مسرحية التنكر السياسي

علي عبيد

 

1045153_10200239591218049_809360195_n 

    المتنافسون على كراسي السيطرة والسرقة المباشرة واللامباشرة في الدولة.. وحدهم الذين يشاركون الكلاب في نباحها، والحمير في نهاقها، والغرابين في نعاقها.. وقت الانتخابات. 

    هنا نجدهم أمام التنكر للإنسانية. ومن يتنكر لإنسانيته فهو أولى بأن يتنكر لكل الخلائق، وربما ـ والعياذ بالله ـ حتى الخالق أيضا. ومن يتنافس على الكرسي لا خير فيه. فالخير كل الخير في الذي يبايَع وهو للبيعة كاره.

    إلى متى سنصمت/ سنسكت/ سنخرس ونترك هؤلاء يتلاعبون بعقولنا بكلام يقدم لهم قبل الانتخابات ليخزنوه في قرطاس الذاكرة، فنطرب له نحن حين الإنتخابات.. ولكن الحق الحق نقول: أن المشكلة ليست فيهم، بل فينا نحن؛ لأننا هم أولئك الذين منحوهم فرصة التنكر ليقدموا لنا مسرحية وليامية الحركة، فلا نمل ولا نتعب من المشاهدة. فيكون شغلنا الشاغل هو النظر إليهم وهم يقدمون عملهم على أحسن وجه.

    ما أجملها من مسرحية، تقدم لنا مجانا، لا عفوا ، أعتذر فقد كنت سأنسى ؛ إنها ليست مجانية أبدا. بل لا بد من النقود يا صاحبي.. لا مجانية أبدا في دنيا المصلحة الشخصية. ولكن النقود هنا لا تقدم لأولئكم الذين يجرون على الخشبة ولهم ضراط يمنعنا من سماع ما وراء الحقيقة القاتلة.. بل هم الذين يقدمونها لنا في صمت. مقابل دريهمات معدودة باعوا أنفسهم، فبعنا الوطن.

    كل الأحزاب السياسة الآن هي تجري وراء الحصول على فرصة التمثيل على تلك الخشبة، لتقدم لنا مسرحية ربما في قالب دموي أو ربما في قالب فكاهي. هذا ينبح وآخر ينعق، وآخر تائه مع عصير العنب ليقدم لنا نهيقا هو به علينا ضاحك. اللهم إلا من رحم ربك.. حتى أننا أحيانا نجد أنفسنا أمام مسرحية لا تُحترم فيها اللعبة الزمكانية أبدا. يأتي جمهور غفير ويذهب، ثم يأتي جمهور أكبر ويرحل؛ ليأتي آخر.. والأبطال هم الأبطال دوما.. ومسرحية التنكر السياسي لا نهاية لها. والغريب في الأمر، أن الجمهور في غيابات الجب. ربما هو ساكت لأنه رأى إنسانا يقلد جميع الأصوات.. أو أن الأصح، أو الحقيقة القاتلة هو أنا أمة تهاب ظلها نتيجة الجهل القاتل.. نعم نتيجة الجهل القاتل الذي ربطنا بعالم الخوف. فكنا في الوطن عكس الأشباح.. فهي تمر على المقابر روحا لا جسدا، ونحن نمر عليها جسدا لا روحا.

تعليقات

  1. كل الأحزاب السياسة الآن هي تجري وراء الحصول على فرصة التمثيل على تلك الخشبة، لتقدم لنا مسرحية ربما في قالب دموي أو ربما في قالب فكاهي…….الخ..
    شكرا على النشر أخي يوسف