قراءة في الساحة الجامعية: ظاهرة الانحطاط الفكري

فريق التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم

قراءة في الساحة الجامعية: ظاهرة الانحطاط الفكري

إن مرحلة الجامعة لمرحلة أساسية في بناء وتكوين فكر الإنسان لما تفرضه من تقلبات فكرية لها أثرها الواضح في حياة الطالب اليومية، فبعد مرحلة التلمذة والامتصاص الفكري والشحن المعرفي داخل أسوار الثانويات، وبعد مرحلة النظر إلى المسؤولية كهاجس وتقلب داخل الوجدان. تأتي مرحلة الجامعة لتلقي بظلالها على كيان الطالب ووجدانه، وما سميت الجامعة جامعةً إلا لأنها جمعت داخل أسوارها كل المتناقضات سواء الفكرية أو السياسية…

وعندما يلج الطالب أبواب الجامعة يتوجب عليه ترك العاطفة عند حارس البوابة، والدخول بعقل ناقد وبناء، يحلل الأفكار والأحداث وفق منطق المنطق.

       لا غرابة في وصول الجامعة المغربية عموما، وكلية الشريعة بفاس على وجه الخصوص إلى هذا الانحطاط الفكري وكذا النقابي والسياسي… سأركز هنا على الانحطاط الفكري فقط لأنه سبب الاثنين الباقييّن فمن علامات هذا الانحطاط لدى الطالب مناقشة الأشخاص دون الأفكار والاكتفاء بالقشور دون البحث في اللب وجوهر الإشكال… تجد الطالب عند مناقشة إشكالية ما يستدل بالأشخاص وما وقع لهم، تاركا البحث والتقصي عن السبب الكامن وراء الإشكال، وإعطاء إجابة علمية تغني عن كل القراءات غير السديدة للواقع، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى إفراز نتائج غير مرغوب فيها وقد تجر الويلات التي تُحصد ثمارها على مر السنين…

إن اللازم المفروض اليوم في الساحة الجامعية هو الحديث عن نقاش جدّيٍّ وفعّال لإمكانية بلورة نمط جديد من التناطح الفكري والذي يمكن من خلاله جلب أكبر شريحة من المجتمع الطلابي الواعد والصاعد، لتساهم في إنجاح مستوى الجامعة المغربية…

أخيراً كرسالة لطلاب كلية الشريعة الأحرار مع أني لست في مستوى تقديم الرسائل:

أولا: التحصيل العلمي والمعرفي ومعرفة طرق البحث عن المعرفة والمعلومة كي تكون الإجابة موفقة وسديدة في الامتحان.

ثانيا: النضال الجاد والمسؤول والمبني على أسس متينة تقوم على القيام بالواجب قبل المطالبة بالحق والنظر إلى النضال على أنه “مطالبة بالحق بجرأة وأدب”.

ثالثا: مناقشة الأفكار دون الأشخاص وكذا السلوكات دون أصحابها والترفع عن الشوائب التي لا تمت إلى مستوى الطالب الجامعي بصلة.

رابعا: عدم تصديق ما يشاع وما يُروّج له داخل الوسط الطلابي والساحة الجامعية إلا بعد التمحيص والتنقيب قصد الوصول إلى وعي طلابي راشد يُضرب به المثل.

وختــاما لا يسعني إلا أن أسأل الله عز وجل أن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم وأن يرزقنا السداد والتوفيق والنجاح إنه ولي ذلك ومولاه ونسأله سبحانه أن يصلح أحوال الشريعة (الكلية)، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

                                     كتبه الطالب : المنصوري جمال الدين

                                      فاس في: 07/01/2014