الإسلام فوبيا وصحن اللوبيا

يوسف بخوتة


    DSCN0068 - Copie (2) - Copie

    للحكرة هنا أشكال وألوان، وخلف هذه الألوان يختفي الحق والإنسان، للحكرة هنا قرون وأذيال، وللمهاجر أيام وأيام.

    هنا فرنسا، هنا بلاد حقوق الانسان، وهنا الحضارة بكل أشكالها وألوانها، وهنا يجد الانسان ضالته أو يفقدها، فهما في الأمر سيان، لا فرق.

   لافرق بينها بعدما ترك الأرض والأهل والأحباب، وترك الأحلام والأشجان أيضا، وجاء يبحث هنا عن لقمة عيش صعبة ومرة، فرنسا إنها البلاد الموحشة، إذ تفقد فيها ذاتك وهويتك وانسانيتك، وتصبح أنت الآلـــة  لا الانسان، كل شيء فيها ميكانيكي، و واحد زائد واحد يساوي إثنين. لا مجال للنقاش في هذا أو المجادلة.

   وهنا ينحشر المهاجر من كل البلدان، يدخل ويحاول أن يتأقلم وسط هذا التناقض، يأتونها من كل حدب وصوب، فيها تجد كل الأجناس ولا تجد ذاتك. تجبرك على أن تنسى أرضك التي تركتها هناك بعيدا عنك فيها أحلام وألام وأمل، تجبرك على الخضوع لقيمها التي تقول الحرية، والمساواة، والأخوة، لكن هي  في الحقيقة الحرتورطي، والتزاعرورطي، والدميروروطي، تجرمة للكلمات الفرنسية التي تقولLiberté , Égalité, Fraternité

    هنا يعيش الأوربي الأزعر خائفا منك كي لا تنفجر في وجهه. وأنت لا تحمل شيئا سوى هموم أرض وأهل، وأمل كبير في العيش الكريم، يخشاك ويتمنى لو تعود إلى أرضك من حيث جئت، فأنت في نظره أصل الأزمة وأصل التباين في هذه البقعة، يخافونك لأنك تذهب المسجد، وتؤدي فرائضك الدينية، يخاف من الإسلام ويتعامل معك بالإسلام فوبيا، لكن أنت لا هم لك إلا حصيلة يوم من العمل الشاق كي توفر لنفسك  صحنا من اللوبيا، وانت همك الوحيد كم ستكسب للقيام بواجبك تجاه والديك واهلك هناك، فكيف سيسبب هذا المهاجر الخوف لمن هم أصحاب الدار؟

   فرنسا هذه البلاد التي تعتبر منبع الحضارة، لكن أصبحت الآن منبع للضصارة، فقد نعتت المغرب بالعشيقة، وهي تصغير للعاهرة، لكن لم نحرك شيئا للأننا نثيق في بلدنا، فقد استطاع أن يعيد العلاقة إلى سابق عهدها، والمياه إلى مجراها، وفعلا عاهرة، فالعاهرة تتعامل هكذا، لا يهمها إلا المال، والمال هو المهاجر الذي يحول حصيلة أيامه إلى مصاريف المغرب ومصارين أهله.

  فبين الإسلام فوبيا والطبصيل د اللوبيا. يبقى المهاجر المغربي هنا محكورا بين أيادي من ارتكبوا الحماقات والمجازر في  حق أجدادنا. والآن ينعتون بالنعوت الإباحية، فتبا لنا، وتبا لهم، وتبا لهذه البلاد، التي ترسلنا إلى أهلنا في صناديق  بائسة، وتتهمنا بأننا سنفجرها يوما ما، لكن نحن ما نفجر إلا أيامنا التي تذهب عبثا في هذه البلاد.

تعليقات

  1. وانا أقرأ هذا النص أحسست فعلا بــ "الحݣرة" .. نصك هذا استاذ يوسف هو صرخة من اولئك الذي رماهم الوطن في ظلال وطن غير وطنهم.. صرخة دامية اتخذتَ لع عنوان : "الإسلام فوبيا وصحن اللوبيا".. شكرا لك على هذا الاعتراف الصادق.. تقديري لك

  2. تحية صديقي يوسف مقال صريح و واضح يجعلنا بمسافة قريبة من أخواننا في فرنسا ،نحن في المغرب نكن لكم الحب و الإحترام و التقدير،لكن ألا يعلم أبناء القردة و الخنازير أن أجدادها كانوا في الصفوف الأمامية للدفاع عن فرنسا، لكن ألا يجدر بنا السؤال من أقلق راحة فرنسا حتى تخرج بهذه التصريحات المعادية لصديقها المغرب ،

  3. الكل يتحدث عن الحكرة والإستغلال في بلاد المهجر لكن مآلأسباب التي جعلتكم أستاذي تقبلون بكل أنواع الظلم التي تحدثنا عنها بالطبع حب المال والحلم بحياة الرفاهية هو الدافع الأساسي الذي جعلكم تفكرون في مغادرة ارض الوطن…لكي لا أطيل مرحبا بكم في وطنكم لكي تتقاسم وتعيش معناكل من المساواة والحرية والديمقراطية…

  4. الكل يتحدث عن الحكرة والإستغلال في بلاد المهجر لكن مآلأسباب التي جعلتكم أستاذي تقبلون بكل أنواع الظلم التي تحدثنا عنها بالطبع حب المال والحلم بحياة الرفاهية هو الدافع الأساسي الذي جعلكم تفكرون في مغادرة ارض الوطن…لكي لا أطيل مرحبا بكم في وطنكم لكي تتقاسم وتعيش معناكل من المساواة والحرية والديمقراطية…

  5. الكل يتحدث عن الحكرة والإستغلال في بلاد المهجر لكن مآلأسباب التي جعلتكم أستاذي تقبلون بكل أنواع الظلم التي تحدثنا عنها بالطبع حب المال والحلم بحياة الرفاهية هو الدافع الأساسي الذي جعلكم تفكرون في مغادرة ارض الوطن…لكي لا أطيل مرحبا بكم في وطنكم لكي تتقاسم وتعيش معناكل من المساواة والحرية والديمقراطية…