أين الوطن العربي؟

سلمى الغزاوي

photo.php

 

   إننا في وطننا العربي – ولا أعرف إن بقي هناك وطن عربي – وكأمة مسلمة، اتخذت دين الإسلام نهجا لها و آمنت بربها واهتدت بهدي نبيها، – أو هذا ما يقال على أية حال-  مطالبون أن نعمّم ثقافة التسامح والتواصل، والتآزر مع بعضنا البعض، وكذا مع الشعوب الأخرى، لكان الأجدر لنا نحن أن نكون أولى بهاته القيم والأخلاق، لأنها من منبع هاته الثقافة الإسلامية، التي جعلناها حبرا على ورق، واتخذناها حجة للقتل والدمار… رغم أن الإسلام بريء منها هذا مما لاشك فيه لكل عاقل… إننا بزرعنا ثقافة الحقد وحب الشر لبعضنا البعض… لا ننتقم من الآخرين فقط من بني جلدتنا،بل إننا ننتقم من كل شيء في هذا الوجود…حتى من أنفسنا. من الأخضر واليابس ومن كل كائن حي، فهذا ليس من هدي ديننا، ولا من تصرفات أخلاق نبينا، فكيف تصفون أنفسكم بمسلمين إذا ؟

  وإن التعبير عن حالة السخط والفوضى والتراجع والتخلّف والضعف الذي تعيشه أمتنا لا يكون بضرب القيم الأخلاقية العظيمة السامية، التي قام عليها كيان هذه الأمة منذ الأزل، وفي مقدمتها قيمة التسامح.

   كما لا يكون بنشر الرعب في مجتمعاتنا والفوضى في صفوف أمتتا والارتهان للخارج الذي لا يريد خيراً لنا… حرب الكل ضد الكل، لن تصلح ما أفسد، بل لن تزيد هذه الأمة إلا انحطاطا وتخلفا أكثر مما هي عليه،

  لذلك فأنا كعربية مسلمة أنني بريئة من صنائعكم الشنيعة هذه إن أتى يوم لم يوجد فيه للعرب أثر،  كما أننا اليوم لا نجد الوطن العربي…