حين يكون الإسلام الذراع الأيمن

علي عبيد

                                                                                    1045153_10200239591218049_809360195_n

   كثيرا ما نصادف أناسا في دنيا الله، يأكلون لحم الخنزير ليلا، ويحرمون  لحم الحصان نهارا. فنصفق لهم طويلا، ونهز لهم أعواد المنابر يوم الجمعة؛ لأننا رأيناهم يمثلون الإسلام وكأنهم صورة حية له. ولكن هيهات هيهات. فما هم إلا أولئك الذين قد جعلوا منه الذراع الأيمن للوصول إلى المبتغى. ترى كيف يتعامل معهم الإسلام في ظرفية كهاته؟

  الإسلام ليس ظهرا يمتطى كي نركبه فوق سطح اليابسة ليأخذنا إلى السماء السابعة. ولكن هذا قد يكون حين نراه من الزاوية التي يجب أن نراه منها. وبما أنه ليس كل من ولد على فطرة الإسلام يحافظ عليها، فكانت سنة الله في الحياة أن يتنكر هذا الإنسان لحقيقة أمره. فكان من هذا الإنسان الذي خلق من عجل،  أن يتخذ لنفسه سبيلا يسلكه في الحياة قبل الرحيل عنها، دون أن يعلم أن له في الحياة نهاية.

  ونحن نتجول في كون الله، نصادف أناسا لا علاقة لهم بأخلاق الإسلام ولا تشدهم له أي صفة.  وعندما يفتح لهم الباب على مصراعيه، فإنهم يدخلونه في ضجيج لا يسمع لهم  إلا طربا، والجمهور لا يمنحهم حتى فرصة التحدث لعاصفة من التصفيق. وبعد أن يخيم الصمت على الساحة المظلمة يرفع صوت هؤلاء في السماء:

  ـ الله أكبر.. الإسلام هو الحل لكل مشاكلنا، الإسلام هو المفتاح المفقود، الإسلام هو الحضارة..

والناس ترجم شيخا حين يقول لهم من وراء المتكلم:

ـ الإسلام أكبر من أن يمثله هؤلاء..

فيرفع صوت الأذان، ويصلى العصر في الساحة، وقليل هم الذين على طهارة. ما أجمل النفاق! هنا يتدخل الإسلام ليقول للشيخ “إرحــل” فإنني قادر على كشف الحقيقة.

 يمنح الإسلام لهؤلاء شهرة واسعة، لا حدود لها إطلاقا، فيكون حديث الناس صباح مساء بهم، وكل حديثهم أنهم قد وجدوا من يمثل الإسلام، وأن هناك من يرسم الإسلام على لوحة جسده بريشة صادقة.

  وبعد أيام هي لا شيء في قاموس الزمن، ينقلب السحر على الساحر، وتتغير المفاهيم، وتنقلب الموازين، ويصيح الجمهور تبا لنا من جهلاء، غرنا خطاب اللسان والقلم، وأنهكتنا الدنيا بثقلها، وضاع فينا الإسلام. فيتجلى الإسلام لكل من له بصر أو بصيرة، فيأخذ كل خائن ، وكل منافق إلى السماء، ليقول للجمهور “إن ما أراده هؤلاء هو الوصول إلى أهداف شخصية، جاعلين مني الذراع الأيمن، وها انا قد حققت لهم كل ذلك، ورفعتهم إلى حيث لا تصدق أعينهم، فأمهلتهم ولم أهملهم عسى الضمير يعود بهم إلى السبيل القويم، وإنني لما أمهلتهم طغوا وتجبروا، فتنكروا  لحقيقتهم وقالوا خفية على أن الإسلام لا يسمن ولا يغني من جوع، أقسمت لأكشفن حقيقتهم امام كل الملإ. وهنا أرفعهم إلى السماء الأولى لأعيدهم إلى الأرض السابعة والذل يداعبهم في صمت مرعب”.

  تبا لكل من سولت له نفسه الصعود على ظهر الإسلام، تبا لكل من جعل من الإسلام الذراع الأيمن لأهدافه الشخصية. فالإسلام لا أحد يمثله، ومن يعد إلى رشده حافظ على مكانه فيه، أما من استمر في تصنعه وضاجع نفاقه على قارعة الطريق، فإن نهاية لا تحمد عقباها..

تعليقات