فرح بالبترول

علي عبيد

 

1045153_10200239591218049_809360195_n

   كلنا نريد أن نرى الوطن وطنا جميلا، كله بترول، كله ذهب، كله ماء وهواء؛ لنعيش داخل الوطن. ولكن إن كنا سنرى الوطن بترول وسمكا وملحا ورمالا وغازا وأوكسيجينا  يتنّعم فيه الأغراب.. فتبا له من بترول، وتبا لنا من أهل وطن لا دخل لهم في الوطن، ولا يحصلون منه إلا على الفقر والشجاعة… آه يا القذافي تذكرتك الآن بقولك ” طُزْ عَلَيْكُمْ..” فأنت قلتها، والغرب طبقها علينا. ها نحن في أوطاننا نتألم هلكى.. %50 من خيراتنا تمشي للغرب بصورة قانونية.. و الباقي يصلنا منه البرد والزعتر..ومع ذلك نصفق ونرقص ونرفل في بياض قائلين: لقد وجدنا البترول.. ومرددين ليل نهار: وجدنا البترول..

    تبا له من بترول. أخير هذا؟ يأتينا بكلاب اللبن من وراء البحر ليتمتعوا بنا وفينا..  الفقر يقتلنا، والإعلام الفاشل ينقل صورة معكوسة عنا. هل من يعيش على 10 دراهم في اليوم والليلة.. يستحق أن يفرح بوجود البترول؟ لا ثم لا  وثم لا .. (باراك علينا غير الهراوا والجوع…) إنني أتكلم غيرة عن الوطن.. وحبا في أن يتساوى الناس في الخبز.. هنا حينها سأفرح بالبترول..

    أما ونحن لا نعيش إلا الذل، والجوع يصرعنا، والفقر يغتالنا، وأصحاب البطون لا يتفحصون وجهنا إلا حين الانتخابات.. يقدمون لنا  200 درهم فنشتري منها عصير عنب أحلوه لنا في حفلة ترقص لنا فيها عارية رماها لنا الغرب في فصل الصيف لتحمل لنا فيروسا قاتلا، لا يصنع فينا إلا الشواذ، ولا يحمل إلا المثلية.. فنصوت ونطبل ونزمر، وحين تعلن النتائج، تبدأ المسرحية من جديد.. (وصافي باراكا علينا… را احنا عقنا بهذا ” اتشرميل ” ديالكم..) للأسف الشديد ما زلنا لم نفقه لعبة الغرب.. يقتلون منا 1000 طفلا ليلا، ويعالجون طبيبا منا أصله يهودي.. فنقول أهلا وسهلا. ونمنحهم فرصة التفتيش في وطننا عن البترول.. والله نحن لا نحتاج إلى الغرب، لا فكرا، ولا ثقافة، ولا خبزا، ولا نساء، ولا بترولا.. هم الذين في أمس الحاجة إلينا.. ولكننا لم نفقه لعبتهم بعد؛ لأن فينا من يقدمنا لهم كبشا سمينا، ويمنحهم فرصة اللقاء بنسائنا ليلا؛ كي يقول : ” هذا وطن تسكنه الحرية..” ويمنحوننا من خيراتنا ما فضل عن ليلتهم الطويلة..

   إنني كمواطن عربي، كإنسان عربي.. لست أفرح بالبترول ما دام نصفه الأول يمشي للغرب، ونصفه الثاني لا أعرف إلى أين وجهته.. ولكني سأفرح حين أجد الفقير منا يملك سيارة ومنزلا ووظيفة ورأسه مرفوع إلى عنان السماء.. هنا حينها سأفرح، وسأكتب على أن البترول نعمة علينا لا نقمة..