ثلاث أسئلة مع الحقوقي محمد الخلادي

يوسف بخوتة

 (علينا أن نفتح نقاشا موسعا حول هذا الموضوع، ليشارك فيه كل هؤلاء الفاعلين والأطر المحلية وتكون نقطة انطلاق لتشكيل خلية محلية تهتم بالشأن المحلي، محاربة للفساد و اجتثاثه، و رغبة في إحداث تغيير حقيقي في مستوى طموح ساكنة المنطقة)

1. السيد محمد الخلادي أنت ابن منطقة مرنيسة، حقوقي ونقابي، بداية في نظرك إلى أين ترى مرنيسة ذاهبة؟

أكيد أن منطقة مرنيسة و بالخصوص بلدية طهر السوق، تعرف في الآونة الأخيرة انطلاق مجموعة من المشاريع تتعلق أساسا بالبنيات التحتية و بالمجال الاجتماعي، تم تمويلها من أطراف مختلفة، “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وكالة انعاش وتنمية الشمال، جهة تازة الحسيمة تاونات ، المجلس الإقليمي لإقليم تاونات و المديرية العامة للجماعات المحلية “، و تأتي جل هذه المشاريع في إطار تهيئة المجال الحضري للجماعات الحضرية بإقليم تاونات.

 و لا أحد ينكر أن هذه المشاريع سيكون لها وقع ايجابي على انطلاق تنمية محلية إن تم استغلالها بالشكل المطلوب، لكن ما يعاب على اختيار هذه المشاريع و انجازها و تحديد الأولويات، هو غياب رؤية إستراتيجية محلية للتنمية، و أن الجهات المسؤولة محليا ” المجلس الحضري ” لا يتوفر عل مخطط استراتيجي على المدى المتوسط و البعيد، رغم أن المثاق الجماعي الجديد الذي ينص في مادته 36 المتعلقة بالاختصاصات الذاتية للمجلس الجماعي، أن المجلس الجماعي يدرس و يصوت على مشروع المخطط الجماعي للتنمية، يعده رئيس المجلس الجماعي، ( هذا المخطط يحدد الأعمال التنموية المقرر انجازها بتراب الجماعة لمدة ست سنوات في أفق تنمية مستدامة و فق منهج تشاركي ويأخذ بعين الاعتبار على الخصوص مقاربة النوع.


و أضع خطا تحت المنهج التشاركي الذي يعني مشاركة الساكنة و هيأت المجتمع المدني في اختيار المشاريع و تحديد الأولويات، لأن المقاربة التشاركية لها أهمية كبرى في إقناع الساكنة بالمشاريع التي يتضمنها المخطط الجماعي للتنمية، لكن للأسف أن المسؤولين على الشأن المحلي بالمنطقة لا تربطهم بهذه ”  الفلسفة ” إلا الخير و الإحسان، لا زالت الأمور تدبر بشكل تقليدي و عشوائي حسب الأهواء و الاختيارات ذات طابع انتخابوي وهذه الطريقة في التفكير والتدبير ضيعت على منطقة مرنيسة إن لم أقل على المغرب فرصا كبيرة لركب قاطرة التنمية، حيث أن بدون رؤية إستراتيجية وتدبير معقلن للموارد لا يمكن أن نطمح إلى تقدم ملموس في المجالات التي أعتبرها أساسية لخلق تنمية مستدامة و هي: ( المجال الاقتصادي والمجال الاجتماعي و المجال  الترابي)، فالمواطن المغربي يجب أن يعي جيدا بأن هذه الأغلفة المالية التي تخصص لانجاز هته المشاريع ليست صدقة أو هبة من أحد، بل هي أموال يتم تجميعها عن طريق مجموعة من الضرائب و الواجبات التي يؤديها إلى الدولة أو الجماعة الترابية قصد استثمارها في المشاريع ذات النفع العام، و ليس من حق أحد أن يستثمرها لغير ذلك، و بالتالي فالمواطن هو الوحيد من يخول له حق المحاسبة، و تبقى مساهمتنا فقط من أجل تنوير الرأي العام و هذا واجب وطني.

 

2. نرى إجهازا مهولا على التاريخ والسطو عليه وتخريبه، ماذا يمكن أن تقول لنا في هذا الشأن، من المسؤول عن هذه الإبادة؟

بالفعل أن بعض المشاريع تم انجازها ببلدية طهر السوق” دار الطالبة و النادي النسوي ” في مكان كان يضم معلمة تاريخية ” دار الطالب القديمة ” التي كانت تأوي أزيد من 200 طالبة و طالب و كانت وضعيتها جيدة، بل الغريب في الأمر أن جناحا منها تم بنائه حديثا و لم يتم بعد التسليم النهائي للمشروع، ليتم هدمها دون أمر عاملي، و تم بناء في مكانها دار الطالبة لا تتعدى طاقتها الاستيعابية 80 تلميذة و تلميذ، و كان من الأجدى أن يحتفظ بالأولى و بناء دار الطالبة في مكان آخر، لأن المنطقة لها طابع قروي و جل التلاميذ الذين يلتحقون بالثانوية الإعدادية أو الثانوية التأهيلية يبعدون عن المركز أكثر من 20كلم، و أن جل الآباء لا تسمح لهم وضعيتهم المادية تحمل مصاريف الإقامة بالمركز، بالإضافة أن دار الطالب التي تم هدمها، لها تاريخ حميم مع جل أبناء المنطقة ( قدماء تلاميذ إعدادية أنوال )، أصبحوا الآن أطرا بمختلف القطاعات الوزارية و مسيرين كذلك بالقطاع الخاص، و أكيد أن كل هؤلاء يحنون لماضيهم بدار الطالب و كثير منهم من أحس بالألم الشديد حين أخبر بقرار هدم هذه المؤسسة.

كل متتبع للشأن المحلي يعرف تشكيلة المجلس الجماعي للجماعة الحضرية لبلدية طهر السوق، مستواهم الثقافي، وضعيتهم المادية، كيف تمت تزكيتهم في انتخابات 2009 ، كيف مرت الدعاية الانتخابية وصولا إلى نتائج الانتخابات و تشكيلة المكتب المسير، تداعيات القرارات المتخذة من طرف الرئيس، التي يصفها أعضاء المجلس أنفسهم بالانفرادية، ثم تقارير لجان التفتيش حول الخروقات التي همت مختلف المجالات ( التعمير المالية و الشرطة الإدارية …)، كل هذا يؤكد أن تدبير الشأن المحلي بالجماعة الحضرية طهر السوق، لم ولن يكون في مستوى طموح الساكنة، ولن ينتج عنه إلا الخراب والدمار و التأخر للمنطقة.          

 

  2.هل ترى مخرجا للمنطقة من هذه المعضلة؟ وهل ترى مستقبلا  آخر غير هذا للمنطقة؟

ما ينطبق على البلد بأكمله “المغرب”، ينطبق على أي بلدة في الوطن، و مرنيسة ليست استثناء، فالمسؤولية يتحملها المواطن في جميع الأحوال، كما قلت أن المواطن هو من له الحق في محاسبة ممثليه ( المنتخبين) المسؤولين على تدبير شأنه خلال مدة ولايتهم، ثم يأتي دور المجتمع المدني والأحزاب السياسية والنقابات، التي يجب أن تكون في مستوى الحدث وتقوم بدورها الأساسي المخول لها بمقتضى الدستور، وهو تنظيم تأطير الموطنين و الرفع من مستوى وعيهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ليكونوا قادرين على المحاسبة و حسن اختيار ممثليهم.

إذن في نظري المسؤولية الكبرى ملقاة على هذه الهيآت لتقوم بدورها النبيل في التنظيم و التأطير من أجل التغيير المنشود، و لا ننتظر من قائد سياسي أو حقوقي أو نقابي ليفك لنا هذا اللغز المرنيسي، بل أبناء المنطقة بأطرها ومناضليها وفاعليها هم المعنيون الأساسيون بهذا الموضوع، منطقة مرنيسة مليئة بهذه الطاقات و من أراد أن يتأكد عليه أن يلقي إطلالة على تاريخ المنطقة من مرحلة الاستعمار إلى مرحلة السبعينات و الثمانينات و دور طلبة المنطقة في الحركات الطلابية  الحركات الاحتجاجية الشعبية التي عاشها المغرب.

علينا أن نفتح نقاشا موسعا حول هذا الموضوع، ليشارك فيه كل هؤلاء الفاعلين والأطر المحلية وتكون نقطة انطلاق لتشكيل خلية محلية تهتم بالشأن المحلي، محاربة للفساد و اجتثاثه، و رغبة في إحداث تغيير حقيقي في مستوى طموح ساكنة المنطقة.

mrnissa

تعليقات