حين يصبح العقد أغلى ممن تلبسه

لطيفة حميمد

 

2222

 

  في اليوم العالمي للمرأة اخترت أن أتكلم عن المرأة التي تحولت إلى جسد , أي مناقشة ظاهرة الدعارة، لكن ليست الدعارة التي تتم بشكل منظم إذا صح التعبير و لها روادها هذا موضوع أخر , الآن سأتكلم  عن تلك الفتاة التي ترتدي الحجاب و و تقيم مع عائلتها تدرس ربما ويوفر لها والديها المأكل و المشرب و الملبس… و التي لا تظهر عليها سمات العاهرات . سأتكلم عن تلك التي تذهب عند طبيب و تقضي معه نصف ساعة أو ساعة، و بعد أن يشبع غرائزها منها يعطيها مئة درهم أو أقل أو أكثر، فالأجرة تقل أو تزيد نسبة لجمال الفتاة و قدرتها على إمتاع الذكر , و أيضا سأخص بالذكر تلك الطالبة التي تعجز عن حل مشكل في شؤون الطلبة، و لا يستطيع مسؤول في الإدارة تحمل رؤية دموعها ويعبر عن ذلك بقول ” هذا الزين كامل كيبكي، حشومة و لي حلك المشكل بماذا تجازينه ” ؟ و طبعا يحل البطل الشجاع المشكل مقابل أن ترافقه الفتاة بضع دقائق في المرحاض ليلبي حاجيته الحيوانية . كما سأخص بالذكر أيضا تلك الشقق المفروشة التي يخصصها أساتذة الجامعة لأجراء اختبار جسدي لكل من ترغب في الحصول على النقطة، فلم يعد يكفي لا الاختبار الشفوي و لا الكتابي بل  أصبح الاختبار الجسدي هو المعيار الأهم الذي يمكن للطالبة أن تحصل من خلاله على أعلى نقطة .

  سأبدأ الحديث عن تلك التي تدفعها الموضة لبيع جسدها، و أي كان من تبيع له جسدها جميلا أم قبيحا, شابا أم عجوزا، المهم أن يقدم لها المال، فالمال هو السبب الأول و الرئيسي وراء فعلتها هذه، الذي ستصرفه طبعا في شراء ملابس أحذية حقائب … لتواكب الموضة، ولكن لماذا ترغب هي في مواكبة الموضة لتظهر جميلة أنيقة و تكون لها قيمة في المجتمع؟

  لكن أمام من ستبدو أنيقة ؟؟ أمام الآخرين طبعا، لكن أمام نفسها لا ليست ذات قيمة فقدت قيمتها أمام نفسها و حتى ثقتها في نفسها , أن هدفها الأساسي هو إرضاء الناس و غير مبالية بنفسها، إنها أسيرة الآخرين و تنتظر رضا الآخرين في حين لن ترضى هي عن نفسها لأنها اعتبرت نفسها مجرد شيء لا أكثر . فهي تعتبر ذلك اللباس أغلى من الجسد الذي يرتديه . هنا يا آنستي أي سعادة ستحققين لنفسك و أنت تبيعين نفسك و تعتبرين جسدك بضاعة تشترين بها بضاعة و تعتبرينها أغلى منه ؟ أي سعادة حققت لنفسك و أنت تجعلين جسدك وسيلة لغايات فانية مبتذلة رخيصة مقارنة مع جسدك و نفسك؟

  فهذا هو الجديد لدينا يا 8 مارس، يا أيها اليوم العالمي للمرأة هذا هو الجديد , أصبح جسد المرأة بضاعة أقل من كل بضاعة . فهل من ضماد لجروحنا التي لا يأبى أن يتوقف نزيفها؟؟؟ هل هذه المرأة التي نطمح أن تبني لنا مجتمعنا ة تربي أجيالنا ؟؟؟

  أما بخصوص الفتاة الطالبة التي تقدم جسدها كمقابل  للحصول على نقطة جيدة في الامتحان، أي تلك التي يجري أو يجرى عليها الاختبار الجسدي . أقول لها ماذا ستقدم لك هذه النقطة وظيفة على أبعد تقدير، أي إهانة هذه حين تصبح النقطة أهم من شرف الفتاة و كرامتها؟؟ ما قيمة هذه الوظيفة و ما قيمة المال إذا فقدت احترامك لنفسك إذا ضيعت نفسك و كرامتك؟ و أي شيء سيحققه لك هذا المال إذا كان لن يمنحك السعادة؟ و لن يمنحك السعادة لأن ثقتك في نفسك فقدت و أصبت تعتبرين نفسك مجرد بضاعة تنهشها الكلاب الجائعة .

  هذه هي المرأة في 2014، وفي 8 مارس  من هذه السنة هذه، هي حقوق المرأة، حقها في أن تبيع جسدها.. فمهلا يا يوما عالميا للمرأة مهلا، توقف لترى ألامنا و معاناتنا،  إن المرأة مهانة، إنها أصبحت مجرد جسد بضاعة، مجرد وسيلة فهل يرضيك هذا ؟؟ هل هذه هي الحرية المقصودة حرية بيع الأجساد؟ أم من حقنا كنساء وأن نعتبر إنسانا ذات حرية بعيدة كل البعد عن المعايير الأنثوية؟ ذات تبدع تفكر و تقرر مصيرها، ذات لها كرامة محمية من كل تطاول ذكوري و من تدنيس و إهانة .