ماذا بعد يا سيسي؟! أهي أفغانستان جديدة؟!

سامي السلامي

 

slami_122658557
 
فاجئنا يومه الإثنين 24 مارس 2014 كما تفاجئ الجميع، الحكم الصادر عن القاضي “سعيد يوسف صبري” بمحكمة الجنايات المينيا، بإحالة 529 من أنصار جماعة الإخوان المسلمين المحظورة و على رأسهم مرشد الجماعة “أحمد بديع”، إلى المفتي تمهيدا لإعدامهم.
 
لن ننكر اختلافنا مع تعامل الإخوان المسلمين في مصر أثناء فترة الحكم القصيرة للرئيس الشرعي “محمد مرسي”، اعتبارا منا أن أي مرحلة انتقالية لا بد أن تتم في إطارها التشاركي بين مختلف الفاعلين و إن كانوا  فلولا للنظام السابق و طامعين في السلطة، و لكننا نفهم اليوم المعنى الحقيقي للتشارك في مصر، فهو أن تضع كل البيض بسلة العسكر و أن تستعمل (مع ضم التاء) ورقة مرحاض مثل السيد عدلي منصور الذي فاحت منه روائح الغائط و البراز.
 
نقف اليوم كعرب مسلمين باختلاف مشاربنا الإيديولوجية، لنندد بالقتل لا لنبرره، و نقر بأن ما وقع و يقع في أرض الكنانة مذبحة و مهزلة بكل ما في الكلمتين من معنى، سيسجل فصولهما التاريخ بحروف من دماء.
 
السيد عبد الفتاح السيسي، الرئيس الفعلي لمصر و الذي يحرك دواليب الأمور تحت بزته العسكرية، بعد أن تفنن في سفك دماء المصريين في ميداني رابعة و النهضة، ها هو اليوم يحيل 529 آخرين نحو حبل المشنقة أو بمعنى أدق نحو إبادة جماعية في إطار حرب نفسية، لا لشيء سوى لمعارضتهم الانقلاب الذي أجمع عليه حتى أشد حلفاء مصر، حينما قال السيناتور الأمريكي “جون ماكين” في توصيفه لما وقع: “تمشي كالبطة و تصدر صوتا كالبطة، إذن هي بطة”.
 
عفوا سيد ماكين !! هي بجعة سوداء بمعناها السياسي، تنفض جناحيها في أرض الكنانة و تعجل بإنفجار الأوضاع، ذاهبة بالبلاد نحو حافة هاوية سيكون فيها الرصاص الحي و القنابل و التفجيرات و الجثث المتناثرة، مزهريات و رونقا لتوصيف طبيعتها الفوضوية.
 
لن نطنب كثيرا في تحليل الأوضاع من جانبيها الاستراتيجي و الجيوسياسي، بقدر ما يهمنا إيضاح بعض النقاط الهامة:
 
ـ عسكر مصر و قائدهم السيسي تجاوزوا كل الخطوط الحمراء المتعارف عليها في تكتيكات الصراع حول السلطة، و إصدارهم لوثيقة وفاة 529 مصري من بينهم أبرز قادة الإخوان، سيجعل 6 ملايين مناصر للجماعة دروعا بشرية، لا !! بل قنابل متحركة داخل التراب المصري، على الرغم من كون الحكم سيعرض على محكمة النقض و سيكون مصيره البطلان في غالب الأحوال، ما يجعلنا نقول أن الحرب النفسية ستأتي بما لا تشتهيه سفن السيسي.
 
ـ بقطعه الأكسيجين على قطاع غزة و تجريمه لحماس و الإخوان، يدخل عسكر السيسي معركة طويلة المدى و أشد قساوة مع عدو افتراضي و مجهول تحت مسمى الارهاب، هذا التوجه سيجعل البلاد أفغانستان جديدة و مركزا للجهاد العالمي.
 
ـ منطقة سيناء ستشهد في القادم من الآيام عمليات استنزافية من قبل أنصار بيت المقدس الموالين لجماعة الاخوان المسلمين، و التي ستطول مختلف المحافظات المصرية الأخرى في إطار استراتيجية فتح الجبهات.
 
ـ عسكر مصر حققوا لإسرائيل ما لم تستطع فعله، جوعوا الفلسطينيين، جرموا المصريين و فجروا الداخل المصري، في حين هي عملت على تهديد أمنهم القومي في إطار استراتيجية محيط متجددة، مستغلة فيها تحالفتها الاستراتيجية الذكية في إطار تجارة السلاح بمنطقتي القرن الافريقي و البحيرات الكبرى، و آخرها سد النهضة الجاري بناؤه في إيثيوبيا و الذي يهدد الأمن المائي بمصر.
 
ـ التوجه المصري نحو روسيا مناكفة في الولايات المتحدة جيد من الناحية الاستراتيجية و يذكرنا بسياسة الكيل بمكيالين أيام الحرب الباردة، لكن ليعلم السيسي أن روسيا نفسها لم تستطع استئصال الجهاد من الشيشان فما بالك بدولة تعيش على المساعدات الخارجية و تتبجح بمعاهدة سلام فاضحة مع الاسرائيليين.
 
ـ الحديث عن الواقع المصري لا بد أن يجرنا لنقطة أخيرة تخص الحالة السورية، فالسيد الأسد لا يمكن أن نقول سوى أنه الرجل المحظوظ لسنة 2014، فإضافة إلى تفوقه الميداني على المعارضة المسلحة واندحارها في العديد من النقاط الاستراتيجية آخرها يبرود بمنطقة القلمون، ها هو تسليط ضوء الاعلام العالمي يخفت شيئا فشيئا عنه و يتوجه للأزمتين الأوكرانية و المصرية.
 
السادة العلمانيون و القوميون المصريون الذين تغنوا بالسيسي واصفين الانقلاب بالثورة المجيدة ضد استبداد الإخوان و الرجعية ، خف نباحهم هذه الأيام و قلت شطحاتهم الإعلامية، فهنيئا لهم و لقائدهم المجيد بهذا الانجاز العظيم و مرحبا بهم في أفغانستان الجديدة.
المصدر:  www.samisoullami.com