سؤال التربية؟

فريق التحرير

bouzarb

يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: “إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقةجارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له”.
فحين نعي قول الله عز و جلّ : ﴿ ووالد وما ولد، لقد خلقنا الإنسان في كبد﴾ البلد، آيتان3-4. –قسم بالوالد وما ولد- و نمعّن التدبر في قول الله عزّ وجلّ ﴿ وليخش الذين لوتركوا من خلفهم ذرّيّة ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديد﴾ آل عمران.
نجزم أن الإنسان مسؤول أمام الله عزّ و جلّ عن ذرّيّته يربيها ويوجّهها ويرعاها فقد قالرسول الله صلى الله عليه وسلّم : “كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته…” رواهالشيخان.
إن تخريج أجيال صالحة، أجيال سوية متزنة وواعية بما لها وما عليها لهي مسؤوليةالتربية بما هي محافظةٌ على الفطرة السليمة التي تتناول الطفل وتتعهده بالتربية والتنشئةفي شموليته لتعطي القلب حقه والعقل حقه والجسم حقه.
لذلك أرى أنه من الأمور التي على المربي أن تشغل باله وتقلق راحته هو كيفية ايصالسفينة من هم على عاتقه إلى بر الأمان دنيا وآخرة.
من هنا يصبح سؤال التربية ومسؤولية المحافظة على الفطرة السليمةيطرح نفسه بإلحاحشديد .
ليس تمة من لا يعرف مقولة المربي الأول صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلا يولدعلى الفطرة». 
ولكن القليل منّا من يستطيع توظيف هذا الموقف النظري في تعامله مع الطفل، لأنالمتأمل في نوع التدخل الذي نقوم به تجاه سلوك أطفالنا يدرك مباشرة أننا نتعامل معهمعلى اعتبار أنهم حالة تربوية منحرفة يلزمنا تقويمها، لا باعتبارهم كيانا إنسانياً سليماً،كما يقتضيه فهمنا لمعنى ‘الفطرة الوارد في الحديث الشريف.’
لهذا فالإيمان بأن كل مولود يولد على الفطرة ليس مسألة حفظ بالجنان وتلويك باللسان،بل هو تصور عقدي ينبني عليه التزام عملي تربوي تابث والانحراف عن هذا التصوريجعل سلوكنا تجاه أبنائنا منذ البداية محكوما عليه بالفشل الذريع. إذ إنه من مقتضياتالإيمان بولادة الإنسان على الفطرة: الاعتقاد بأن الله تعالى قد منح الطفل من الملكاتالفطرية والقدرات الأولية ما يؤهله ليسير في رحلته في هذه الدنيا على هدى وصواب،وبذلك التصور سيتحدد نوع تدخلنا في كيانه، والذي يتجلى في وظيفة محددة هي: الإنضاجوالتنمية، لا التقويم والتسوية، أي ستقتصر وظيفتنا تجاه الطفل على تقديم يد المساعدةللطفل حتى ينضج تلك الملكات وينمي تلكم القدرات.
بل إن من مقتضيات توظيف هذا الحديث النبوي الشريف أنهنلحظ انحرافاً حقيقياً في سلوك الطفل، فعلينا أن نراجع ذواتنا ونتهم أنفسنا ونلومها ونحاسبها، لأننا سنكون نحن المسؤولين عن تحريفتلك الفطرة التي وضعها الله تعالى بين أيدينا أمانة سوية سليمة، فلم نحسن الحفاظ عليها، ولم نؤد حقها على الوجه المطلوب. 
يقول الغزالي: “الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفسية ساذجة، خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال إليه. فإن عوّد الخير وعلّمه نشأ عليه وسعد فيالدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب. وإن عوّد الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيّم عليه والوالي له..”. 
وتبقى التربية أمانة في أعناقنا لابد أن نحسنها بدءا بداوم الأبوان على الدعاء بأن يصلح الله سبحانه الأبناء وينبتهم النبات الحسن كما جاء في قول الله تعالى :-على لسان امرأة عمران:”وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم” (آل عمران:36)،
-وعلى لسان سيدنا زكرياء عليه السلام:”هنالك دعا زكرياء ربه، قال:رب هب لي من لدنك ذرية طيبة،إنك سميع الدعاء” (آل عمران:38)،
-و على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام:”رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، ربنا وتقبل دعاء” (إبراهيم:42)،
-وعلى لسان عباد الرحمن يقول سبحانه:”ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما” (الفرقان:74)
-وعلى لسان كل مؤمن معترف بأنعم الله عليه، يقول جل جلاله:”رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي، وأن أعمل صالحا ترضاه، وأصلح لي في ذريتي، إني تبت إليك، وإني من المسلمين”

لعبد الحق بوزرب