الحداثة والتقاليد

سلمى الغزاوي

سومية

  لو تأملنا بشكل اعمق في عالمنا، نجد أنه ينقسم إلى مجتمعين، مجتمع تقليدي بامتياز، ومجتمع حداثي منفتح على اوسع نطاق…

  إن المجتمع بصفته مجتمعا يتميز بطابع من الإنغلاق، تحكمه تقاليد متشددة، تسوده منظومة فكرية واحدة، فإنه تسيطر عليه فكرة الميل والإذعان لكل ما يملى عليه، وما هو جاهز، دون انتقاء لما قد يصلح مما لا يصلح، ويعتبر هذا السلوك سلبيا إلى حد كبير، لأنه لن يمنحه أدنى فرصة للتغير أو السيطرة، بل سيزيده تقوقعا على تقوقعه …

وعلى النقيض من ذلك نجد المجتمع الذي يدعي الحداثة، على جميع مستوياتها، الذي تداهمه هذه القيم القادمة من كل حدب وصوب، والتي في مفهومها الواجهي، قائمة على التغيير والحرية…هذا الأخير، إن رأيناه من الناحية الإيجابية،هومجتمع أكثر قابلية للإستمرار من المجتمع التقليدي، لما يتميز به من سيطرة وتملك، وقدرة على إعادة صياغة كل شيء وتشكيله على غرار إرادته، لكن الإفراط بالعبث بالفطرة والطبيعة، قد يؤدي إلى انقلاب السحر على الساحر، وأن يدخل الإنسانية في دائرة لن تستطيع الإفلات من خطرها…

   لذلك- ومن رأيي أنا- أن الحل ليس هو الإنغلاق والتشدد، ولا الإنفتاح أمام كل ما يصدر على مصراعيه، بل النهل من هذا وذاك…بعبارة أخرى، الإنفتاح والتغير، مع الحفاظ على التقاليد والثقافة والقيم الأخلاقية، كفيل بأن يجعل من المجتمع ” التقليدي – حداثي” يعيش حياة أكثر استمرارية .