الرئيسية - أقلام - المواطن العربي: قبل الربيع العربي وبعده.

المواطن العربي: قبل الربيع العربي وبعده.


moi2

إن قيام الانفجار العربي بالصورة التي جاء بها لا يعني سوى شيء واحد هو قوة الضغط التي مورست عليه طوال عقود طويلة ليس سلب الشعوب العربية الحرية الديمقراطية والقوت اليومي، ولكن نشر ثقافة القمع وزراعة روح الخوف والهزيمة والتشاؤم من المستقبل والإحساس بالمهانة والذل. ولم يعمل فقط على إفساد العمل السياسي والاقتصادي -انتشار الريع- بل عمد إلى إفساد العمل الثقافي والاجتماعي، فأشع ثقافة الفساد المالي والإداري في جل  الميادين وما يتصل  بها من فساد على مستوى القيم والأخلاق، وبالتالي تربت النفوس على المهانة والخضوع. وهذا ما وصل إليه النظام العربي في جل البلدان العربية بشتى تلاوينها المذهبية والحزبية والطائفية والعرقية واللغوية.

إن الشارع العربي لم يكن نائما، لطالما امتلأ بأصوات رفضت السياسات المتبعة، حدث انتفاضات هنا هناك من الشرق إلى الغرب انطلاقا من تونس باتجاه الشرق-السعودية- والغرب-المغرب- كل هذه العشوب شربت من كأس الذل والمهانة والبؤس والبطالة والعطالة، فقبل المواطن العربي بهذه الأنواع من الممارسات والذي جسدها الإعلام على الخصوص مرورا بالتعليم والثقافة والعدل والسكن والصحة وهي القطاعات التي تمثل القلب النابض للوطن ونشر الفساد بها يعني فساد البلاد والعباد، فتدهور مستوى الإعلام والتعليم والثقافة، يعني تدني مستوى القيم والأخلاق في المجتمع وبالتالي تفشي القيم المضادة وهذا هو الأخطر.

إن التغيير الذي أحدثته الثروات العربية ليس سياسيا فقط وإنما يتعداه إلى التغير الكلي في جميع الميادين، ولكن الأهم والأجدر بالخوض فيه هو الثقافي لأنه القلب النابض للنهوض بشعب من الشعوب فبدون نهوض ثقافي لا يمكننا الارتقاء إلى مصاف الدول المتقدمة. والتغيير الذي يمس القيم التي أفسدتها الأنظمة العربية، فالنظام أفسد الدين والعدل الذي هو أساس قيام الأمة. إن ما جاءت به الثروات العربية من تغييرات على مستوى هرم السلطة من إسقاط مجموعة من رؤوس الفساد على مستوى الدول العربة لكن الشعوب لم يستفد لحدود اللحظة من الربيع العربي سوى تبحيح حناجرها من كثرة التظاهر. إن المستفيد الأكبر هم من كانوا على الهامش عند الأنظمة التي كانت تحكم قبل الربيع العربي والمواطن البسيط هو الذي هضمت حقوقه ولا زالت مهضومة ولم يستفيد من التغيير الذي طال المجال السياسي. إن ما كان يتمناه الشعب العربي من ربيعه ولم يتحقق: هو استتباب الأمن لحفظ الأرض والعرض والنفس والمال والممتلكات. وكذا العدالة في القضاء وتنفيذ أحكامه، وتوفير الخدمات التعليمية والصحية والغذاء والكساء والماء والكهرباء والطرق والمواصلات، دون أن نخفي أن  كل مواطن ومواطنة كان يطمح إلى أن يتم تمكينه في الحال من الوظيفة المناسبة له والسكن المناسب له والزواج المناسب له،حسب حالته الاجتماعية والشروط التنظيمية لذلك،وحيث أن نسبة مئة بالمائة من عامة شعوب الكرة الأرضية همهم الأول والأخير هو تحسين أوضاعهم الاجتماعية فإن تحقيق ذلك هو في مصلحة حكومات الدول قبل أن تكون في مصلحة شعوبها لأن هذا هو الوتر الذي يضرب عليه كل نابحِ وناعقِِِ وناهق من المنافقين والإرهابيين والمخربين الذين يتباكون لمصلحة الشعوب بينما هم يصطادون في الماء العكر لتأليبها ضد حكوماتها لتحقيق أهدافهم ومخططاتهم العدوانية والشيطانية. كل هذه الأماني لم تتحقق للشعوب العربية حيث أصبحت تعيش في حالة دمار وخراب كبير والثورات لم تحقق لها سوى البؤس والتشرد كما هو حال إخواننا بسوريا.