تْشَرْمِيل

علي عبيد

1045153_10200239591218049_809360195_n

 

 غريب أمرنا.. أمة تتيه وتجري خلف أمور لا تعرفها. بل تجري وتجري دون أن تعرف لماذا؟ ولا على ماذا؟ ها هو مصطلح آخر يضاف إلى قاموس الشباب. إنه مصطلح” اتشرميل”. ترى ما موقعه في الجملة؟

  اعتاد الشباب المغاربة بالخصوص مسايرة العصر ، وللأسف الشديد من الجانب السلبي لا غير. وفي الآونة الأخيرة ظهر أمر غريب في المدينة الاقتصادية ؛ الدار البيضاء. وانتشر إلى بعض المدن المغربية الأخرى. أنه ” اتشرميل” . ومن الحي المحمدي إلى أحياء أخرى؛ بدأ الشباب يحملون سيوفا وخناجر وهراوات، وفي نظرهم أنهم ـ وحدهم ـ رجال هذه الأمة. لا يلبسون الألبسة العادية. يتجولون في الشوارع على دراجات نارية، باحثين عن مكان لهم في زوايا ” كازا نݣيرا” ليمارسون طقوسهم الخاصة، فيأخذون صورا بهواتفهم الخاصة وفي يدهم سيوف.

  ولما كانت الدولة في غيابات الجب، تطوروا وانتشروا انتشار النار في الهشيم. وأخذ الفيروس يجري في عروق الشباب داخل عالم الفايسبوك. فقاموا بخلق مجموعات وصفحات لهم، هذا يسمي نفسه (المشرمل) ، وآخر يسمي نفسه (التشرميل).. إضافة الى صفحات هي بإسم (اتشرميل بالكاراميل).. و (اتشرميل بالبيشاميل).. الخ.

 نعم هذا واقع الشباب المؤلم، هي حرب الطرقات التي لا نريد ، هي حرب الشوارع التي لا نريد. لا بد من وضع حد لهاته الأعمال البشعة. نحن في وطن نعيش فيه الأمن ولله الحمد. ولكننا لما دخلَنا الغربُ باسم الحرية، فسد المجتمع. والغريب في الأمر أن اتشرميل لم يتوقف على الذكور، بل وصل إلى صف الإناث، فحتى هن أخذن يحملن من السيوف ما يحملن.. كفى يا أمة من السكر، استيقظي يا أمة من الغفلة. وإلا سنجد أنفسنا يوما قد تَشَرْمَلْنَا جميعا.

  وعلى الدولة أن تقف في وجه هؤلاء، وإلا ظهرت كلاب الأرض من وراء البحر، ورمت بمعاطف الخوف على جيل الغد، على شباب المستقبل. من عبدة الشيطان.. الى الشواذ.. إلى الْمْشَرْمْلِينْ.. الى الرذيلة إلى  “الزعتر الكحل”، كفى من التلاعب.. وإني كمواطن مغربي فإنني أوجه الكلام إلى الدولة، ملتمسا منها أن تضع حدا لهؤلاء.. وكذا من الفايسبوك أن يكون صارما في حق مثل هؤلاء، وذلك بغلف مجموعات كهاته؛ لأنها تخالف الهدف الذي بني من أجله الفايسبوك.. وإلا سيتحول الفايسبوك إلى ” زبالة أمريكا “.. رحم الله الأمة، وحفظ شبابها من الضياع. والسبب الأول لخلق هذا النوع من البشر، أو الأصح تحويل هذا البشر إلى إنسان مشرمل هو الفراغ. والفراغ أم الخبائث.