قمة العرب

فريق التحرير

chafik

   قمة بلا طعم ولا أمل ولا جدوى، ويحضر فيها الاختلاف ونفي الآخر ورفضه لأسباب تافهة أكثر من حضور الاتفاق والائتلاف، قمة الكلام فوق الكلام والقول في القول، متبعثرة هي اوراق العرب وجمعها يبدو اصعب من جمع حبات زرع متناثر في حقل شاسع ملغوم.

  القمة الخامسة والعشرون للعرب لم تستطع ان تتجاوز سقف الكلام وهدر الزمان المهدور على عقارب ساعة العرب اصلا وافلاته من اليد فلم تقدر حتى على تحقيق نسبة 25% من التعاون العربي العربي ولا يزال الرصيد العربي صفر على صفر في خانة التأثير في السياسات العالمية ، وكل الآراء المقدمة من قبل هاته الدول تبقى هامشية وسطحية وغير شجاعة ،حتى انها لا ترقى الى مستوى استقلالية القرار الداخلي بالرغم من توافر العوامل المتعددة التي تصنع مقومات الدول القوية الا ان ذلك لم يكن حافزا لتحقيق آمال وطموحات الشعب العربي من المحيط الى الخليج.

   أكيد ان وجود لغة مشتركة وهي فكرة بديهية معروفة منذ القدم وكذا امتداد ديني يتماهى فيه الكيان بكل تلاوينه يوسع من حجم التلاحم والانصهار الايجابي والاندماج وهو ايضا عامل اساسي لتحقيق الثورة المنشودة على جميع الاصعدة ولكن هذه اللغة الموحدة تفرقت بها السبل كما الدول والاقطار ،واصبحت عامل تفريق لا عامل تجميع ،اما الدين فأضحت قراءاته وتأويلاته المتعددة تستبيح الساحات العربية وتبيح هدر الدماء المشتركة وتكريس وتسييد الفرقة والخصام والشقاق.

  لا جدال اليوم ان قمة العرب اصبح انعقادها من دون ان تقدم جديد ،هو تحصيل حاصل وهو من المسلمات عند الشعب العربي وأصبحت تثير السخرية لأنها أشبه بحفلة تابين لهذا الشعب حيث يكثر فيها البذخ وتبادل التحايا المثقلة باللغة الرنانة النفاقية البعيدة عن معالجة وملامسة تراجيديا المعاش اليومي للعرب ،اكثر من خوضها  في هموم الشعب ومتطلباته ،ليبقى العرب او قمتهم بشكل أصح تعبير عن عمق الانتكاسة والازمة التي تمر منها القيادة العربية ومها شعوبها.

  إن الأزمات التي يعيشها الوطن العربي اليوم محفزة لقياداته اكثر من اي وقت مضى على اتخاذ قرارات شجاعة وجريئة ،فها هي بلاد الشام سوريا تتقاذفها امواج العنف من كل حدب وصوب ويقدم اهلها الى مذبح العنف هادمين بذلك كل اسوار الاخلاقيات الحربية وكل ذلك امام مرئي ومسمع من العرب ،وعندما انتظر الشعب العربي من قياداته لحجم الجغرافي وارثه التاريخي وقوته الاقتصادية البترولية ان يؤثر في الصراع وجده قد تأثر به واصبح متلكأ في اتخاذ الخطوات اللازمة لإنقاذ القطر السوري ،وقد تصرفت القيادات العربية مع الصراع في سوريا خاصة القريبة منه كطفل صغير يلعب بالنار حتى اذا اوقدها وراعه منظرها عجز عن اخمادها فلم تكن في مستوى تطلعات شعوبها الذين تتقطع اوصالهم الما من هول ما يجري في سوريا ولم تعكس طموحاتها المؤجلة منذ سنين لتبقى دار لقمان على حالها الى ان يأتي “ساحر مجنون” يخلص هذه الشعوب من ازمة فوقية عميق اسمها ازدواج الخطاب ان لم تكن ثلاثيته او اكثر.

  في القمة العربية حضيت قضية العرب الاولى فلسطين بفتات النقاش فقد اتت كلمة الرئيس الفلسطيني او ممثل السلطة الفلسطينية المتنازع عليها والموجود في منصبه ربما بناء على رغبة اسرائيل بعدما افرزت صناديق الاقتراع فوز حركة حماس بهذا الكرسي جاءت الكلمة عاكسة لسطحية نقاش القضية وهامشيتها بعدما كانت هي جوهر كل الاجتماعات والقمم ، ولم نسمع من فم الرئيس الفلسطيني غير كلمات شكر ومديح لمن يسانده في القيام بهامه كرئيس لهذه الدولة الموجودة في ذهن القيادات العربية بالقوة لا بالفعل، والموجودة عند الشعوب بالفعل لا بالقوة ،وعندما تحدث في صلب القضية من وجهة نظره ومن حوله قال انه لا يرضى الا بقيام دولة فلسطينية على حدود ما قبل عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ،فاين هي غربها ومع من من العرب تشاوروا حتى يتخلوا عن القدس الغربية وعن تحرير فلسطين بكاملها من الاحتلال الصهيوني؟ !!.

   لم يكن يوما على كل حال يمثل الخطاب العربي ازمة بهذا الشكل قبل اليوم فحتى انشائيا وخبريا لم يعد قادرا على التعبير عن هموم شعبه واصبح بدوره انتكاسة وفشلا يضاف ويلحق بباقي الخسائر والهزائم التي ضربت هذه الامة واوضح تعبير عن ذلك هو توالي القمم وتتاليها دون نتائج تذكر اللهم تكريس للمقولة الذائعة الصيت اتفق العرب على الا يتفقوا.  

  وأخيرا ختتم العرب قمتهم على امل اللقاء في قمة تالية لاتمام الكلام وتبادل التحايا وتجديد العهد مع الفشل وتركوا شعوبهم تستمتع بفرجة مشاهدة فيلم درامي سوري خال من الخدع السينمائية ويتطاير فيه الرصاص الحقيقي في كل مكان ،وكذلك تمنوا لليبيا مزيدا من القلق والاضطراب وهي التي لا تمتلك الآليات الحقيقية لمواصلة سكتها نحو البناء العادل “الديموقراطي” ،ولا شيء يفسر هذا السلوك المختل من العرب تجاه العرب سوى تكاسلهم وخمولهم وحضور العدائية غير المبررة في غياب ثقافة الاخوة والتضامن بينهم وهو شيء تعودوا عليه.

  وأخيرا يمكن القول ان الاستثناء الوحيد في هذه القمة الخامسة والعشرين هو انعقادها بحضور دول ثائرة واخرى غير ثائرة وثالثة بين بين.

  انتهى الجمع وقالت القمة للقمة في الأخير ،ما لكم تكأكأتم علي هكذا افرنقعوا عني والله هو أعلم العالمين