وتبقى الكائن المضطهد  

فريق التحرير

 

105_2752

 

 

      

   يقولون عنها نصف المجتمع، بل ويقولون أنها عماده وأساسه ولبنته الأولى، بعدما ما كانت تنعت بأبشع الألفاظ وأقذرها، وبل كانت في عصور سابقة وصمة عار على جبين كل أسرة ازدان فراشها بمولودة أنثى.

   هذه النظرة التنقيصية والتحقيرية – إن صح التعبير –  المتجدرة عبر التاريخ، والموروثة عبر الأجيال، والتي تجعل منها كائنا مرفوضا وممقوتا حتى من جانب المرأة نفسها، فتجدها في أحايين كثيرة تلعن كونها أنثى، هذه النظرة راجعة إلى ما عاشته المرأة في عصور الانحطاط من اضطهاد واحتقار وحرمان، حرمان من أبسط حقوقها وأهمها، ألا وهو التعليم، فماذا ينتظر من امرأة غير متعلمة سوى الجهل والفقر والضياع؟ الشيء الذي جعل منها كائنا غير منتج وغير قادر على العطاء وتحمل المسؤولية.

    مع كل هذه الصعوبات استطاعت امرأة اليوم – وإن بصعوبة- تخطيها وتجاوزها، وذلك بفضل إقبالها على التعليم، هذا الأخير يمكن اعتباره عامل تحول أساسي وإيجابي في مسار المرأة، فبه أثبتت  جدارتها وأحقيتها وقدرتها الهائلة على البذل والعطاء، وأصبحت تنافس الرجل في مختلف المجالات حتى تلك التي كان يعتقد أنها حكر على الرجال فقط، وبذلك كسرت التراتبية المجتمعية، فبعدما كنا نجدها في أسفل الهرم متذيلة للترتيب، ها نحن اليوم نجدها تعتلي وبقوة أعلى الهرم متصدرة للترتيب.

    ما حققته المرأة وما وصلت إنجازات لا يستهان بها، جعلت مختلف المنابر على تنوعها تتخذ المرأة  كتيمة لموضوعاتها، وكل هذا لا يحجب الضوء على نساء كثيرات لا زلن يعانين في صمت كلما ذكرناه سابقا من ظلم وفقر وجهل واضطهاد، هذا في القرن الواحد والعشرين وليس في القرون الساحقة، ولم تغنيهن لا الجمعيات المناضلة ولا المنظمات المهتمة بالمرأة، فهي لا زالت تعاني في كل بقاع العالم، من وطأة الجوع والحرب،  إذ تظل دائما ذاك الكائن المضطهد المحروم من  أبسط الحقوق.  

بقلم لمياء العبويي