الجماعات المحلية بين الجهل والتجاهل..

محسين زويتن

 

                                                                  محسن

    ان الجماعات المحلية عندنا في المغرب، هي التي تسير الشأن العام في حدود مجالها الترابي.. لكن للأسف تتحكم فيها ” اللوبيات ” التي هي في الغالب تخدم أجندات الأحزاب السياسية المنتمية لها وإهمالها للشأن العام والمواطن التي انتخبت من أجلهما في الأصل. كما يمكن أن نقول انه في جل الجماعات المحلية حتى لا نكون مبالغين هي كذلك.. والغريب في الأمر والفاضح له أكبر من ذلك بكثير عندما ننظر الى المستوى العلمي والثقافي والتأهيلي لأعضائها نجدهم يتميزون بضيق هذه المستويات، كما أنها تنعدم عند البعض بالمطلق حيث اننا نجد من منهم أميين لا يعرفون حتى الكتابة والقراءة فكيف يعقل هذا.. وكيف سيقوم هذا الشخص بحسين الوضع الاجتماعي و الاقتصادي.. للمواطنين وكيف سيدافع من جهته على الذين يمثلهم داخل المجلس المحلي ويدافع عنهم.. فإن من المعلوم ان العنصر البشري هو في الوقت ذاته الوسيلة والغاية للتنمية التي يطمح اليها المواطنون، انه الوسيلة لتحقيق الديموقراطية والتنمية وعلى الخصوص في العالم القروي لأنه بؤرة البؤس عندنا نحن المغاربة. وحتى نصل الى المستوى المطلوب من المنتخبون  يجب ان يكون على قدر مهم من العلم والمعرفة حتى يصلوا بنا الى المستوى المطلوب في تحقيق التنمية. لأنه ارتباطا بذلك تكون النتائج المتوصل اليها مرتبطة بمستوى وفعالية الوسيلة، اي العنصر البشري الفاعل فيها، وفي هذا الصدد فإن مددننا وقرانا لن تجد ولن تلمس المعنى الحقيقي للديموقراطية المحلية والتنمية المحية بالمطلق في ضل هذه الاوضاع، الا ما يعكس مستوى المنتخبين من طرف السكان، ليس الكل طبعا لكن الغالبية العظمى منهم.. لان ربما حتى من يكون يتميز بمستوى علمي وثقافي يكون على الهامش في بعض الاحيان.. ولا يأخذ بآرائه واقتراحاته ببساطة لأنه خارج اللوبي المتحكم في زمام الأمور.. وبالتالي يصبح كفاقد الشيء، فكيف له ان يعطيه؟. الاسئلة التي تطرح من المواطن البسيط هي: هل بالفعل كل المنتخبون يمثلون فعلا بكل نزاهة وصدق الذين اختاروهم لذاك المنصب، وهل يضلون في اتصال مع المواطنين كما كانوا اثناء حملاتهم الانتخابية.؟؟؟  

إن تدبير وتسيير الشأن العام المحلي وعلى الخصوص الجماعات المحلية لا يمكن أن ينجح فيها اي كان.. وإنما تتطلب في الشخص الذي يتولى هذا المنصب، ان يكون على قدر من الكفاءة لهذه المسؤولية الجسيمة دون ان نسى التجربة لأنها مهمة وكذا التفرغ والتأهيل حتى ينجح في عمله.. كل هذه الشروط قلَّمَا تجدها في مستشاري الجماعات. وفي غياب هذه الشروط ندخل في ما يعرف بالوصاية وبالتالي التطاحن الحزبي وتغليب المصالح الشخصية على العامة، والخاسر الأول والأخير هو المواطن المغلوب على أمره في الزمان والمكان.. وتصبح مجالسنا غير رشيدة لمّا تُعْمل الوصاية عليها من اجل الرشد والترشيد…إن التوفر على منتخبين ذوي على الكفاءة والقدرة على تسيير وتدبير الشؤون المحلية شرط أساسي لضمان التنمية، دون أن ننسى الاستقلالية في  التسيير والتدبير لأنها من الركائز الاساسية في المسار الديموقراطي.

الصورة نموذج للتسيير الجماعي  بجماعة فناسة باب الحيط  إقليم تاونات