بين مخالب الوحش (خاطرة)

فريق التحرير

بقلم: ل.ع

   مرة أخرى يتجدد موعدي مع الحزن والألم، مرة أخرى أصفع صفعة قوية زلزلت كياني وفصلت روحي عن جسدي، وممّن؟ ممن حسبتها شمعة مضيئة في زمن العتمة والظلمة الحالكة، ممّن اعتبرتها صفحة بيضاء خالية من كل زيف في زمن ملؤه الغدر والنفاق والاحتيال، زمن انهيار الأخلاق والقيم والمبادئ.

  فاجعة كلما تذكرتها ابتلت جفوني دموعا، وتغير لون وجهي دهشة وحيرة.

  أمعقول هذا؟ أمعقول أن تتحول الحياة إلى وحش في نظري؟ هي ضربة موجعة تلقيتها من أيام أصبحت للحظة ليست لي، لا بل  أيام جعلتني غريبة عن هذا المجتمع.

  كنت أسمع عن الغربة ولوعتها، غير أني في الغالب ما أمر مرور الكرام غير مبالية بها، بل ومستهزئة بها، فلفظة الغربة هذه لم أكن لأعتبرها قبل هذا الوقت إلّا مجرد كلمة مركبة  من أربعة أحرف مجردة من أي مدلول !! وكيف يعقل أن يحس المرء بالغربة وهو في بلاده؟ إلى أن أتيحت لي الفرصة وشربت من نفس الكأس التي شربها قبلي كثيرون، كأسا كان مذاقها مرا جرعة واحدة منه كانت كافية لتجمد الدم في عروقي، وتجعلني للحظات غير قادرة على الحركة.

  كم تمنيت أن أبقى على هذه الحال غير مكترثة بمن حولي، ولا بهذا المجتمع الغارق في عبادة المال والجاه وحب المظاهر.   

                                              يوم 31 مارس 2014