة  بها ، من هو المطلوب منه تحقيقها ؟ هل هو الرجل ؟ ومن قال أن الرجل  في  مرنيسة قادر على ذلك  ؟ هو نفسه  يفتقر  إلى  تحقيق أكثرها . هل هي الدولة ؟ فحتى  لو فرضنا  جدلا أن  الدولة  مقتنعة  بهذه  المطالب ، فليس بوسعها  تحقيقها لمجرد إصدار  مرسوم  رسمي  مثلا، فالقضية  أعمق من ذلك  وأشد  تعقيدا  وجذورها  ترجع إلى  السنين   ولا يمكن حلها بمؤتمر  صحفي . فأكثر المطالب المطروحة  مثلا  يقتقر الرجل إليها  في المنطقة .

فأنا أعتقد  أن  جذور هذه المشكلة  مرتبطة  بمشكلة الإنسان ككل ، فالصورة  في  نظري  ليست امرأة  مظلومة  ورجل  ظالم ، فهذا المجتمع المتخلف تنعكس مآسيه  على المرأة  والرجل معا ، وترتسم نتائجه على شاشة حياتنا.

لذلك  فمنطلق الرجل  ليس نسائيا بحثا  لأن  التحام  المرأة  مع بقية  المسحوقين هو السبيل العملي إلى تحقيق العدالة وثورة  المرأة  من  أجل تحقيق وجودها  وإنسانيتها هي جزء  لا يتجزأ  من ثورة  الفرد ضد قوى الاستلاب  التي تشوه إنسانيتها  وتسطو على حقوقه.

وهكذا  فإن عزل قضية  المرأة المضطهدة  عن قضية  الرجل  المضطهد  يجعل كفاحها  كفاحا  أحادي  البعد مفتقرا إلى الشمولية  الإنسانية .

لا أحد  ينكر أن  المرأة   هي مظلومة  المظلومين  ، فالعامل  مثلا يعاني  من اضطهاد  رب العمل  لكن المرأة  تعاني  من  اضطهادهما معا  ، لكن الحل  الفردي  لا يمكن  أن يأتي للمرأة وحدها، الخلاص الفردي غير ممكن ، وخلاص المرأة  مرتبط  بخلاص جميع الفئات المضطهدة .