العهدة الرابعة والدولة القابعة

يوسف بخوتة

DSCN0068 - Copie (2) - Copie

   وأسفاه عليك يا جزائر.. يا بلد المليون ونصف شهيد.. يا لحرقتي عليك يا جارتي، يا من أحببتك بكاتبتك أحلام مستغانمي وكتابك الشرفاء، ومثقفوك المحترمين.. يا لحزني وكربي عليك.

   مر الربيع الملغوم بتونس وقلنا الأمور ستتبدل أحس في الجزائر، ووصلت الرحلة إلى مصر، وقلنا لم يبقى إلاّ القليل، وعرجت الثورة على ليبيا، ووصلت اليمن والبحرين والمغرب، وقلنا لابد يستفيق ابن الشهيد في بلد غني بثرواته فقير برجاله، لكن لاحظناكم خرجتم يومها في العاصمة 3 ألاف، فكان الأمن لكم بالمرصاد بـ30 ألف رجلا وامرأة، أي عشرة لكل مواطن خارج عن إرادة الجنرال.  ففضلتم العودة على ان تكسر اسنانكم كما تكسرت في تونس ومصر واليمن وليبيا والبحرين والمغرب. وفضلتم العيش في كنف الجنرال، أو الهروب حيث الأم فرنسا. فمعظمكم في بلدان الغير يرتزقون لقمة عيش صعبت في بلاد الغاز والنفط. فمر الربيع ولم تزهر الجزائر، بل أنبتت نباتا بلون وطعم الفضيحة.

   الجزائر البقعة الأكبر في إفريقيا والأغنى كذلك، استقلت سنة 1962 بثورة عظيمة قدمت فيها مليونا ونصف شهيد من اجل الحرية والاستقلال، بعدما عمرت فيها فرنسا قرن ونصف من الزمن، إذ احتلت سنة 1830 وعمرت فيها فرنسا إلى سنة 1962،  لكن هذا لم يمنع من بقاء خدام وأذناب الاستعمار فيها، وهم جنرالات، ورجال مكونين على يد الأم فرنسا، ويخدمون مصالحها بكل تفان وإخلاص على حساب شعبهم المضياف، الكريم، والجميل.

   إن شعب الجزائر شعب ممتاز، وهذا بشهادة كل الشعوب العربية، ويظهر ذلك جليا من خلال مثقفيهم ورجالهم العظماء، والتاريخ يدوّن بأن الجزائر كان فيها رجال عظماء أمثال الأمير عبد القادر، الذي يحترمه من يعرف التاريخ من الجيران.

   لكن النقطة السوداء في الجزائر هم أذناب الاستعمار، الذين يحركون دواليب الدولة ويستولون عليها بدون حسيب أو رقيب، هؤلاء هم من يتمسكون بعبد العزيز بوتفليقة رئيسا للبلاد رغما عن الشعب والدستور والديمقراطية،  فهو مستوفى الأجل والشروط لكي يكون رئيسا لدولة، أي رئيس بيريمي بغلة الأم فرنسا، فالصورة التي قدمت لنا البارحة  هي وصمة عار كبيرة في جبين الدولة الجزائرية وشعبها المغلوب على أمره، كيف يعقل أي يرشح رئيسا مقعدا وغير قادر على الحركة و لا حتى الكلام وينجح – يا لغرابة الأمور-؟؟ هذا ضحك على الذقون ما بعده ضحك يا شعب الجزائر الجميل.

   رئيسا لم نسمع منه ولو كلمة طيلة سنة من الزمن، وكل كلامه مونطاج في كواليس القنوات الرسمية، يرشح للانتخابات وينجح ضاربا كل أدبيات التنافس والديمقراطية عرض الحائط، هذا الحائط الزكي أيام الثورة، الملوث من طرف بقايا الاستعمار أيام الذبح والقتل في تسعينيات القرن الماضي. ماذا تعني الديمقراطية وهو خرقها في ولايته الثالثة؟ إذ أن الدستور الجزائري ينص على عهدتين للرئيس، لكنه دفع دفعا ليمرر اقتراح تمديد العهدة عبر البرلمان الذي يمثله أغلبية من حزبه.

   نعم، أن يمدد الولاية إلى ثالثة والرئيس بكل قواه الجسدية والعقلية، لا بأس في ذلك، أو رغما عنّا  وعن الديمقراطية نمررها بجغمة من الملح كما يقول المثل. لكن بأن يمددها مرة أخرى إلى رابعة وهو مقعد في كرسي متحرك من أربع عجلات وينجح؟؟ فهذا الطنز بعينه. وتبقى العهدة الرابعة والعجلة الرابعة والجزائع في الذل قابعة…

  إنه أمر محزن يا جارتنا العزيزة أن نرى فيك ما نراه.  ونرى شعوب العالم تتفرج على فضائحنا، لكن القلب معكم وما باليد حلية، فنحن أيضا مطعونون بنفس المنجل، نحكم ظاهريا بالديمقراطية. لكن باطنيا بالزز علينا نسكتوا. إنها الديمقراطية بالاصطلاح العربي ندير لي بغا عقلي والي جهدكم ديروه.

الجزائر

كاريكاتور يوسف بخوتة