دور المثقف في التأطير والتوجيه..

محسين زويتن

إن علاقة الثقافي بالسياسي هي علاقة وثيقة منذ فترة تقدر بين الستين والسبعين سنة وما صاحبها من انشطة موازية للحزبية حيث كان حضور الشباب المثقف بشكل كبير وفعال في العمل السياسي من خلال الحركات الطلابية. وهذا يشكل جزء لا يتجزأ من إشاعة الثقافي، ويمكن القول عنها انها كانت بمثابة الجسر بين الثقافي والسياسي من الجانبين بالأخذ والرد. ان المثقف اليوم وكأي يوم فهو انسان عادي هو بين خيارين كما يمكن القول، اما ان يحوي الوضع الحالي ويكون مدْمجاً في النظام القائم او يرفضه وينخرط في أحداث الربيع العربي والذهاب فيه بما تشتهي رياح التغيير ورغبة الشعوب المقهورة.

يوجد الصراع في الحياة كما يوجد في المجتمع والإنسان لا يمكن تصوره كفرد خارج المجتمع وبالتالي فهو واحد منه اي ليس أمامه إلا الانحياز ومناصرة فريق من الفريقين، كما لا يمكن له أن يكون خارج الصراع أو فوقه فيتحتَّم عليه الانحياز الى طرف دون الآخر لأنه معادلة الصراع وهي لا تقبل القسمة على اثنين. ان المثقف العربي والمغربي على الخصوص اليوم هو أكثر الناس المطلوب منهم الوقوف الى جانب الأحداث التي تقع في المجتمع وتوجيهها في المنحى المطلوب حتى لا يُتْرك المجال للسياسيين الفاسدين بالركوب عليها  وتحويرها لصالحهم، وبالتالي ترك الشعب في كف عفريت وهو الخاسر الاكبر في الاخير، لأنه لنْ يستفيد من التغيير والأحداث التي تقع. لأن الربيع العربي جاء لإخراج الناس مما كانوا فيه من استغلال وتحقير وتهمش في جل المستويات الاجتماعية… على الشعب ان يقول كلمته من السياسة وذلك إذا قام المثقفون الملتزمون الغيورين على هذا الشعب الى قيادة ربيعهم وتوجيهه نحو المطلوب لكي يحصلوا ولو على القليل من الحقوق التي سُلبت وهُدرت منهم في السابق.

ان المثقف يجب أن يكون له دور طلائعي في الوطن العربي والمغربي على الخصوص وهذا الدور ربما تدركه الجماهير الشعبية كثيرا لأنها في الغالب أمية، فهي تنظر الى المثقف على انه الانسان الذي يستطيع التوجيه والتحاور في كل الأحداث التي قد تقع. فهي تعطيه المكانة اللائقة به ودرجة الفهم والتّفكير وأبعد ما يمكن ان نتصوره، وبالتالي فهي تنزله هذه المكانة وتعتبره شخصا غير بعيد عنها وبالتالي يجب ان يكون في مستوى المسؤولية والقدر الذي أعطته الجماهير الشعبية له حيث تعتبره الصورة المثالية لها.

ان المثقف مطالب دائما ومسؤول دوما، ففي نظر الجماهير الشعبية بمثابة المحامي الذي ينوب عن موكله في قضية ما ويكون المتحدث بإسمه، والذي دائما يكون يحاول تبرأته وحصوله على حقه. كما للمثقف مسؤوليات جسيمة فهو مسؤول اولا عن نفسه وعن مجتمعه وبالتالي يجب ان يعيش داخل هذا المجتمع لا خارجه حتى يكون على اطلاع بكل ما يجري من أحداث في هذا المجتمع، ولما الانخراط في السياسة وفرض وجوده بها ومساهمته في التأطير والتوجيه حتي في المجال السياسي حتى لا يتكرس مفهوم التناوب على الحقائب الوزارية والانتقال من وزارة الى آخرى وكأن الشخص له الدراية بكل المجالات وانه يفهم في كل شيء حيث اصبحنا نرى بعض الوزراء في كل حكومة يحملون حقيبة معينة وهم على الدرب سائرون ومن يتبعهم هم الخلفة اللاحقون ينتظرون دورهم بفارغ الصبر وعلى أحر من الجمر…