المخلوق الأبيض الناعم.

فريق التحرير

jamal

في سنة 2014 وبعد أن حطمت دولة دبي الرقم القياسي، في عدد متفجرات الألعاب النارية خلال رأس السنة الميلادية. كان هناك من تطفأ أرواحهم في جبال الأطلس الكبير بالمغرب… أناس مازالوا يعيشون في العشرينيات من القرن الماضي، لا طرق معبدة ولا بنيات تحتية، يحكي لنا الأجداد أن المدرسة التي يدرس فيها التلاميذ اليوم قد بنيت في عهد الاستعمار الفرنسي الذي يعود إليه الفضل في بناء معظم البنية التحتية بالمغرب… 

بالتحديد في قرية أمزري جماعة إيمي نولاون بورزازات تحاصر الثلوج حوالي 2200 نسمة مدة تزيد على الشهر، ولا ندري لحد الآن أزال الحصار أم لا. في يوم 25 نونبر 2011 وخلال الاستفتاء على الدستور الجديد كان المخلوق الأبيض الناعم قد كسا معظم جبال المنطقة، ولأن المنطقة تتوفر على أعداد لا بأس بها من السكان فقد آثر المسؤولون استنفار طائرة هيلوكبتر لإنقاذ صناديق الاستفتاء المسكينة خشية ضياع الأصوات بداخلها، وتركت جموع الساكنة هناك تموت ببطء فأدركوا أن قيمة أرواحهم وأبنائهم لم تصل بعد إلى مستوى قيمة الأصوات.

في تلك المناطق وفي مثل هذه الأوقات العصيبة من السنة، ترتفع الأسعار بشكل ملفت لا يخطر على بال رئيس الحكومة؛ فقنينة الغاز من الحجم الكبير يتضاعف ثمنها.. إلى غير ذلك مما لا يسعنا ذكره.. المدارس تُرى خاوية على عروشها، فالمعلم آثر الإنسحاب في هدوء صوب مدينته الدافئة تاركا تلاميذه للصقيع يعلمهم مبادئ الولوج إلى معترك الحياة الحقيقية…

مما يحز في النفس ويندى له الجبين أنه في نفس الوقت الذي يموت فيه الناس على رؤوس جبال الأطلس الكبير نرى أن شاشات قنواتنا العمومية تصدر نشرات أخبارها بالمساعدات الغذائية والدوائية التي يقدمها للشعوب المنكوبة في العالم، وكذا السهرات التي يرفه بها عن شباب المغرب…

فيا أيها الشعب المنكوب على رؤوس الجبال استفق وناضل من أجل حياة كريمة ودافئة على الأقل، وكل من جاءك يريد أصواتك في الانتخابات فاصرخ في وجهه وأخبره أن الصقيع والثلوج حصدت جميع الأصوات والأرواح….

بقلم: جمال الدين المنصوري… طالب بكلية الشريعة بفاس